رفض الاحتلال الإفراج عن جثمانه

الشهيد الأسير العمور.. تحررت الروح وبقي الجسد مكبلًا

دير البلح - هاني الشاعر - خاص صفا
"كنت أتمنى يخرج من السجن وأزوجه.. يا ريت أخذوا من عمري وأعطوه له"؛ بتلك الكلمات الممزوجة بالبكاء والحرقة، استقبلت سعاد العمور (60 عامًا)، والدة الأسير سامي عابد العمور (39 عامًا)، نبأ استشهاد نجلها صباح الخميس.
وأعلنت ما تسمى مصلحة السجون الإسرائيلية استشهاد الأسير العمور، بعد إجراء عملية قلب مفتوح له، نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له طيلة فترة اعتقاله؛ فيما عبرت مؤسسات حقوقية وفصائل عن استنكارهم لـ"جريمة قتله"؛ مطالبين بتدخل فوري وعاجل لإنقاذ الأسرى المرضى.
والأسير الشهيد العمور سكان بلدة وادي السلقا الريفية شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة؛ محكوم بالسجن 19 عامًا، ومعتقل منذ الأول من أبريل 2008؛ فيما جرى اعتقال شقيقه حمادة برفقته، وأفرج عنه قبل نحو عامين بعد اعتقالٍ استمر 12 عامًا.
ويعاني أكثر من 500 أسير وأسيرة فلسطينية من أمراض مختلفة، بينهم العشرات من ذوي الإعاقة ومرضى السرطان؛ وباستشهاد الأسير العمور يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 227 شهيدًا.
وعبرت والدة الأسير عن حزنها الشديد وصدمتها فور تلقي الخبر، قائلة "كنت أتمنى أن يخرج حيًا ويعود بصفقة تبادل قبل انتهاء الفترة المتبقية من عمر اعتقاله، وهي خمس سنوات، وأزوجه مثل باقي الشباب، خاصة وأن عمره شارف على الـ40".
واحتضن والدا الأسير صور نجلهما الأكبر سامي وقبلاها، وسط بكاء شديد ومحاولات من الأقارب والجيران لتهدئتهما.
وتضيف الأم "عاش سامي معنا نحو 25 عامًا، ولم يكُن مصابًا بأي مرض، لكنه أصيب في سجون الظلم بأمراض لم نكن نعرف عنها شيئًا".
وعن تفاصيل مرضه، توضح "قبل أسابيع علمت أنه مريض ويحتاج لعملية جراحية، ونقلوه مُكبلاً بوضع صحي خطير من معتقل عسقلان إلى المستشفى، وكان الأمل بنجاح العملية بنسبة 30%، لكنه استُشهد".
وتتابع الأم المكلومة "الاحتلال يتحمل المسؤولية كاملة عن استشهاده؛ نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له"؛ مشيرةً إلى أنها عانت الأمرين منذ اعتقاله، وتُحرم من زيارته منذ أكثر من سبع سنوات.
وتأمل أن يسمح الاحتلال بنقل جثمان نجلها لقطاع غزة لتقبله وتودعه.
وتقول "حُرمت من رؤيته وزيارته سنوات طويلة وهو على قيد الحياة، أتمنى ألا يحرموني رؤيته وهو شهيد، كي أودعه، وأدفنه في مكان قريب، حتى أتمكن من زيارته!!".
وتضيف "كُنت أتأمل أن يخرج بأي صفقة سالمًا معافى، كي أفرح به وأزوجه"؛ هذا ما كانت تحلم به والدة الأسير الشهيد العمور، التي أجهشت بالبكاء، وتوقفت عن الحديث لبعض الوقت.
وتتهم مصلحة السجون الإسرائيلية بالتقاعس والإهمال بعلاجه، مشددة "لو تم علاجه ولم يتركوه يتألم وأهملوه، لكان وضعه الصحي أفضل ولم يصل لمرحلة الخطر التي أدت لاستشهاد"، مطالبة بمحاكمة كل من ساهم وتسبب في قتله.
أما عابد العمور (60 عامًا)- والد الأسير الذي غزا الشيب شعره يروي حكاية الحرمان التي عاشها في ظل غياب نجليه حمادة (الذي أفرج عنه لاحقًا) وسامي الذي ارتقى شهيدًا.
فيما بدت عليه علامات الصدمة والحزن جلية، يقول لمراسل "صفا": إنه "منذ اعتقال نجلي سامي وحمادة، وصحتي تدهورت".
ويضيف "تحرر حمادة خفف عني بعض الشيء، وبقيت أنتظر الثاني، لحين علمت أنه مريض ولديه مشاكل صحية في الشرايين، وعنده عملية قلب مفتوح بنسبه نجاح محدودة".
ويؤكد الأب أن "نجله من يكن يعاني من أي أمراض مزمنة، فالسجون الإسرائيلية هي التي تسببت له بالأمراض، التي أخفوها عنا وعنه ربما، حتى كلفه ذلك حياته، وحرمنا من فرحة تحرره، حتى من احتضان جثمانه بعد استشهاده".
ويصف خبر استشهاده "بالفاجعة"، مؤكدًا أن نجله تعرض للقتل العمد بشكل بطيء، محملاً الاحتلال المسؤولية، داعيًا الجميع للتحرك لنقل جثمانه لغزة.
ويقبع أكثر من ستة آلاف أسير فلسطيني من مختلف الأعمار يقضون أحكامًا مختلفة تصل لمدى الحياة، المئات منهم يعاني الأمراض، وآخرون ينظرون مصير الشهيد العمور، في ظل تقاعس تجاه قضيتهم على المستوى الرسمي والمؤسساتي.

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo