أغلبهم تقاعد قسرياً بقرار من عباس

استياء وقلق يسودان صفوف المتقاعدين العسكريين لتأخر صرف رواتبهم

غزة - خــاص صفا

حالة من الاستياء والقلق تسود صفوف المتقاعدين العسكريين في السلطة الفلسطينية بسبب تأخر رواتبهم دون وجود أسباب أو مبررات واقعية، في الوقت الذي صرفت فيه حكومة محمد اشتية رواتب موظفيها الحكوميين والمتقاعدين المدنيين قبل نحو أسبوع.

ولم تصدر الحكومة في الضفة الغربية المحتلة أو وزارة المالية أي بيان أو تصريح يوضح أسباب تأخر مخصصات المتقاعدين العسكريين، التي تصرف عادةً بعد يوم من صرف رواتب الموظفين الحكوميين.

وتقول السلطة الفلسطينية إنها تعاني من أزمة مالية حادة بسبب احتجاز "إسرائيل" لأموال المقاصة التي تجمعها لها عبر المعابر.

المتقاعدون قسرًا بغزة يلجؤون إلى القضاء

وقال اشتية إن الوضع المالي الذي تمر به السلطة هو الأصعب منذ أعوام، كون أن ما وصل من مساعدات حتى نهاية العام لم يتجاوز 10% مما كان يصل عادة إلى الخزينة، وهذا الأمر سوف يعكس نفسه على المصاريف التشغيلية للسلطة ومنظمة التحرير.

وأضاف خلال جلسة الحكومة الأخيرة، أنه رغم أن الولايات المتحدة استأنفت بعض مساعدتها للأونروا إلا أن قوانين الكونغرس الأمريكي ما زالت تمنع الإدارة الأميركية من مساعدة السلطة بشكل مباشر.

وأوضح أنه سوف يتم الطلب من الدول الصديقة لفلسطين الضغط على "إسرائيل" لوقف خصوماتها من أموال الضرائب الفلسطينية، وكذلك زيادة هذه الدول مساعداتها لكي نتمكن من الإيفاء بالتزاماتنا.

وأضاف "لقد أنجزنا زيارة ناجحة إلى أوروبا، فتحت الآفاق لتحسن مرتقب في الوضع المالي مع بداية العام القادم"، معربًا عن أمله في أن تكون السلطة قد تمكنت من عبور هذه الأزمة في القريب العاجل.

وأصدرت السلطة في مارس 2017 قرارًا بإحالة أكثر من 7 آلاف موظف بقطاع غزة من جميع الوزارات إلى التقاعد المالي والإداري القسري، إلى جانب إحالة أكثر من 20 ألف موظف عسكري بغزة للتقاعد المبكر، ضمن حزمة عقوبات ما تزال تفرضها على القطاع المحاصر.

إجراءات تطال الموظفين

ومما يزيد من حالة القلق في صفوف هؤلاء، ما أعلنته الحكومة الثلاثاء الماضي باتخاذها جملة من الإجراءات التي من شأنها أن تخفف الأعباء عن الخزينة، وأعرب عن أمله بتفهم الموظفين لمجمل تلك الإجراءات التي من شأنها التخفيف من آثار الأزمة وتداعياتها، وسط آمال برفد الخزينة بمساعدات قريبة من الأشقاء والأصدقاء.

ويتساءل المتقاعدون العسكريون "لماذا لم يتم توزيع الخصم على فاتورة الرواتب لجميع الموظفين ويوزع الخصم على الجميع، ويتوزع العبء على جميع الموظفين، وليس فقط المتقاعدين العسكريين؟".

ترقيات عليا

وتأتي هذه الأزمة في ظل قرارات بالجملة وقعها الرئيس محمود عباس ونشرت في جريدة "الوقائع الفلسطينية"، بترقية مسؤولين في السلطة الفلسطينية، بداية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي. 

عباس يصادق على ترقيات بـ"الجملة"

وتضمنت القرارات الواردة في العدد 183 من جريدة "الوقائع"، ترفيعات عليا استثنائية في عدة وزارات وديوان الرئاسة.

وكانت منسقة الرصد والتوثيق في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان صمود البرغوثي، قالت إن التقرير السنوي للائتلاف كشف عن مخالفات تتعلق بالمناصب العليا في السلطة، تنوعت ما بين تعيينات غير قانونية وتجاوز للمدة المحددة للوظيفة، وغموض مقصود في اجراءات التوظيف وغيرها.

وتطالب المنظمات الحقوقية والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الرئيس محمود عباس لإلغاء التقاعد القسري.

وكان الملتقى العام للحملة الشعبية والتجمع الوطني لإلغاء التقاعد القسري لموظفي السلطة بقطاع غزة، قرر مطلع سبتمبر الماضي، التوجّه إلى القضاء لاستصدار حكم بإلغاء قرار الحكومة إحالتهم إلى التقاعد القسري، وتحصيل حقوقهم.

وقال الناطق باسم الملتقى جهاد ملكة، في مؤتمر صحفي، إنّهم قاموا مؤخرًا بالكثير من الفعاليات لإيصال صوتهم إلى الحكومة والرئيس محمود عباس، مشيرًا إلى خوضهم اعتصامًا لمدة 4 أشهر تخلّله إضرابًا عن الطعام، وتلقيهم وعودًا بإلغاء التقاعد القسري.

واستدرك "لكن وعود الرئيس والحكومة بإلغاء التقاعد القسري تبخرت مع الإعلان عن تأجيل الانتخابات".

وأعلن عن قرارهم بالتوجه إلى القضاء الفلسطيني "الذي نثق في نزاهته للحصول على حقوقنا، وهي تعديل القرار بقانون رقم 9 لسنة 2017 من إجباري إلى اختياري، وإعطائنا حقوقنا إداريًا وماليًا".

وأشار إلى أنّ المتقاعدين نفذوا العديد من الاعتصامات والفعاليات والإضراب عن الطعام دون استجابة لمطالبهم، متسائلا "إلى أي حد تريدوننا أن نصل؟".

 مطالبات حقوقية وفصائلية بغزة لإلغاء التقاعد القسري

 

وناشد ملكة نقابة المحامين بتقديم واجباتها وانتداب محامين للدفاع عن قضية الموظفين المحالين إلى التقاعد القسري بقطاع غزة.

المتقاعدون ليسوا عبئاً

ويسلط اللواء المتقاعد محمود الناطور "أبو الطيب" في مقال له بعنوان "المتقاعدون العسكريون ليسوا "عبئا زائدا" .. يا حكومة فلسطين"، الضوء ويضع التساؤلات التي تدور في أذهان وعقول المتقاعدين العسكريين، عن أسباب تأخر رواتبهم دون غيرهم، فيما يلي نصه:

اللواء محمود الناطور "أبو الطيب"

لقد مضت على مسيرة الثورة الفلسطينية سنوات طويلة من العطاء، وسلسلة طويلة من نماذج الفداء صنعها الشعب الفلسطيني، الذي قدم التضحيات وآلاف الاسرى والشهداء والجرحى الذين سقطوا على أرض الوطن، الذين تقاسموا الحلم والألم والأمل، لكل واحد منهم حكاية وقصة، وروعة استشهاد، حفروا تلك الأسماء الخالدة في تاريخ شعبنا، وعلى صخور مدننا وقرانا لتبقى نبراسا وشعلة تضيء لنا ظلمة هذا الطريق إلى نور المستقبل الذي نؤمن به أنه قادم .. انهم “الذاكرة الكفاحية” في تاريخ الثورة الفلسطينية، الذين ضحوا بأرواحهم في أكثر من موقف وتاريخ ومكان، لا تقودهم نحو الكرامة والعزة سوى روحهم الوطنية الباسلة والهدف الأسمى وهو تحرير فلسطين.

نعم، انهم “بوصلة الوطن” .. انهم مقاتلو الثورة الفلسطينية .. الذين عبدت دماءهم درب الحرية والكرامة .. الذين كانت ارواحهم رخيصة من اجل فلسطين .. الذين يعتقد البعض ان بامكانه تغافل تضحياتهم، معتقدا انهم سيذهبون الى غياهب النيسان.

انهم ذاكرة الامة .. انهم مجدها وفخرها وعزها .. وليعلم القاصي والداني ان محاولات اذلال هؤلاء الابطال ، انما هي طعنة في صدر الشعب الفلسطيني .. انها محاولة فاشلة لتجاوز عناوين الاعتزاز والفخر لدى ابناء شعبنا.

تمتلك فلسطين اكبر عدد من المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء ، نظرا لتاريخها النضالي الممتد لما يتجاوز المائة عاما ، منذ وعد بلفور المشؤوم ، حيث تتواصل التضحيات ، ويمتد طابور الابطال على مدى التاريخ ، الذي صنعه اولئك الابطال، الذين كانت فلسطين بوصلتهم ، وقبلتهم ، ومبتغاهم ، واسمى امانيهم ، ان يدفنوا في ترابها. فكانوا هم الثورة ، وهم السيرة، والمسيرة ، هم الفخر الذي يعتز بها الابناء والاحفاد ، هم المجد والفخر.

يحظى العسكريين في كل دول العالم بالتقدير والاحترام نظرا لتضحياتهم التي قدموها من اجل الوطن. وفي المقابل اصبح المتقاعدون العسكريون الفلسطينيين الان عنوان المعاناة ، هم الاهمال والنسيان ، هم الذين لا حساب لهم .. ولك فقط ان تذهب لتشاهدهم يوم الرواتب كيف يفترشون على الارصفة بانتظار رواتبهم ، وأمام مؤسسة التأمين الصحي بانتظار صرف مستحقاتهم من الادوية ، ليستحقوا بالفعل اسم المنسيون ، ولعل من اكثر القصص التي تأثرت بها كثيرا عندما عرفت ان السيدة عدلة خليل زوجة الشهيد وحش الدلكي، الذي كان احد ابطال عملية عيلبون ، عملية انطلاقة الثورة الفلسطينية ، لم يعتمد بعد وفاته أسيرا او شهيدا، وبعد وفاته ظلت زوجته دون معيل أو مسكن او راتب، على الرغم من تاريخها النضالي حيث كانت تنقل الأسلحة الى القواعد المتقدمة، وبعد جهود حثيثة تكرم الاخوة المسؤولين بصرف مبلغ 70 دينار شهريا، “كحالة إنسانية” ..! وكذذلك زوجة المناضل إبراهيم محارب (الحاج كادلاك) الذي كان سائق الدورية التي أوصلت أبو عمار من الحمرا إلى الأرض المحتلة، تعمل مزارعة ولم يتم اعتمادها على أي بند وحتى لا حالة إنسانية ولا زوجة شهيد أو مناضل.

واليوم تتواصل الاهانة المتعمدة لهذا التاريخ الفتحاوي العريق ، حيث تم تأجيل صرف رواتب المتقاعدين العسكريين الى منتصف الشهر ، بحجة ان سلطات الاحتلال اقتطعت مبلغ 100 مليون شيكل من اموال المقاصة. من حقنا ان نتساءل .. لماذا لم يتم توزيع الخصم على فاتورة الرواتب لجميع الموظفين ويتوزع الخصم على الجميع، ويتوزع العبء على جميع الموظفين، وليس فقط المتقاعدين العسكريين، فمن غير المقبول ان يتقاضى الوزراء رواتبهم ويظل المتقاعدين العسكريين ينتظرون ويحترقون ويتحملون اعباء لا يمكن ان يتحملوها في هذه المرحلة من العمر ، بعد أن اتعبتهم السنوات الطويلة التي قضوها مناضلين، وحفرت اثار المعارك التي خاضوها آثارها على اجسادهم.

من حقنا ان نتساءل عن صحة الخبر الوارد على وكالة الانباء الفلسطينية وفا بتاريخ 4-11-2021م ان الاتحاد الأوروبي، اعلن عن تقديم مساعدة لرواتب ومخصصات التقاعد بقيمة 20.7 مليون يورو، لدفع رواتب ومخصصات التقاعد لشهر تشرين الأول/ اكتوبر المنصرم. من حقنا ان نتساءل اين ذهبت هذه الاموال ..؟.

فهل هكذا يكون التعامل مع من صنعوا الثورة، مع حقوق اولئك الابطال الذين لم يعد لديهم القدرة ان يتحملوا اعباء الحياة ، ليأتي مسؤول وبكل بساطة ليقرر انه لا مشكلة في تأخير رواتبهم ، دون أن يكون لديه الجرأة للخروج ببيان رسمي يوضح حقيقة المشكلة.

هل المطلوب أن تصل رسالة للأجيال القادمة أنه يجب أن نحاسب اولئك المناضلين ، ماذا سنقول لأبنائنا وأحفادنا عندما يجدون هذا الإهمال وهذا الضياع الذي يعيشه المناضلين الذين لم يتأخروا عن تقديم أغلى ما يملكون، من أجل فتح ، من أجل فلسطين، من أجل أن نعيش أحرارا ، ألا يليق أن نكون أوفياء معهم.

يا حكومة فلسطين ..

المتقاعدون العسكريون ليسوا عبئا زائدا ..

انهم من جبلت ارض فلسطين بدمائهم ..

انهم اصل الحكاية ..

ودرب الثورة ..

وطريق الحرية نحو فلسطين.

ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo