مخطط استيطاني لإقامة 700 وحدة على أراضيها

الولجة.. قرية فلسطينية مهجرة تُقاسي الاستيطان والتهجير القسري

القدس المحتلة - خاص صفا
في خطوة خطيرة تهدف لإحاطة مدينة القدس المحتلة بجدار من المستوطنات، تمهيدًا لفصلها عن الضفة الغربية المحتلة، أقرت "اللجنة اللوائية للبناء والتنظيم" الإسرائيلية مخططًا لبناء 700 وحدة استيطانية جديدة على أراض فلسطينية في قرية الولجة جنوب غربي المدينة، لتوسيع مستوطنة "جفعات مسوع".
والولجة قرية فلسطينية من القرى المهجرة عام 1948 تقع على بُعد (5.8) كم جنوب غرب القدس، و(4) كم شمال بيت لحم، تعتبر من أقدم القرى في فلسطين، تتميز بالطبيعة الخلابة وكثرة الينابيع والعيون على أراضيها، وتمتاز بخصوبة أراضيها ووفرة مياهها.
بلغت مساحتها 17700 دونم، استولى الاحتلال على 74% من أراضيها عام 1948، وتم هدم مبانيها وبيوتها، وأقيم على أنقاضها عام 1950 مستوطنة "عمينداف"، إلا أن بعض معالمها ما تزال قائمة، تشهد على عروبتها وتهجير سكانها.
وبعد احتلال الضفة الغربية بيونيو 1967، تم ضم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التابعة للقرية لصالح بلدية الاحتلال بالقدس، وبات التضييق يزداد على السكان بمنعهم من البناء والتوسع ليتبقى فقط ثلاثة آلاف دونم، منها 60 دونمًا مصنفة "ب" تابعة للسلطة، ويسمح فيها البناء وباقي الأراضي تابعة لبلدية الاحتلال، ولما يسمى "الإدارة المدنية" في الضفة، وهي أراض يُمنع البناء والتوسع فيها.
ومنذ سنوات، وسكان القرية يتعرضون للتضييق والتهجير القسري بسبب عمليات الهدم الواسعة لمنازلهم، بالإضافة إلى هجمة استيطانية مسعورة لا تتوقف، ناهيك عن مصادرة مساحات شاسعة من أراضيها، بذريعة شق طرق استيطانية، وإقامة خط للسكك الحديدية، و"حديقة وطنية"، وبناء جدار الفصل العنصري على أجزاء من أراضيها.
فصل القدس
الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن المخطط الإسرائيلي الجديد يأتي ضمن ما يسمى "غلاف القدس"، لاستكمال إحاطة المدينة بجدار من المستوطنات، تمهيدًا لفصلها عن الضفة الغربية، ولإكمال مشروعها في المنطقة القريبة من مستوطنة "جيلو".
ويوضح أن المنطقة المستهدفة قريبة من السكة الحديد القديمة التي تربط القدس بكل مدن الداخل الفلسطيني المحتل، ويهدف الاحتلال من إقامة الـ700 وحدة الاستيطانية لتوسعة مستوطنة "جفعات مسوع"، وقطع التواصل ما بين القدس والضفة.
ويبين أن المخطط يأتي أيضًا ضمن سلسلة من المستوطنات التي تصل مع "جيلو، هارحوما-جبل أبو غنيم والطريق الأمريكي"، وصولًا لمستوطنات شرقي القدس.
ووفقًا للخطة الإسرائيلية، فإن ما تسمى بـ"سلطة الأراضي" اقترحت قبل 3 أشهر، بناء منطقة حضرية متنوعة على أراضي الولجة تضم حوالي 700 وحدة استيطانية في مباني تصل إلى 11 طابقًا، تشمل مباني عامة، كما سيخصص 140 وحدة للشقق الصغيرة.
وقالت شيرا تلمي باباي من "إدارة التخطيط الإسرائيلية" في القدس: إن" توسيع جفعات مسوع سيساعد في تطوير جنوب المدينة، وهو محاولة لإيجاد حلول جيدة للنقص الحالي في الوحدات السكنية بالمدينة".
وعلى مساحة 87 دونمَا من أراضي الفلسطينيين التي تم مصادرها سابقًا، يقول الناشط المقدسي أبو دياب، ستنفذ سلطات الاحتلال مخططها الاستيطاني.
ويشير إلى أن الوحدات الاستيطانية ستضم رياض أطفال ومدارس، ومراكز تجارية وصناعية، وتسوق وبنوك وبريد ومحطة للحافلات، ومتنزهات، وغيرها.
ويضيف أن المخطط سيسمح ببناء أبراج سكنية شاهقة قد تصل في بعضها إلى 20 -30 طابقًا، بالإضافة إلى وحدات سكنية فارهة، ومقرات عسكرية وأمنية.
وضمن المخطط، سيعمل الاحتلال على شق طرق وشوارع ومرافق عامة، ومواقف للسيارات لتسهيل حركة تنقل المستوطنين، وتحسين نظام مرور المشاة.
مخاطر المشروع
وأقام الاحتلال على أراض فلسطينية في قرية الولجة "حديقة حيوانات توراتية" ضخمة، في سبيل إبعاد الفلسطينيين عن بلدتي بيت لحم وبيت جالا، ولمحاصرة السكان ومنع تمددهم مع القدس، وللسيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وبحسب أبو دياب، فإن سلطات الاحتلال تعمل على إقامة أنفاق وشوارع استيطانية جديدة على الحدود ما بين الولجة وبيت لحم، لتصل بمستوطنات "غوش عتصيون"، والمستوطنات المحيطة بها وداخل مدينة الخليل.
وحول خطورة المخطط الاستيطاني، يؤكد أن الاحتلال من خلال مخططات الاستيطانية الجديدة، يريد إبعاد كل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، لقطع التواصل بينها، ومنع إمكانية قيام أي دولة فلسطينية مستقبلية.
ويضيف أن الاحتلال يتمدد ضمن ما يسمى مشروع "القدس الكبرى"، والتي يريد أن تصل حدودها إلى تخوم الخليل ومستوطنات "غوش عتصيون".
ويحاول الاحتلال الاستيلاء على المنطقة لأجل إقامة مشاريع كبرى تربط مدينة القدس في شبكة طرق وأنفاق مع مستوطنات أخرى مُقامة على أراضي غرب جنوب بيت لحم، في إطار مشروع "القدس الكبرى".
ويسعى أيضًا -وفقًا للمختص في شؤون القدس- إلى تمدد مستوطناته باتجاه الجنوب الغربي من القدس لتوصيلها ببعضها البعض، ضمن إيجاد حزام استيطاني كبير يلتف حول المدينة المقدسة.
ويوضح الباحث أن الأراضي الفلسطينية المصادرة لإقامة المشروع الجديد مليئة بالأشجار المثمرة والزيتون، إذ حرم الاحتلال المواطنين من الاستفادة من أراضيهم، ومصدر رزقهم، كون أهالي الولجة يعتمدون على الزراعة.
وحسب رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون، فإن" سلطات الاحتلال نواصل طفرة البناء الاستيطاني في القدس، وهي إحدى المهام الحضرية الرئيسية المحددة لتنمية القدس"، على حد زعمه.
ويقول: "فقد كان البناء في القدس يجري في إطار عملية تجديد متسارعة في السنوات الأخيرة باعتباره اتجاهًا حضريًا مستمرًا لتعزيز آلاف الوحدات السكنية بالعاصمة". حسب تعبيره
ر ش/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك