ملف اغتيال عرفات.. من التحقيق الجنائي إلى تصفية الحسابات

الضفة الغربية - خاص صفا

لسنوات طويلة بقي الشارع الفلسطيني بانتظار صدور ملف التحقيق في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، لكن حتى الآن وبعد مرور 17 عاماً على الجريمة لم يكشف أي شيء عن فحوى التقرير، في حين اقتصر الحديث عن ضرورة الكشف عن هذا الملف في ذكرى استشهاده السنوية.

وفي السنوات الأولى لرحيله عقدت اللجنة المكلفة بملف التحقيق والتي يرأسها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس جهاز المخابرات العامة السابق توفيق الطيراوي أكثر من مؤتمر صحفي، ولكنها جميعا كانت بلا معلومات تفصيلية أو بدون اتهامات مباشرة لمتهمين بعينهم.

وكانت المرة الأولى التي توجه فيها اتهامات مباشرة لشخص بالتورط في اغتيال عرفات هي اتهام الرئيس محمود عباس لخصمه القيادي المفصول بالحركة محمد دحلان، ولكن الإعلان جاء خارج إطار لجنة تحقيق وبعد فترة من الخصومة بينهما ما جعله اتهاما يندرج في إطار تصفية الحسابات بين الشخصين.

وتشير مصادر مطلعة لوكالة "صفا" إلى أن ملف التحقيق في اغتيال عرفات أصبح ملفا داخليا للمساومة بين أقطاب في السلطة أكثر منه ملف تحقيق.

وفي هذا السياق، يعتبر قيادي في حركة فتح لـ"صفا" أن عباس مثلاً يرغب في إقصاء عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي عن مركزية فتح وأن أحد الأسباب الأساسية التي تعطي قوة للطيراوي هو الخوف من أنه في حالة إغضابه أن يبدأ بتسريبات متعلقة بهذا الملف وملفات أخرى بحوزته نتيجة تاريخه الأمني السابق.

ويعتبر القيادي الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن ملف التحقيق هو مادة للصراعات الداخلية أكثر منه ملف تحقيق يفضي لنتائج وهذا عزز القناعات الشعبية بأن المؤامرة أفضت لاغتيال عرفات فيما كان هناك مؤامرة لدفن أي أدلة جنائية بعد ذلك.

يذكر أن القضاء الفرنسي أيضا أغلق ملف التحقيق في وفاته بدعوى "أنه لا يمكن لأحد تفسير سبب موت عرفات"، كما رد استئنافًا ضد القرار قدمته أرملته سهى عرفات.

تناقضات وعدم جدية

وبتتبع ما صدر عن قيادات رسمية حول ملف التحقيق خلال السنوات الماضية يتضح مستوى التناقض في التصريحات، فقبيل انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح قبل خمسة أعوام روجت حركة فتح إلى أن المؤتمر سيشهد صرخة مدوية بالكشف عن ملف قتلة عرفات وبالأسماء وهناك من سيتم الطلب من الانتربول ملاحقته.

ولكن تتبع مخرجات المؤتمر السابع لم تشهد شيئا من ذلك ما عزز القناعة بأن الملف يحرك لتصفية الخصوم أكثر منه أي شيء آخر، كما برز في أكثر من مرة تناقضات في تصريحات رئيس اللجنة توفيق الطيرواي، ففي تصريحات له أشار ذات مرة إلى أن اللجنة توصلت للشخص القاتل ولكن بقي ثغرة صغيرة في التحقيق سيتم استكمالها، ولكن في تصريحات أخرى أشار إلى اتهام إسرائيل بالجريمة وأن إسرائيل دولة ماهرة في إخفاء الأدلة وأن الكشف عن هكذا ملف لا يقاس بالزمن بل بالنتائج.."

وعلى الرغم من بقاء هذا الملف مفتوحا، فإن المواطن والمراقب لا يحتاج لكثير استدلال لمعرفة من قتل عرفات، فكثير من قواعد فتح تعتبر أن الانقلاب على النهج العرفاتي كان الاغتيال الأهم من الاغتيال الجنائي.

ج أ/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo