غزة - خاص صفا
يُشكل مؤتمر المانحين لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الذي سيعقد في بروكسل بتاريخ 16 نوفمبر الجاري، أولوية ملحة ودلالات كبيرة لأجل التخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين المتفاقمة، وضمان استمرار تقديم الخدمات لهم دون انتقاص لأي من حقوقهم المشروعة.
وسابقًا، أعلنت "أونروا" أن المؤتمر الدولي الذي جاء بجهود من الأردن والسويد، سيعقد في ظل معاناتها من عجز مالي متكرر وصل حاليًا لأكثر من 100 مليون دولار.
وسيسعى هذا المؤتمر -وفقًا لـ"أونروا"- لإيجاد آليات مستدامة لدعم الوكالة على مدى سنوات متواصلة دون الاعتماد على التبرعات السنوية الطوعية.
وتتطلع "أونروا" لأن تحصل عبره، على الدعم المالي الكافي، لإدارة خدماتها في مناطق عملياتها الخمس، وهي (الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، سوريا ولبنان)، وأن تنهي حقبة السنوات الماضية، التي شهدت عجزًا كبيرًا في موازنتها التشغيلية، والتي أثرت على الخدمات التي تقدم لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
ويأتي انعقاد المؤتمر، فيما يعاني اللاجئون الفلسطينيون في مناطق عمليات "أونروا" الخمس، ظروفًا معيشية واقتصادية واجتماعية صعبة، في ظل تراجع الخدمات التي تقدمها الوكالة لهم، نتيجة استمرار أزمتها المالية، والتي باتت تنعكس على مجمل مسؤولياتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه هؤلاء اللاجئين.
سياسة جديدة
منسق اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة محمود خلف يؤكد أهمية مؤتمر المانحين لدعم "أونروا"، بهدف تخفيف معاناة اللاجئين، وبما يضمن تحسين ظروفهم المعيشة الصعبة.
ويقول خلف لوكالة "صفا" إن "أونروا" تعاني من أزمات مالية متوالية منذ عام 2018 عندما قررت الإدارة الأمريكية وقف تقديم الحصة المخصصة للوكالة، لكن هناك مضمون سياسي لهذه الأزمة المالية، وهو تقويض عملها وصولًا لإنهائه بشكل كامل.
ويضيف أن انعقاد مؤتمر المانحين تحت عنوان البحث عن دعم تمويلي مستدام على الأقل لمدة 5 سنوات لضمان عدم تعرض "أونروا" لأزمات متكررة جديدة، وعدم تعرضها لابتزاز سياسي مالي.
ويتابع خلف: "نحن نعول بشكل كبير على نتائج هذا المؤتمر، وأهمية الخروج بالمصادقة على الرؤية المقدمة بالتمويل المستدام للوكالة، كل هذا مرتبط بقرار (194) وحق عودة اللاجئين".
ويشير إلى أن وجود هذه المؤسسة الدولية مربوط سياسيًا بتطبيق قرار (194)، وممارسة الشعب الفلسطيني حقه الأصيل في العودة إلى دياره.
وحول المطلوب من المؤتمر، يقول خلف: "نطالب المؤتمر باعتماد سياسة جديدة بأن توقع الدول المانحة على تعهد لمدة 5 سنوات لتقديم دعم مستدام لأونروا، وعدم تعرضها لأي أزمات مالية جديدة من خلال هذه التعهدات".
و"نأمل أن يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية وجدية، وأن يشكل نقطة فاصلة في تاريخ عمل أونروا ورعايتها للاجئين الفلسطينيين وتمويل موازنتها، وعدم ترك الأمور للتبرعات والهبات والمساعدات بشكل مفتوح وطوعي فقط". وفق خلف
ويضيف: "بل يجب أن يكون هناك التزامات لسنوات متعددة لضمان عدم تعرض أونروا لأي عجوزات مالية ينعكس سلبًا على الخدمات المقدمة للاجئين، بما فيها الصحة والتعليم، ورواتب الموظفين، وغيرها".
أولوية ملحة
أما مدير منظمة ثابت لحق العودة في لبنان سامي حمود، فيقول لوكالة "صفا" إن مؤتمر المانحين يشكل أولوية ملحة لاستمرار دعم "أونروا"، كونها مؤسسة دولية معنية مباشرة بإغاثة وتشغيل اللاجئين وتقديم الخدمات لهم، ومراعاة الاحتياجات اللازمة في مناطق عملياتها.
ويوضح أن احتياجات اللاجئين تزداد في ظل تزايد الأزمات المتلاحقة هذه الأيام، وبعد جائحة "كورونا"، لذلك فإن هذا المؤتمر معني بالاستجابة للنداءات الإنسانية التي ترتفع سواءً على مستوى الوكالة نفسها أو المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والشعبية والأهلية.
وبحسبه، فإن" المطلوب من المشاركين بالمؤتمر وضع حد لسياسة الابتزاز السياسي الذي يمارس على الوكالة بربط المساعدات والهبات بقضية الابتزاز، ووضع شروط على برامجها ومناهجها التعليمية كي تراعي الأهواء الأمريكية والإسرائيلية".
ويؤكد حمود ضرورة ألا تخضع المساعدات لهذا الابتزاز السياسي، وألا تكون مشروطة، وهذا واجب المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة في تقديم خدماتها للفلسطينيين.
ويقول: "نأمل مع ارتفاع النداءات داخل أونروا التي تعاني عجزًا ماليًا وعدم قدرة على دفع رواتب الموظفين أو تقديم بعض الخدمات والبرامج للاجئين، أن يتم استجابة المانحين لهذه النداءات في سد العجز وتقديم الدعم المطلوب".
ويتابع حمود "نحن على أعتاب عام جديد، هناك استحقاقات وتحديات سياسية واقتصادية وتعليمية وصحية وبرامج أخرى، لذلك يجب أن يكون هناك مخرجًا لدعم وتسهيل عمل أونروا، بما يتلاءم مع الاحتياجات والتحديات الي يواجهها اللاجئون، وتحديدًا في لبنان".
ويجري تقديم الدعم المالي لوكالة الغوث عبر تبرعات طوعية، وتقلص بكثير من الأوقات دول مانحة قيمة تبرعاتها بعد أن تكون قد قدمت في السنة التي سبقتها مبلغًا أكبر، ما يؤثر على الميزانية التشغيلية.
د م/ر ش
