عائلات بالطور تستأنف ضد هدم بنايتها

مختص لـ"صفا" : الاحتلال يسابق الزمن لحسم قضية القدس وعلى الأمة التحرك فورًا

القدس المحتلة - خاص صفا

أمهلت محكمة الاحتلال الإسرائيلي العائلات العشر المهددة بالإخلاء من بناية سكنية في بلدة الطور شرقي القدس المحتلة حتى نهاية الشهر الجاري، لهدمها قسريًا، مقابل دفع 200 ألف شيكل في صندوق المحكمة خلال يومين.

وقدمت العائلات المهددة يوم الاثنين، استئنافاً للمحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس، ضد هدم بنايتها.

وبحسب السكان المتضررين، فإن محكمة الاحتلال أمهلتنا ليومين لوضع 200 ألف شيكل في صندوق المحكمة لتأجيل الهدم حتى نهاية الشهر الجاري، وعلى العائلات أن تنفذ عملية هدم البناية ذاتيًا.

وأضافوا "وفي حال لم ندفع المبلغ سينفذ الهدم في أي وقت دون إمكانية تأجيله أو تجميده، وعلينا دفع 2 مليون شيكل تكلفة هدم آليات بلدية الاحتلال والقوات المرافقة والعمال"، مؤكدين رفضهم للخيارين وترك منازلهم.

والخميس الماضي، سلمت بلدية الاحتلال 10 عائلات مقدسية قرارات تقضي بإخلاء منازلها في السهل ببلدة الطور خلال أسبوع، بحجة البناء دون ترخيص، علمًا أنها تسكن فيها منذ عام 2011.

وانطلقت حملة إلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ #أنقذواعائلاتالطور"، في مواجهة قرار الاحتلال لتهجيرهم وهدم بنايتهم السكنية.

هجمة شرسة

وتعقيبًا على قرار محكمة الاحتلال، يقول المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب لوكالة "صفا" إن بلدية الاحتلال تنفذ هجمة شرسة على المنازل في مدينة القدس، ومن ضمنها 10 عائلات في الطور مهددة بالإخلاء والتهجير، بدعوى البناء دون ترخيص.

ويوضح أنه رغم أن هذه العائلات تقدمت بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة للبناء، إلا أن بلدية الاحتلال لم تعطي ترخيصًا واحدًا للسكان المقدسيين، في المقابل تمنحها للمستوطنين.

ويشير إلى أن محكمة الاحتلال أمهلت عائلات الطور بهدم منازلهم ذاتيًا، وإذا ما قاموا بذلك، فإن آليات البلدية ستنفذ الهدم، وبالتالي عليهم دفع 2 مليون شيكل أجرة الهدم، لكنه توقع تأجيل عملية الهدم حتى التوصل إلى قرار معين.

ويؤكد أن الاحتلال يسعى إلى بسط سيطرته على القدس، من خلال تنفيذ هجمة واسعة عليها تطال المباني والمنازل، والتركيبة السكانية، والمقدسات الإسلامية والشواهد الأثرية والرموز الدينية، بالإضافة إلى قرارات التهجير في الشيخ جراح وسلوان وغيرها.

ويبين أن حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت تستكمل ما بدأته حكومة نتنياهو السابقة بهدف فرض الأمر الواقع على المدينة، حيث تسير بخطى حثيثة كأنها تريد أن تحسم قضية القدس، تمهيدًا لأن تكون عاصمة لليهود في كل العالم.

في المقابل، يلفت إلى أن حكومة الاحتلال صادقت على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في المدينة، وبدأت بتنفيذ مخططاتها التهويدية بشكل واضح، وخصصت جزءًا كبيرًا من ميزانيتها لتغيير هوية القدس ووجهها الحضاري.

وبحسب أبو دياب، فإن سلطات الاحتلال عمدت إلى "عبرنة الشوارع" في المدينة، وهناك أحياء بكاملها مهددة بالهدم، ناهيك عن عدم إعطاء تراخيص للسكان، فهناك أكثر من 350 ألف نسمة بالمدينة بحاجة لـ5 آلاف وحدة سكنية سنويًا.

ومنذ مطلع العام 2021، تقدمت مئات العائلات المقدسية بطلبات للحصول على التراخيص، واستوفت كل الشروط المطلوبة، لكن بلدية الاحتلال لم تمنحها لأي أحد، في المقابل أعطت تراخيص لبناء 20 ألف وحدة استيطانية في المدينة سواء كانت سكنية أو تجارية، وغيرها.

حسم قضية القدس

ويشدد الناشط المقدسي على أن هناك سياسة إسرائيلية مبرمجة لحسم موضوع القدس وضمها بشكل فعلي، وتغيير هويتها، وإحلال مستوطنين فيها، وخاصة بعد دخول اليمين المتطرف بشكل قوي إلى الحكومة، وإقرار الميزانية.

ويضيف أن الاحتلال يشن هجمات على الأرض والإنسان والمقدسات والمباني، كل شيء بالقدس بات مستهدفًا، وهذا العام كان الأسوأ على المدينة وسكانها.

وبحسب توقعاته، فإن" القادم سيكون قاتمًا، ما إذا بقيت الأوضاع على الأرض كما هي، دون أن يُبدي العالم والأمة العربية والإسلامية أي حراكًا جديًا لوقف ما يجري بالقدس من انتهاكات وإجراءات إسرائيلية عنصرية".

ويصف أبو دياب الوضع بالقدس بأنه صعب وخطير للغاية، قائلًا :إن" الاحتلال يستنزف المقدسيين بكل مناحي الحياة من أجل إفقارهم، فخلال العام 2020، دفع المقدسيون لبلدية الاحتلال نحو 517 مليون شيكل ضريبة أرنونا، هذه مبالغ طائلة".

ويبين أن 279 منزلًا في القدس مهددين بالهدم بشكل فوري، ناهيك عن مصادرة وسلب عشرات آلاف الدونمات لصالح الاستيطان والتهويد.

وخلال العام 2021، كما يقول أبو دياب، رصدت حكومة الاحتلال أكثر من 3.5 مليار شيكل لأجل تهويد القدس، حسب ما صُدر عن قسم الميزانيات في وزارة المالية الإسرائيلية.

وتساءل أبو دياب "أين الدعم الفلسطيني والعربي للقدس، من أجل تعزيز صمود سكانها في مواجهة سياسات الاحتلال؟"، مضيفًا "هناك تراخي وضعف فلسطيني وعربي غير مسبوق اتجاه القدس، ولا يوجد أي إسناد حقيقي للمقدسيين".

وينوه إلى أن 79.3% من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، ويقاسون الأمرين بسبب الاحتلال، الذي يستنزف قدراتهم ماديًا وبشريًا.

ويطالب أبو دياب بتشكل صناديق عاجلة لدعم المقدسيين واقتصادهم، وتعزيز صمودهم في مدينتهم، وتقديم كل أشكال الدعم والإسناد الحقيقي لهم قبل فوات الأوان.

ر ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2022

atyaf co logo