تستعد عائلة الحاج محمد عياش في مثل هذه الأيام من كل عام، للتواجد على حاجز الاحتلال العسكري في تمام الساعة السابعة صباحاً، لعبور سلسلة من إجراءات تدقيق الهويات والتفتيش، إلى أن يسمح لهم بالوصول إلى أرضهم خلف جدار الفصل العنصري شمال غرب القدس.
ويفيد الحاج عياش (70 عاماً) بأن الإجراءات التي يمرون بها عند دخول أراضيهم خلف الجدار، أشبه بالإجراءات التي يتعرض لها أهالي الأسرى عند زيارة أبنائهم المعتقلين.
ويسمح الاحتلال لعائلة عياش دخول أراضيهم في فترتين خلال العام، إحداها لحراثة الأرض والأخرى خلال موسم قطاف ثمار الزيتون.
وبحسب ما أوضح لوكالة "صفا"، فإن الاحتلال يعطي مهلة شهر لقطاف ثمار الزيتون ومهلة أسبوعين للحراثة، مشيراً إلى أنه منذ عامين لم يتمكن من حراثة أرضه وعنايتها لتصادف الأوقات المسموحة مع أحوال جوية غير مناسبة.
وأضاف أن جنود الاحتلال يسمحون لهم بالدخول بدءاً من الساعة السابعة صباحاً، ويجبرونهم على المغادرة في الرابعة مساءً.
ويعبر الحاج عياش عن سعادته الغامرة للالتقاء بأرضه وقطاف ثمار زيتونه المنهك، وتعتريه مخاوف من تعرض العائلة للاعتداء من المستوطنين، مضيفاً "أن العائلة تمتنع عن اصطحاب الأطفال خشية تعرضهم للاعتداء".
وبيّن أن محصول الزيتون للعام ضعيف جداً، لحاجة الأرض والأشجار إلى العناية والخدمة، موضحاً "أنه لا يهتم كثيراً إلى الفائدة من المحصول بقدر حرصه على زيارة أرضه والحفاظ عليها من تغول الاحتلال".
وقال الحاج عياش إنه قام العام الماضي بتسييج أرضه وزراعتها بأشتال زيتون جديدة، وعند دخولها لهذا الموسم لم يجد أثراً للسياج أو للأشتال، موضحاً أن المستوطنين قاموا بإزالة السياج واقتلاع الأشتال.
أما عائلة الحاج محمد أبو هيكل فلم تمنح سوى 12 يوماً لقطاف الزيتون في أراضيهم الواقعة بمنطقة تل الرميدة وسط مدينة الخليل.
ويُمنع أبو هيكل (75 عاماً) من مرور الطريق المختصر إلى أرضه، ما يضطرّه لسلوك طريقٍ آخر طويل سيراً على الأقدام بالرغم من تقدم سنه.
وتروي زوجته إيمان، أن زوجها تعرض للاعتداء على يد مستوطن أثناء قطف الزيتون، وتم اعتقاله بالرغم من إصابته إثر الاعتداء، قبل الإفراج عنه بكفالة مالية قدرها 3000 شيكل.
وأفادت لوكالة "صفا"، أن المستوطنين سرقوا محصول العام من ثمار الزيتون في أرضهم المحاذية لمعسكر الاحتلال.
من جانبها، تنظم هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حملات لدعم المزارعين في قطف ثمار الزيتون في المناطق الأكثر تهديداً، والتي تهدف إلى تعزيز صمودهم وتوفير الجهود وتعزيز روح التطوع والتكافل بين أفراد المجتمع، بحسب ما أفاد مسؤول العلاقات العامة للهيئة يونس عرار.
وقال في حديثه لــ "صفا"، إن الاحتلال يستهدف شجرة الزيتون لارتباطها القوي بالهوية الفلسطينية، وأهميتها في تعزيز وجوده وحقه.
ولفت إلى أن شجرة الزيتون تقف عائقاً أمام تغول الاحتلال الاستيطاني، وباستهدافها يسعى إلى طمس الهوية والتاريخ الفلسطيني.
وأشار إلى تصاعد انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه خلال موسم قطاف الزيتون، موضحاً أن المستوطنين يستمرون في ممارساتهم للتضييق على المواطنين الفلسطينيين بحماية جنود الاحتلال.
وبيّن عرار أن الهيئة تحرص على دعم المزارعين بتنظيم حملات لمساعدتهم في قطف ثمار الزيتون أو بتوفير ما يحتاجونه من معدات خلال الموسم، بالإضافة إلى تنظيمها للفعاليات الاحتجاجية الميدانية لدعم وإسناد المواطنين.
