نفّذت جرافات الاحتلال الإسرائيلي يوم الإثنين، أعمال تجريف ونبش واسعة في أرض المقبرة اليوسفية في باب الأسباط بالقدس المحتلة.
وقال عضو لجنة رعاية المقابر الإسلامية حمزة حجازي لوكالة "صفا" إن محكمة الاحتلال أعطت قرارًا لبلدية الاحتلال في القدس وما تسمى "سلطة الطبيعة" للعمل داخل المقبرة، ووضع جدار حديدي حولها لإعادة طمسها بالتراب.
وأوضح أن طواقم مما تسمى "سلطة الطبيعة" برفقة قوات الاحتلال اقتحمت اليوم المقبرة، وشرعت بأعمال تجريف وطمس لمعالمها، ونبش لقبورها، ونصب حميات حديدية حول مقبرة الشهداء.
وناشد حجازي كل المؤسسات والعالم الذي شاهد نبش العظام والقبور في المقبرة اليوسفية، بضرورة التحرك العاجل والتواجد والوصول للمقبرة لمنع استكمال العمل فيها.
وخلال عمليات التجريف، اعتدت شرطة الاحتلال على المقدسية علا نبابتة أثناء تواجدها بالقرب من قبر ابنها في المقبرة اليوسفية، وحاولت منعها من دخول المقبرة.
وقالت نبابتة لوكالة "صفا" إن مجندة إسرائيلية اعتدت عليها بالضرب، ومنعتها من دخول المقبرة لحماية قبر نجلها، مضيفة "هذا احتلال غاشم حتى الأموات لم يسلموا من همجيته".
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا بعد الاعتداء عليه في المقبرة اليوسفية، واحتجزته بالسيارة لعدة دقائق، ومن ثم أطلقت سراحه.
هذا، وانطلقت دعوات مقدسية لأداء صلاة المغرب أمام أبواب المقبرة اليوسفية، تنديدًا بأعمال التجريف التي تنفذها سلطات الاحتلال في المقبرة.
والأسبوع الماضي، رفضت محكمة "الصلح" الإسرائيلية طلب لجنة رعاية المقابر في القدس لاستصدار آمر منع ضد بلدية الاحتلال وما يُسمى "سلطة الطبيعة والحدائق العامة" يمنعهم من الاستمرار في أعمال الحفر والنبش في قبور الموتى في أرض ضريح الشهداء المجاورة للمقبرة اليوسفية بجانب المسجد الأقصى.
وقال المحامي مهند جبارة -الذي يترافع باسم لجنه رعاية المقابر في القدس- إن الحديث يدور عن قرار خطير ومفاجئ لا يتعاطى مع حقائق الأمور، ولا يأخذ بعين الاعتبار قدسية المكان، وخطورة نبش القبور وظهور عظام الموتى والمس بمشاعر المسلمين في القدس والعالم.
وأضاف أن لجنه رعاية المقابر أكدت أن أرض المقبرة هي إسلامية ولا علاقة لها بما تخطط له بلدية الاحتلال من إقامة حديقة عامة في المكان.
كما أبعدت شرطة الاحتلال رئيس لجنة رعاية المقابر الإسلامية بالقدس الحاج مصطفى أبو زهرة عن مقبرة اليوسفية لمدة 10 أيام، وسلمته خريطة تحدد له المسار الذي يمر به بجوار المقابر في باب الأسباط، أثناء ذهابه للمسجد الأقصى.
وتتعرض المقبرة اليوسفية إلى هجمة إسرائيلية ممنهجة ومستمرة، وعمليات حفر وتجريف، وصلت إلى مداميك أثرية قريبة من عتبة باب الأسباط، وذلك تمهيدًا لإقامة "حديقة توراتية".
وتعد المقبرة إحدى أشهر المقابر الإسلامية في المدينة المقدسة، وتقع على ربوةٍ مرتفعةٍ تمتد من الزاوية الشمالية لباب الأسباط، ومنها إلى ناحية الشرق بحوالي 35-40 مترًا.
وتحوي قبورًا للعائلات الفلسطينية التي تعيش بالقدس، ويقع شمال المقبرة صرح الشهداء لجنود أردنيين استشهدوا عام 1967، لذلك سميت "مقبرة الشهداء".
