أكد رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب أن تصاعد وتيرة الاعتقالات والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة تهدف لتفريغ المدينة من الفلسطينيين، وصولًا لحسم قضية المسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى محاولة ترميم حالة الردع التي تآكلت خلال معركة "سيف القدس".
وأوضح أبو عصب في حديث خاص لوكالة "صفا" يوم الخميس، أن قوات الاحتلال لم تُوقف سياسة الاعتقال في المدينة المقدسة، لكن مؤخرًا شهدت تصاعدًا كبيرًا في الهجمة الشرسة على المقدسيين في منطقة باب العامود، وتحديدًا الأطفال.
وبين أن الاحتلال لم يرق له مشهد توافد عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وخاصة في ذكرى المولد النبوي، والذي دلل على هوية المدينة الإسلامية العربية، لذلك صعد من هجمته بعمليات القمع والتنكيل والاعتداء على الشبان والأطفال.
وذكر أن قوات الاحتلال اعتدت بوحشية على المتواجدين بمنطقة باب العامود، ورشت المياه العادمة ذات روائح كريهة بشكل عشوائي باتجاههم، كما تعرض الأطفال للضرب المبرح والملاحقة والقمع والتنكيل.
تفريغ القدس
وقال أبو عصب إن الاحتلال يريد من خلال هجمته الممنهجة، تفريغ القدس من الفلسطينيين، لحسم قضية المسجد الأقصى المبارك، كما أراد إيصال رسالة للأهالي مفادها أن "كل طفل مقدسي مستهدف، في محاولة للضغط عليهم لإبعاد أبنائهم عن ساحة باب العامود".
وأضاف أن الاحتلال أراد أيضًا إيصال رسالة لأهالي الداخل والضفة بأن" من سيزور القدس سيتعرض للضرب والتنكيل والرش بالمياه العادمة".
وأفاد أبو عصب بأن قوات الاحتلال اعتقلت في ذكرى المولد النبوي الثلاثاء الماضي فقط، نحو 23 فلسطينيًا، بينهم 16 طفلًا تم نقلهم إلى مراكز التحقيق في المدينة، مبينًا أن ارتفاع نسبة اعتقال الأطفال المقدسيين بهدف ترهيبهم وإخافتهم.
وتابع أن الاحتلال يحاول ترميم حالة الردع التي تآكلت وتدمرت تحت أقدام شعبنا ومقاومته خلال معركة "سيف القدس"، والتي عكست حالة التناغم والتضامن الواسعة بين كافة شرائح شعبنا أينما تواجد مع المقاومة في قطاع غزة.
وأشار إلى أن المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح وباب العامود كلها ساحات مشتعلة، أثبتت أن الشعب الفلسطيني متمسك في حقوقه بالكامل.
واعتبر أبو عصب أن حالة التناغم والتضامن أربكت حسابات الاحتلال، والذي فقد هيبته خلال "سيف القدس"، لذلك يحاول اليوم استعادة هذه الهيبة، وعدم إعطاء أدنى مجال للمقدسيين لمواجهة هذا المحتل وإجراءاته العنصرية.
وذكر أن قوات الاحتلال أفرجت عن مجموعة من المعتقلين بشرط الحبس المنزلي عدة أيام، والإبعاد عن ساحة باب العامود، وشارعي صلاح الدين والسلطان سليمان لفترات تتراوح ما بين 15-شهرين، بالإضافة إلى دفع كفالة مالية للتأكيد على تنفيذ الشروط.
وأوضح أن الاعتقالات طالت أيضًا الصحفيين والنشطاء المقدسيين، الذين تم استهدافهم أثناء تغطيتهم الأحداث في منطقة باب العامود، وجرى الاعتداء عليهم واعتقالهم.
وأشار الناشط المقدسي إلى أن قوات الاحتلال لا تزال تعتقل عددًا من الأطفال داخل سجونها، ومن المتوقع أن تقدم لهم لوائح اتهام.
وحول متابعة أوضاع المعتقلين، قال أبو عصب إن هيئة شؤون الأسرى عبر محاميها تتابع أوضاعهم وظروف احتجازهم داخل سجون الاحتلال ومراكز التحقيق والتوقيف، خاصة أن جميع من اعتقلوا تعرضوا للاعتداء بصورة شرسة أدت لإصابتهم برضوض وجروح.
تقصير وصمت
وانتقد أبو عصب دور المؤسسات الدولية والصليب الأحمر بمتابعة المعتقلين الفلسطينيين، قائلًا:" هناك غياب كامل لهذه المؤسسات عن المشهد الفلسطيني، وصمت مريب إزاء ما يتعرض له أبناء شعبنا من هجمة إسرائيلية شرسة".
واعتبر أن صمت تلك المؤسسات يمثل مشاركة واضحة وتواطؤ مع الاحتلال في اعتداءاته وظلمه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في مدينة القدس.
وتواصل سلطات الاحتلال اعتداءاتها واعتقالاتها في مدينة القدس، والتي يتخللها عمليات ضرب بالهراوات والقنابل الصوتية والدفع، ناهيك عن الاعتقال، ومنعهم من التواجد والجلوس في منطقة باب العامود، في محاولة لإفراغه، ولترهيب الأهالي لإجبار أبنائهم على وقف مقاومتهم للاحتلال.
وكانت ساحة باب العامود تحولت إلى ساحة كر وفر، بين قوات الاحتلال والفلسطينيين، الذين أصيب العشرات منهم بجروح ورضوض مختلفة، وحالات اختناق من المياه العادمة وغاز الفلفل.
وقال محاميا مركز معلومات وادي حلوة للقاصرين محمد محمود وفراس الجبريني إن معظم المعتقلين تعرضوا للضرب خلال الاعتقال والاحتجاز، ومنهم من ظهرت عليه علامات الضرب والجروح على الوجه والرقبة واليدين.
وأوضح المحاميان أن المعتقلين ومنذ ساعة الاعتقال والنقل إلى مركز شرطة الاحتلال منعوا من دخول الحمام، كما لم يقدم له الطعام أو الماء، ويتم احتجازهم بظروف صعبة خاصة لكثرة أعدادهم.
