عاهد غلمة عاش حياته مطاردًا

يوم دفعت "إسرائيل" الثمن غاليًا.. "صفا" تحاور زوجة مخطط عملية 17 أكتوبر

غزة - محمود البزم - صفا

يتنسم الفلسطينيون اليوم الأحد 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 عبير ذكرى اغتيال الوزير الإسرائيلي المتطرف "رحبعام زئيفي"، في عملية حجزت حيزًا كبيرًا في سجل الذاكرة الفلسطينية لنوعيتها واحترافية تنفيذها.

العملية التي نفذها 3 مقاتلين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هم (حمدي قرعان، وباسل الأسمر، ومجدي الريماوي) وبتخطيط وإشراف المسؤول العسكري للجبهة عاهد غلمة، جاءت بعد 50 يومًا فقط من اغتيال "إسرائيل" للأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى.

ونجح المنفذون الذين كانوا يحملون مسدسات كاتمة للصوت في الدخول يوم 16 أكتوبر إلى المكان الذي كان يقيم فيه "زئيفي"، وهو فندق "ريجنسي" بمدينة القدس المحتلة، بجوازات مزورة.

وفي صباح اليوم التالي 17 أكتوبر، وبعد أن جهزوا أنفسهم، خرج الثلاثة (القرعان والأسمر والريماوي) من غرفتهم ثم انتشروا، الأول أمام مداخل الفندق، والثاني على مدخل الطابق الثامن، واتجه الثالث حمدي القرعان إلى درج الطوارئ وصعد إلى الطابق الثامن الذي تقع فيه الغرفة رقم 816 التي يقيم بها زئيفي.

وكان زئيفي خرج لتناول طعام الفطور في قاعة الطعام، فانتظر القرعان، وبعد ربع ساعة عاد زئيفي متجهًا إلى غرفته، فقام القرعان بمناداته بـ"هيه"، فالتفت زئيفي، ومن ثم أطلق القرعان النار عليه فاستقرت 3 رصاصات في رأسه، مما أدى لإصابته إصابة بالغة الخطورة.

وفور تنفيذ العملية، انسحب المقاومون الثلاثة من الفندق، وتم نقل زئيفي إلى مستشفى "هداسا"، وحاولت الطواقم الطبية الإسرائيلية معالجته إلا أنه كان فارق الحياة.

واعتقلت السلطة الفلسطينية جميع من شاركوا بالعملية إلى جانب الأمين العام للجبهة أحمد سعدات في سجن أريحا في مايو/ أيار 2002، قبل أن يقتحم الاحتلال السجن في 14 مارس/ آذار 2006 ويتمكن من اعتقالهم والحكم عليهم بأحكام مدى الحياة.

دقة التنفيذ وسرية العمل

وينتاب شعور الفخر "وفاء غلمة" زوجة المخطط للعملية عاهد غلمة، باعتبار زوجها من قاد أول عملية يتم فيها اغتيال مسؤول إسرائيلي بهذا المستوى، منذ بدء الثورة الفلسطينية.

وتقول غلمة في حوار مع "صفا" إن العملية كانت دقيقة جدًا، "فأن تتمكن من اختراق المكان الذي كان يتواجد به زئيفي الذي يعتبر من أكثر الأماكن المحصنة أمنيا يُعد شيئًا غير عادي".

والفندق الذي جرى اغتيال زئيفي لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن مركز شرطة الاحتلال في القدس المحتلة، ما جعل عملية انسحاب المنفذين من المكان وعدم معرفة هوياتهم إلا بعد فترة ليست قصيرة أشبه بـ"المعجزة"، كما تصف غلمة.

وتلفت إلى أن "أبطال الجبهة الشعبية استطاعوا اختراق جميع الإجراءات الأمنية والدخول إلى الفندق الذي كان يتواجد فيه زئيفي والنوم فيه لمدة يومين، ثم تنفيذ عملية الاغتيال بدقة ونجاح كبيرين".

و"عاهد غلمة" من بلدة بيت فوريك في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، ولد عام 1968، والتحق في صفوف الجبهة في بداية الثمانينات.

حياة استثنائية بسبب المطاردة

تنتقل "وفاء" في حديثها إلى ظروف الحياة الاستثنائية التي كانت تعيشها مع زوجها، خاصة وأن الاحتلال كان يطارد عاهد ويضعه على قائمة المطلوبين، حتى قبل العملية بسنوات باعتباره مسؤول الجناح العسكري للجبهة.

وتتحدث عن هذه الظروف قائلة: "في فترة ما قبل العملية كان عاهد مطاردًا وبسبب ذلك كان بعيدًا عنا، ولم ألتق فيه نهائيا خاصة في الفترة التي سبقت العملية".

وتشير "غلمة" إلى أن عاهد كان كتوما جدا في عمله، لذلك كانت ظروف العملية تتسم بالسرية التامة، "فأنا سمعت عن العملية من وسائل الإعلام، ولم أتوقع حينها أنه هو من قادها، وعلمت ذلك بعد فترة طويلة وتحديدا بعد اعتقاله".

وعن ظروف زواجها من عاهد، قالت وفاء إنها تعرفت عليه من خلال إحدى صديقاتها، "ولم تمنعني ظروفه الأمنية ومطاردته من الاحتلال من الزواج منه، كوني عشت أيضا في بيئة وطنية ملاحقة".

وتروي "وفاء" أنه في عام 1979 اعتقل الاحتلال شقيقتها لتنفيذها عملية في محطة الباصات المركزية بمدينة القدس، ثم جرى على إثرها هدم بيت العائلة؛ "لذلك نشأت في بيئة لديها استعداد للتضحية واحتضان للمناضلين، فلم يكن لدي أي مشكلة للارتباط بعاهد".

وتزوجت وفاء من عاهد غلمة عام 1997 وأنجبت ولد وبنت، هما قيس (23 عاما) وريتا (19 عاما).

رسالة إلى المقاومة

وتقول غلمة إن صفقة "وفاء الأحرار" التي نعيش هذه الأيام الذكرى العاشرة لها، والتي حررت فيها المقاومة أكثر من ألف أسير، مناسبة "عزيزة على قلوبنا".

وتؤكد لوكالة "صفا"، أن ما أنجرته المقاومة في غزة من احتفاظ بالجندي الإسرائيلي ثم تحرير هذا العدد من الأسرى "إنجاز كبير يحسب لها".

ووجهت "غلمة" رسالة إلى المقاومة التي تحتفظ بأربعة أسرى إسرائيليين، بأن تبذل أقصى جهدها من أجل الإفراج عن أكبر قدر عدد من الأسرى في أي صفقة تبادل مقبلة.

وتتابع "ما زال داخل السجون العشرات من الأسرى المحكومين بمؤبدات طويلة، ومنهم أيضًا المرضى والنساء والأطفال والحالات الإنسانية، نتمنى من المقاومة أن تأخذ كل هذه الأمور بعين الاعتبار".

وتتمنى "وفاء" من المقاومة أن يكون زوجها من ضمن المدرجين بأي صفقة مقبلة، إلى جانب كل الأسرى المحكوم عليهم بأحكام عالية.

وتشير إلى ضرورة "ألا يبدأ التفاوض في الصفقة الجديدة إلا بالمطالبة بخروج هؤلاء الأبطال وأن يكون إبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي ومروان البرغوثي وحسن سلامة وأحمد سعدات على رأس أولويات المقاومة".

وتختم وفاء حديثها بالقول:" لا نريد من المقاومة أن تتعجل، نريد أن يتم الإفراج عن جميع الأسرى الذين قضوا سنوات طويلة بالأسر ويتعنت الاحتلال في إطلاق سراحهم، فعدم الإفراج عنهم هذه المرة يعني أنهم سيبقون في السجن عشرات السنوات الأخرى".

م ز/أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo