ورقة عمل توضح دلالات مشاركة فلسطينيي الـ48 بهبة القدس وما سيتبعها

الداخل المحتل - صفا
أفادت ورقة عمل صادرة عن مركز مسارات بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أن مشاركة فلسطينيو الـ48 في هبة القدس الأخيرة بمايو المنصرم، لا تعد وليدة اللحظة، إلا أن حجمها واتساعها وتوزيعها الجغرافي تدلل على تطور نوعية وخريطة مشاركة فلسطينيي 48 في الهبة.
وأوضحت الورقة التي جاءت نتاجًا عن برنامج "التفكير الاستراتيجي وإعداد السياسات" - الدورة السابعة، أن مشاركتهم جاءت واسعة وممتدّة على الرغم من محاولات دمجهم وسلخهم عن هويتهم الوطنيّة، وأن "إسرائيل" قابلتها بالقمع والاعتقال.
وحسب الورقة فقد شكّلت فكرة الإضراب العام جزءًا من صورة النضال داخل أراضي 48، أهمها إضراب ثورة 1936 والنكبة، وما شهده إضراب يوم الأرض، وإضراب 1982 في الجولان السوريّ رفضًا لمحاولة فرض الجنسيّة الإسرائيليّة على الأهالي، وتوالت الإضرابات في الانتفاضتين الأولى والثانية.
وجاء في الورقة "شهدت فترة التسعينيات شكلًا آخر من الإضراب، أخذت فيه الطبقة الوسطى الناشئة أدوارًا أوسع في الأحزاب القائمة، وصعود الحركة الإسلاميّة التي لم تكن لها صلة وثيقة بالإضرابات، وبدأ شكل الإضراب يأخذ طابع التضامن والحداد، ولم يعد يشكّل ورقة ضغط، وانحصر في المناطق الفلسطينيّة".
وأضافت "شارك فلسطينيو 48 في إضرابٍ شامل، في 18 أيار/مايو 2021، تبنّته الأحزاب والاتحادات والنقابات، ليشمل الكلّ الفلسطيني، ويعد الأول من نوعه الذي ينفذ في كل فلسطين بعد الإضراب الكبير الذي عمّ فلسطين العام 1936.
واعتبرت الورقة أن الإضراب الشامل أعاد المعنى الحقيقيّ للإضراب ودوره في التأثير على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث شل مناحي الحياة التجاريّة، وأغلقت المؤسسات التعليمية والمصارف ووسائل النقل والمواصلات.
كما وجاء الإضراب مؤثرًا لأهمية فلسطيني 48 كعمال ومستهلكين في الاقتصاد الإسرائيلي، إذ تصل نسبة العاملين في المستشفيات الإسرائيليّة إلى 20%، أي ما يقارب 40 ألألف عامل، إضافة إلى 130 ألف عامل من الضفة الغربية، يعملون في البناء وقطاعات أخرى، فضلًا عن 30 ألف عامل آخر يعملون بالمستوطنات.
وذكرت الورقة أن الإضراب شمل إغلاق المحال التجارية والقطاعات الخاصة، باستثناء المراكز الطبية، وتعطيل القطاع التعليمي بمختلف مستوياته.
وبحسب إحصائية نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن ما يقارب 150 عاملًا التزموا بالعمل من أصل 65 ألفًا، وإن 6.5% من عمال النظافة التزموا بالإضراب، فيما أشارت وزارة النقل الإسرائيلية إلى أنّ 10% من سائقي الحافلات لم يحضروا إلى العمل، وألغي ما يقارب 300 رحلة.
كما شارك عدد من الأطباء والممرضين الفلسطينيين في الإضراب، وتعرّض عدد منهم للمساءلة والمحاسبة وفق ملتقى الممرضين الفلسطينيين بالداخل.
كما دعت مجموعات شبابيّة لأسبوع الاقتصاد الوطنيّ بعنوان "اشتر من بلدك"، وامتد من 6-12 حزيران/يونيو 2021 في جميع أماكن التواجد الفلسطيني، وجاءت منشورات الحملة مشجعة على شراء المنتجات الفلسطينية.
ووثّق مركز عدالة ضمن قاعدة بيانات التشريعات التمييزيّة، 50 قانونًا إسرائيليًا ضد فلسطينيي 48 لترسيخ فكرة "يهودية الدولة"، بالاعتماد على دعم الغالبية اليهودية.
استبعادهم من السلطة
وحسب الورقة، فتسعى "إسرائيل" إلى استبعاد فلسطينيي 48 من السلطة، وحصرهم في مناطق فقيرة، وتعاملهم كأقليّة وطنيّة ودينيّة، لتحقيق التجزئة الجغرافيّة والاحتواء الديموغرافي، والهيمنة السياسية والتبعية، لنزع الصبغة الفلسطينيّة عنهم ويعطي قانون القوميّة اليهودية الذي أقره الكنيست عام 2018 الإسرائيلي اليهودي الحق في تقرير المصير، وينفي وجود شعب آخر.
وأكدت الورقة أن "إسرائيل" تطرح شعارات لـ"كي الوعي"، وتبث أفكارًا حول قيم المساواة، ومفهوم الحقوق المدنيّة، وأنّها دولة للجميع، في المقابل راهنت على تحركات فلسطينيّة فرديّة بعيدًا عن وجود مشروع سياسيّ وطنيّ جامع.
لذلك فقد جاءت هبة القدس امتدادًا للصراع الوجودي وبدأت الاحتجاجات الشعبيّة بالداخل الفلسطيني، وشهدت صدامات مباشرة مع قوات الشرطة، وتجاوزت الشرطة لتصل إلى مجموعات المستوطنين وعصابات "تدفيع الثّمن" التي اعتدت بشكل منظم على الفلسطينيين، حسب الورقة.
واعتبرت الورقة أن الاحتجاجات شكّلت دعامة أساسية لأهالي الشيخ جراح والقدس، وللحفاظ على حرمة المسجد الأقصى.
الدوافع والتبعات
وفي هذا السياق، بين الصحفي الفلسطيني من النقب توفيق محمد أن دوافع احتجاج فلسطينيي 48 متفاوتة، وتتمثل في: رفض المحاولات الإسرائيلية لطمس الهوية عبر رفض قانون القومية، وهذا الاتجاه من الاحتجاجات تركز في أم الفحم والناصرة؛ الانتقام من عمليات إطلاق النار والقتل بحقهم، وتركز في منطقة المركز كيافا واللد؛ أما الثالث فجاء منسجمًا مع الأحداث الأخيرة في القدس.
وأسست الدوافع مجتمعة لصورة جغرافية متكاملة في طبيعة المشاركة ونوعيتها، وأظهرت الأبعاد الاجتماعيّة والثقافيّة للوحدة بين الفلسطينيّين، وجسّدت مشاركة فلسطينيي 48 تكامل مشهد المقاومة التي جمعت الفعل الانتفاضي الشعبي، مع المواجهات في الضفّة، والمواجهة العسكرية في غزة، وفق الورقة.
ويشير تنوع طبيعة مشاركة فلسطينيي 48 في الاحتجاجات بين سلمية ومسلحة، إلى الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، إذ شهدت الأحداث إطلاق نار على مقرات الحكومة وشرطة الاحتلال ورؤساء البلديات، وحرق سيارات المسؤولين.
ونتيجة لتلك المعطيات، فإن فلسطينيي 48 يواجهون خطرًا حقيقيًا نتيجة للتوجه العام الإسرائيلي إلى ممارسة العنف والتمييز بحقهم، سواء من قبل الجيش والشرطة، أو المستوطنين الذين اتجهوا بشكل متزايد إلى امتلاك الأسلحة بحجة الدفاع عن النفس.
ورأت الورقة أن هذا بدوره يوسع دائرة الخطر التي يعيشها فلسطينيو 48، وينذر بحالة تصعيد جديدة للقتل والاضطهاد بالداخل.
كما أشارت إلى أن مشاركة فلسطيني 48 في هبة القدس تعبر عن فشل سياسة الأسرلة ومحاولات الدمج الفردي، وعن وجود حالة تمايز في الانتماء والهويّة بين فلسطينيي 48 والإسرائيليين، التي تفاقمت بسبب عوامل عدة، خاصّة في ظل تنامي دور اليمين الصهيوني المتطرف وسيطرته، وتكريس مظاهر وقوانين التميز العنصري بحقهم، والصراع الوجودي الممتد منذ بدايات السيطرة على فلسطين.
هذا وتعد محاولات الدمج سياسيات هزيلة لا يعول عليها أمام طبيعة الصراع الحقيقي على الأرض، وطبيعة الاحتجاجات التي قام بها الفلسطينيون واتساعها، والتي جاءت نتيجة تراكمات وضغوطات تعرضوا إليها على مرّ السنوات، رغم حالة الهدوء خلال السنوات الماضية، وفق الورقة.
ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo