في ذكراها الـ29.. التفاصيل الكاملة لأسر "آلون كرفاني" بغزة

غزة - متابعة صفا
يوافق اليوم 18 سبتمبر 2021 الذكرى الـ29 لعملية أسر الجندي الإسرائيلي "آلون كرفاني" التي نفّذتها مجموعة من كتائب القسام عند بوابة مخيم البريج وسط قطاع غزة عام 1992.
ونقل موقع "القسام" عن الأسير القسامي المحرر مصطفى علي رمضان تفاصيل عملية أسر الجندي الإسرائيلي التي تمّت بواسطة سيارة "بيجو 305" بنية اللون وكان الهدف منها أخذ سلاحه في ظل عدم توفر المال الكافي لشرائه.
وقال رمضان "كًلّفت بالتجهيز للعملية حيث اشتريت سيارة "بيجو 305" بنية اللون، ورسمت المخطط، وأبلغت الأخ "جميل وادي"، وقبل العملية بيومين وصلت لبيته لأضعه في صورة الأمر وأبلغته بجهوزيتي لتنفيذ العلمية في اليوم المحدد 18-9-1992 عندها أخبرني أن أحد الأخوة الذي كان له ارتباط بالكتائب خرج لتوه من الاعتقال الإداري والذي دام لأربعة شهور".
وأضاف "في الحقيقة تفاجأت وقلت للأخ "جميل" هيا بنا نسلم عليه، وعندما وصلت بيته وهنأته بمناسبة الإفراج عنه وقلت له: "إني ذاهب في عملية أسر جنود" فوافق وبالفعل عدت إليه ليلاً ووضعت السيارة عنده، وعند بزوغ الفجر ذهبنا إلى مكان الانطلاق وهو عبارة عن غرفتين في وسط حقل في السطر الغربي وصلنا الفجر، وقمنا بغسيل السيارة من الخارج وتنظيفها من الداخل وفحصنا المحرك، وقمنا بتمثيل العملية ومحاكاتها".
بداية التنفيذ
وذكر رمضان أن المشكلة التي واجهتهم أن الشخص الذي خرج لتوّه من الاعتقال الإداري لم يتدرب على السلاح؛ لذلك لجأوا إلى الخطة البديلة بأن يقود السيارة وأن يجلس في الكرسي الأمامي شخص آخر ومعه مسدس، ويجلس هو في الكرسي الخلفي ومعه سلاح "كارلوغستاف" وقد غطّاها ووضعها تحت قدمه وسكين واسبريه لرشه على جندي في محاولة مقاومته.
وتابع "تنكّرنا بزي مستوطنين حتى لا يُشكّ في أمرنا، ودّعنا الشباب وتعاهدنا على بذل كل ما نستطيع حتى تحقيق النصر، حيث سافرنا في طريق صلاح الدين إلى الجنوب متوجّهين لمعبر "مفتاحيم"، وكان يوجد في المكان نفسه معبر "كرم أبو سالم" حاليًا".
وذكر أنّ النجاح المبدئي لهم هو المرور من أول حاجز عسكري إسرائيلي "وبالفعل اجتزناه ودخلنا منطقة مستوطنات "غوش قطيف"، وفي الطريق كنّا نشغل أنفسنا بقراءة المأثورات، وبعض الأدعية والقرآن الكريم".
الاندماج في قافلة إسرائيلية
ويواصل الأسير المحرر رواية تفاصيل العملية قائلًا: "في هذه الأثناء لمحنا قافلة سيارات صهيونية مسافرة فاندمجنا حتى وصلنا لمستوطنة "جاني طال"، وبعدها مغتصبة "بن حزان"، حيث انفصلنا عن القافلة ودخلنا لشارع مؤدي لمستوطنة بالخطأ، وعندما وصلنا للبوابة أصابنا بعض الارتباك، وقلت للأخ سائق السيارة بأن يستدير بالشكل الطبيعي وألا يرتبك".
وأشار إلى أنّه بالفعل عندما وصلنا للشارع الرئيس أشارت لنا إحدى المستوطنات بالصعود ورفضنا، وبعد عدّة أمتار أشار إلينا جنديان للصعود وطلبت من الإخوة أن يرفضوا ذلك لأنهم كانوا يحملون صندوقاً كبيراً وإذا فتحنا الصندوق الخلفي للسيارة، الموجود به لوحات السيارة المحلية لكشف أمرنا، وتكلّم الأخ الموجود في المقعد الأمامي مع الجنديين وقالا: "إن وجهتهم هي عسقلان"، فاعتذر الأخ معللاً ذلك أن وجهته مغايرة.
الرحلة مستمرة
وتابع قائلاً: "انطلقنا وعندما وصلنا لحاجز المطاحن طلبت من سائق السيارة بأن يتصرف كالمستوطنين حيث تجاوز كل السيارات، وعندها كدنا أن نتعرض لحادث سير مع سيارة مرسيدس محلية فانطلقت الأبواق محذّرة من حادث وشيك فأتى جنود الحاجز لمساعدتنا وكذلك الجنديين الواقفين عند محطة الباصات، حينها تحرك الأخ بسرعة البرق مخرجاً نفسه من الشباك شاتماً السائق العربي، ونجح هذا التمويه بإعادة الجنود حيث كانوا".
وأضاف رمضان "واصلنا المسير حتى وصلنا للحاجز الثاني وتجاوزناه ثم لأول مستوطنة في قطاع غزة وتدعى "كفار داروم"، ولكن للأسف لم نجد ولا جندي وتجاوزنا دير البلح والمغازي والزوايدة حتى وصلنا للقاعدة العسكرية عند مدخل النصيرات والبريج، حيث لاح من بعيد طيف جنديين واقفين عند البوابة فاستبشرنا خيراً وقرّرنا أن نتوكل على الله ونأخذ الاثنين معًا توقفنا لهما عندما أشاروا لنا واتّضح بعد ذلك أنّ أحدهما فقط هو من يريد ركوب السيارة".
اللحظة الحاسمة
وتابع "في هذه اللحظة ركب معنا المدعو "آلون كرفاني" لابساً زيه العسكري وحاملاً قطعة "M16" وركب بجانبي ووضع حقيبته بيني وبينه، أنا أخذت الحقيبة ووضعتها في الخلف، وركبنا وسرنا على بركة الله وصولاً إلى منطقة وادي غزة وبعدها إلى نيتساريم".
وذكر أنّه أشار للأخ الجالس في الأمام بأن يشهر سلاحه في وجه الجندي، فيما أشهر هو "الكارلو غيستاف" وطلب من الجندي أن يعطيه سلاحه "ففعل وبدأ بالبكاء والتوسل إليهم"، مضيفًا بأنّه قام بلفّ يده حول عنق الجندي خشية أن يفتح باب السيارة ويرمي بنفسه منها.
ولفت رمضان إلى أنّهم انطلقوا في الطريق المؤدية إلى مستوطنة "ناحل عوز" حتى وصلنا لمحطة الوقود، فدخلنا من خلفها لبيارة الزيتون وكان موسم قطفه وكانت المنطقة مليئة بالأطفال والنساء الذين عندما رأونا هربوا ظنًا منهم أننا مستوطنون، وقفنا تحت أشجار الزيتون وطلبنا من الجندي الإسرائيلي أن يخلع زيّه العسكري ففعل، ثمّ قيدته من قدميه ويديه ورميته ممددًا تحت الأشجار.
وأشار إلى أنّه عندما همّ بإطلاق الرصاص على الجندي مرّت بجانبهم دوريه عسكرية؛ فتوقّف وقرّر قتله بالسكين حتى لا يثير الانتباه فطعنوه وتركوه حتى يلقى حتفه.
وواصل "رتبّت الأغراض في السيارة وذهبت راكضًا للشارع العام لأتفقد المكان وأعطي الإشارة للسيارة في اللحظة التي يكون فيها الشارع فارغًا من الدوريات".
صيد آخر ولكن
وبيّن رمضان: "ركبنا السيارة وتوجّهنا جنوباً وعلى بعد عدّة أمتار واجهنا حاجزاً طياراً لا أخفي أننا خفنا قليلاً ولكن ثقتي بالله أكبر فقلت للأخ السائق بأن يتجاوز السيارات كما فعلنا سابقاً ومررنا من أمام الجنود حفتنا عناية الله حتى أن الجنود لم يشكوا في أمرنا البته، وعندما وصلنا للنقطة نفسها التي أخبرنا فيها "آلون" أنه أسير لاحظنا وجود جندي أخر يشير لنا فقلت لأخي أن يتوقف حتى نأخذه ولكني عندما نظرت إلى بنطالي الأزرق وجدته ملطخاً بالدماء".
مضيفاً: "أمرته بأن يسير ولا يأخذه حتى لا يشك في أمرنا فسرنا حتى وصلنا حاجز المطاحن طلبت منه ألا يدخل الحاجز وأن يسير تجاه بوابة "كيسوفيم" حيث أنني توقّعت أننا لن نتجاوز الحاجز، ودخلنا في طريق التفافية بين بيارات البرتقال توقفنا وقمت بإعادة اللوحات العربية ثمّ توجّهنا لمخبئنا السري، وكان عبارة عن غرفة مبنية تحت الأرض فوضعنا فيها عتاد الجندي وملابسه وسرنا عائدين لنخبر أخينا جميل وادي بنجاح العملية وأخذنا جميعاً بالرقص فرحاً غير مصدقين بنجاحنا وعودتنا سالمين".
وذكر رمضان أنّه ذهب لمنزله بعد ذلك وجهّز نفسه لصلاة الجمعة وذهب ليصلي في مسجد "الرحمة"، وعند عودته لتناول طعام الغداء تفاجئ بالأخبار بأنّ الجندي الإسرائيلي ما زال حيًّا، حيث تمّ العثور عليه وإسعافه.
واختتم موقع "القسام" تقريره عن عملية أسر الجندي "آلون كرفاني" بالقول إنّ هذه القصة "جزء من عشرات القصص التي ما زال التاريخ يكتتبها بمداد من ذهب"، مؤكّدًا أنّ عمليات أسر جنود الاحتلال "والتي لم ولن يكن آخرها في معركة العصف المأكول 2014، المخرج والنور الوحيد لآلاف الأسرى في السجون".
ط ع/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك