تقرير حقوقي يدعو لمحاسبة قتلة بنات ووقف الاستدعاءات والاعتقالات التعسفية

غزة - صفا

خلص تقرير أعده المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى ضرورة محاسبة كافة المتورطين في حادثة مقتل الناشط نزار بنات أثناء اعتقاله، والالتزام بعدم حبس أصحاب الرأي على ذمة التحقيق.

ودعا التقرير الذي حمل عنوان "انتهاكات حرية الرأي والتعبير في السلطة الفلسطينية"، إلى تفعيل الرقابة من النيابة العامة على الأجهزة الأمنية والعمل على إنهاء ظاهرة الاستدعاءات والاعتقالات التعسفية.

وطالب بقيام الجهات القضائية بمتابعة ادعاءات التعذيب لأصحاب الرأي في مراكز التحقيق في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وتمكين المواطنين من الحق في الوصول للمعلومات.

ويغطي التقرير الفترة ما بين 1 إبريل 2020 وحتى 31 يوليو 2021، ويستعرض حالة حرية الرأي والتعبير بظل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بظل التزامات فلسطين بموجب القانون الدولي والمحلي.

واستند إلى ستة مؤشرات وهي: الاعتقال والاستدعاء التعسفي للصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي، وتعرض بعضهم للتعذيب وللمعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة؛ ومنع صحفيين من ممارسة عملهم؛ وتحريك دعاوى قضائية بسبب ممارسة حرية رأي؛ وفرض قيود على حرية الوصول للمعلومات، وقيود على حرية الابداع؛ واستمرار العمل بالقوانين التي تقوض الحق في حرية الرأي والتعبير.

وقال المركز إن إطلاق التقرير يأتي في ظل ظروف استثنائية، إذ تعطل إجراء الانتخابات التشريعية والتي كان مزمعًا عقدها في 22 مايو 2021، بعد أن قطعت شوطاً ووصلت إلى مرحلة انتهاء مرحلة الترشح.

وأكد أنه مثل نكسة كبير لجهود إعادة إحياء الديمقراطية الفلسطينية.

وأشار إلى أن هذا التقرير الثاني الذي يصدر في ظل استمرار حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس محمود عباس منذ 5 مارس 2020، والتي تشكل خطراً على الحريات بشكل عام، وخاصة حرية التعبير.

وذكر المركز أن هذا التقرير في أعقاب مقتل بنات خلال اعتقاله على خلفية ممارسته حرية التعبير بحادثة تعكس المستوى الذي وصلت له القيود على حرية التعبير، وعززت حالة الالتزام الذاتي لدى الصحفيين والمواطنين من تجنب كل ما قد يثير غضب السلطات.

وقسم التقرير إلى قسمين رئيسيين: يعرض الأول انتهاكات حرية الرأي والتعبير التي رصدها المركز في السلطة الفلسطينية، من خلال المؤشرات التي وضعها لقياسها بمناطق السلطة الفلسطينية.

ويقدم تحليلاً قانونياً مختصراً لما تمثله هذه التعديات من خرق للمعايير الدولية والقانون الفلسطيني المنظم لحرية الرأي والتعبير.

أما القسم الثاني فيعرض التزامات السلطة الفلسطينية على المستوى الدولي، ويوضح الإطار القانوني لحرية الرأي والتعبير في السلطة الفلسطينية، والانتقادات الموجهة للقوانين ذات العلاقة.

وخلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات منها تعزيز ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير، وهو ما يساهم في رفد الجهود ومساعي النضال من أجل بناء نظام حكم ديمقراطي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

وذكر المركز أنه رصد أثناء إعداد التقرير العديد من حالات انتهاك حرية التعبير، واستطاع توثيق عدد منها، وخاصة تلك التي واكبت التظاهرات والاحتجاجات على مقتل الناشط نزار بنات أثناء اعتقاله.

كما كشف عن استمرار انتهاكات الحريات في قطاع غزة، تدعمها مناكفات الانقسام الفلسطيني، وقد عززت الأجهزة الأمنية بمساعدة النيابة العامة سياستها الرامية لفرض حالة رقابة ذاتية باستهداف الصحفيين وأصحاب الرأي بالاعتقال التعسفي وتوجيه الاتهامات الكيدية والترهيب والاعتداء خلال عملهم الصحفي.

وبحسب المركز، فإن النمط السائد للانتهاكات خلال فترة التقرير كان تقديم نشطاء رأي للمحاكمة والاستدعاء المتكرر والاحتجاز المقترن بالتعذيب على خلفية ممارسة العمل الصحفي في تغطية الأحداث والتعبير على مواقع التواصل.

وأشار إلى أن حالة غياب سيادة القانون تسهم في فرض قيود واقعية باتت تتجاوز بفاصل كبير القيود القانونية، وتخلق ضبابية لدى الصحفيين واصحاب الرأي، تجعلهم عاجزين عن تحديد المسموح والممنوع.

ونبه المركز إلى أنه يساعد في ذلك سوء القوانين التي تنظم الحق في حرية الرأي والتعبير وما تضمنته من نصوص فضفاضة تسمح بفرض قيود عليها.

ط ع/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك