خلال مؤتمر للقوى الوطنية والإسلامية بغزة

مؤتمرون: انسحاب الاحتلال من غزة إنجاز نوعي.. و"أوسلو" كارثة لقضيتنا

غزة - متابعة صفا

قالت فصائل وشخصيات وطنية إن الانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة شَكَّل إنجازًا كبيرًا، وجاء ثمرةً للمقاومة الباسلة وصمود شعبنا، مؤكدةً أن اتفاقية أوسلو وما تلاها "ألحقت كوارث بشعبنا وقضيتنا".

جاء ذلك خلال المؤتمر الوطني الذي نظمته الفصائل تحت عنوان "المقاومة تحرر وأوسلو تدمر"، بمناسبة مرور 16 عامًا على الانسحاب الاحتلال من غزة، والذكرى الـ28 لتوقيع اتفاقية أوسلو.

وشارك بالمؤتمر الوطني الذي أقيم بمدينة غزة اليوم الأحد ممثلون عن الفصائل والقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي ونخب شبابية ونسوية.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح ناصر في كلمة ممثلة عن الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية إن اندحار المحتل عن قطاع غزة جاء نتيجة ضغط ضربات المقاومة الفلسطينية.

وبيّن ناصر أن انسحاب الاحتلال من القطاع في عام 2005 جعل غزة منطقة فلسطينية محررة تلعب فيها المقاومة المسلحة دورًا نشطًا دون أي معيقات داخلية.

وأشار إلى أن الخروج الإسرائيلي كان اضطراريًّا تحت ضغط المقاومة؛ لكن ذلك لم يمنع الاحتلال من الحصار والتحكم بالمعابر، وفرض سيطرته على الحزام الأمني.

وفي السياق، قال ناصر إن التجارب أثبتت أن اتفاق أوسلو وملحقاته "بنيت على الأوهام، ولم يحصد منها شعبنا سوى الكوارث والنكبات السياسية، ومنحت الاحتلال صك براءة على جرائمه بحق شعبنا".

ودعا للالتزام بقرارات المجلسين الوطني والمركزي واجتماع الأمناء العامين للفصائل، وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية ووقف المرحلة الانتقالية من اتفاق أوسلو والتحرر من ملحقاته الأمنية والاقتصادية، وإعادة بناء العلاقة مع المحتل باعتباره دولة احتلال وتمييز عنصري وتطهير عرقي.

ودعا ناصر السلطة لمراجعة سياساتها الحالية، والذهاب لحوار وطني شامل يعيد بناء العلاقات الوطنية على أسس ائتلافية تشاركية تستعيد المشروع الوطني.

وطالب بضرورة إجراء انتخابات شاملة، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على قاعدة الشراكة الوطنية، مؤكدًا أن وحدة شعبنا ومقاومته ضد المحتل يُحافَظ عليها بإنهاء الانقسام.

ودعا ناصر لدعم مقاومة شعبنا وقواه السياسية لمواجهة الاحتلال في إطار الوحدة الوطنية؛ مشددًا على أن "شعبنا ومقاومته لن يسمحا بالتطاول على القدس ولا يمكن أن تمر هذه الممارسات العنصرية مرور الكرام".

وطالب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والسلطة بوضع خطة واتخاذ إجراءات لازمة لتعزيز صمود أهلنا بالقدس، والتصدي لمشاريع تهويد المدينة، وتوحيد المرجعية الوطنية الخاصة بها، وتشكيل صندوق وطني لدعم صمود القدس وأهلها.

ودعا ناصر لأوسع حملة عربية ووطنية ضد سياسات التهويد والتهجير، حاثًّا جماهير شعبنا على فضح ممارسات الاحتلال، وكسب تأييد الشعوب العربية للضغط على حكوماتهم من أجل رفع الظلم عن شعبنا في القدس.

وثمّن عاليًا صمود الأسرى "محرري نفق الحرية"، مضيفًا "ونقدر عاليًا إرادتهم وعزيمتهم، ونوجه لهم تحية فخر واعتزاز، ولهم منا الدعم والإسناد، ونحذر الاحتلال من المساس بحياتهم".

وأضاف "نعد أسرانا أن هؤلاء الأبطال الذين أُعيد اعتقال بعضهم؛ سيكونون على السطر الأول في أي صفقة تبادل قادمة".

وجدد ناصر رفض القوى الوطنية لاتفاق الإطار بين أونروا والولايات المتحدة الأمريكية، داعيًا دائرة شؤون اللاجئين لتفعيل دورها لخدمة اللاجئين بالوطن والشتات، والتصدي لسياسات التطاول على الحقوق الوطنية والسياسية لشعبنا.

وتابع "ما عجزت عن تحقيقه أمريكا وإسرائيل وحلفائهم في مرحلة ما بعد النكبة من جعل أونروا جسرًا لتصفية قضية اللاجئين؛ لن يتمكّنوا من تحقيقه اليوم بالابتزاز المالي والسياسي".

ثورة مستمرة

من جهته، أكد الأسير المحرر المبعد من الضفة إلى قطاع غزة كفاح عارضة أن خط النضال والثورة لشعبنا لا زال مشتعلاً بعد العملية البطولية التي نفّذها محرري "نفق الحرية".

وقال عارضة، قريب أسيرين من محرري "نفق جلبوع"، إن: "الفعل المعجز الذي نقشه الشيخ القائد محمود العارضة على وجه الشمس سيظل محفورًا على وجدان الزمان".

وذكر أن شعبنا لن ينسى أن هناك ساحة حرب مفتوحة ضد أسرانا داخل السجون؛ لكن هيهات أن ينالوا من عزيمتنا".

وأضاف "من اختار أن يكون سيفًا للوطن، لا يمكن له أن ينكسر؛ والآن أسرانا هم في أشد الحاجة لتعاضد أبناء شعبنا معهم ومساندتهم؛ وسيواصل شعبنا نضاله حتى تحرير كل فلسطين".

"أوسلو تنكرت للداخل المحتل"

وأوضح رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل الفلسطيني المحتل جمال زحالقة في كلمة مسجلة أن شعبنا يعيش حالة مؤلمة لا يعشها أي شعب بالدنيا، مؤكدًا أن تشكيل حزبه جاء ردًا على اتفاق أوسلو وتداعياته.

وقال زحالقة: "إن أوسلو وضع مسارًا لحل القضية، لكنه وضع فلسطيني الداخل خارج الاتفاق للأسف؛ حيث كانت رسالة منظمة التحرير لنا في ذلك الوقت نحن اتفقنا مع إسرائيل وأنتم دبروا أنفسكم".

وأضاف "ما حدث بعد ذلك أن قمنا بلم شملنا وشكلنا تجمعًا وطنيًا ديمقراطيًا، وكان له دور بالحفاظ على جذوة المشروع الوطني، والتصدي لمشاريع المحتل ومناهضة المشروع الصهيوني".

وأكد زحالقة أن اتفاق أوسلو وما نتج عنه (السلطة الفلسطينية) كان أكبر عائق أمام إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مضيفًا أن "السلطة وضعتنا بموضع غريب جدًا، وباتت أكبر عائق لإنهاء الاحتلال".

ف م/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك