الحد الأدنى للأجور.. قرار حكومي ينتظر التطبيق وسط غياب الآليات

رام الله - خاص صفا

بعد إقرار الحكومة رفع الحد الأدنى لأجور العمال في الأراضي الفلسطينية، أعلن وزير العمل نصري أبو جيش الالتزام الكامل بالقرار والعمل المشترك على تنفيذه.

ويقضي القرار برفع الحد الأدنى للأجور من 1450 شيقلا ليصبح 1880 شيقلا على أن يتمّ تطبيقه بدءًا من العام المقبل، بينما تصبح أجور المياومة 80 شيقلًا وأجرة ساعة العمل 10.5 شيقل.

ولضمان تنفيذ القرار، أعلن أبو جيش أنّ وزارة العمل ستتخذ الإجراءات الكفيلة بإنفاذه، وتطوير آليات الرقابة على تطبيقه من خلال اللجان الفرعية واللجنة الوطنية للأجور.

ولكن الأمين العام للائتلاف النقابي العمالي في فلسطين محمد عرقاوي قال لوكالة "صفا" إنّ "الحد الأدنى للأجور الحالي كان ولا يزال يطبق بنسبة لا تزيد على 30% في سوق العمل الفلسطيني".

ويلفت عرقاوي إلى أن القرار الجديد لن يُنفذ ويطبّق كما يطمح العمال، ولن تزيد نسبة الملتزمين فيه؛ لأنّه سيترتب على أصحاب العمل دفع هذه الزيادة.

ويرى أنّ قرار الحكومة برفع الحد الأدنى "خطوة في الاتجاه الصحيح رغم عدم كفايتها، ولا تزال تشكل ظلما للعامل الفلسطيني، خاصة أن خط الفقر المدقع في فلسطين لا يقل عن 2000 شيقل، وأن المقترح الجديد لا يلبي احتياجات العامل، ولكنّه قد يساهم في تغطية غلاء المعيشة".

ويتطرق النقابي إلى عملية الحوار التي جرت بين الحكومة وبعض ممثلي القطاعات العمالية حول الحد الأدنى للأجور، منوّهًا إلى أنّ الحوار لم يكن شاملًا لجميع القطاعات.

ويشير إلى أنّ الحكومة تتعامل مع اتحادات تقليدية لا تغطي جميع أطراف الحوار المعنيين في القضية.

وينبّه إلى وجود تخوفات من عدم تطبيق القرار بقوة من رأس المال وأصحاب العمل على حساب العمال، على غرار قانون الضمان الاجتماعي.

وفيما يخص الرقابة على تطبيق القانون، يُشكك عرقاوي في القدرة الكاملة بالرقابة على تطبيقه؛ نظرًا لغياب التمثيل الكامل للعمال، وغياب آليات الرقابة والوسائل العقابية وعدم الالتزام بالضوابط الرئيسية لقوانين العمل.

ويشير إلى أن عمال وعاملات مشاغل الخياطة ورياض الأطفال والسكرتارية وموظفي الخدمات لا تتعدى معدل الأجور فيها أكثر من 800 شيقل.

الدعم الحكومي

بدوره، يقول الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادي إياد رياحي إنّ "قرار رفع الحد الأدنى للأجور جيدًا كنسبة تقريبًا 30%، لكن النسبة جاءت على حد أدنى سيء والذي يبلغ 1450".

ويوضح رياحي لوكالة "صفا" أنّ مستويات تطبيق القرار ستتعرض لإشكاليات، في ظل الحديث عن منشآت صغيرة تشكل أكثر من 95% من المنشآت الاقتصادية في فلسطين، خاصة أنّ بعض هذه المنشآت غير قانونية.

وبحسب رياحي فإنّ بعض القطاعات ستتعرض للإفلاس إذا ما تم تطبيق القرار الجديد، مثل رياض الأطفال نظرًا لأنّها تعمل في ظروف صعبة ولا يستطيع أصحابها الإيفاء بالالتزامات القانونية، ما يحتاج لدعم حكومي لهذا القطاع الكبير والهام.

ويكشف الباحث عن إشكالية في تطبيق القانون على العمالة غير المنظمة والخارجة عن الرقابة الحكومية ورقابة وزارة العمل، الأمر الذي يستدعي تنظيم لهذا القطاع والرقابة عليه.

ع ع/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك