شهر واحد فقط مضى على زفاف الشهيد أسامة دعيج (32 عاما) إلى عروسه في الدنيا، حتى نال زفافه الأعظم إلى دار الآخرة.
بين النساء اللواتي أتين لتعزيتها، تجلس والدة الشهيد "أم أسامة" تبكي نجلها البكر، الذي استشهد متأثرا بإصابته في المسيرات الشعبية شرقي مدينة غزة، السبت الماضي، إحياء لذكرى إحراق المسجد الأقصى.
تقول والدة الشهيد، بمشاعر يملؤها الأسى: "أسامة ذهب فداء للأقصى، هذا شرف لنا وله والحمد لله على كل حال".
وتضيف "الله يحرق قلبهم اليهود اللي طخوه، إيش عمل إلهم!!".
وتؤكد أم أسامة، أن نجلها كان أعزلا عندما ذهب إلى المسيرة، ولم يكن يحمل سلاحا"، متساءلة باستنكار "بأي ذنب قتلوه".
وتزوج أسامة في 25 يوليو/ تموز الماضي، لكن "الاحتلال قتل هذه الفرحة في مهدها ولم يسمح لها بأن تتم"، بحسب والدته.
أصيب 6 مرات سابقا
وداخل بيت العزاء الذي أقيم أمام منزل الشهيد، لم يُخفِ خالد دعيج والد أسامة، مشاعر الفخر لما ناله نجله، خلال استقباله مواكب المعزين.
يقول الرجل الخمسيني إن "أسامة دائما كان يطلب الشهادة، والحمد لله اليوم أكرمه الله بها".
ويشير دعيج إلى أن ابنه كان دائما يشارك في المسيرات السلمية، ويخرج للدفاع عن الأقصى وحتى ينال شعبنا حياة كريمة.
وتعرض أسامة خلال مشاركاته في تلك المسيرات التي بدأت عام 2018، بحسب والده، للإصابة 5 مرات أغلبها كانت في قدميه.
ويضيف دعيج أن أسامة كان يعاني من إصابة تعرض لها في قدمه العام الماضي، ورغم ذلك ذهب إلى المسيرة وأصيب مرة سادسة بتلك القدم المصابة مؤخرا، ما أدى إلى نزيف لديه، أسفر عن استشهاده.
ويعبر والده عن فخره باستشهاد نجله قائلا إن أسامة نال خاتمة مشرفة يتمناها كل شخص، واستشهد دفاعا عن دينه ووطنه وشعبه.
ويتابع قائلا إن "الاحتلال الذي يدعي الإنسانية يستخدم كل قوته في مواجهة متظاهرين سلميين، سلاحهم الحجارة فقط"، مستغربا من الصمت الدولي إزاء تلك الجرائم.
يذكر أن الآلاف شيعوا جثمان الشهيد الشاب دعيج، الذي ارتقى اليوم، متأثرًا بجروحه التي أصيب بها خلال مشاركته السبت الماضي في المسيرة التي نظمت شرق مدينة غزة إحياء لذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك.
