لم يزل مشهد الدماء المتدفق من جسد الشهيد الطفل محمد العلامي ملقى بحضن شقيقته الصغيرة، والخبز المغمّس بحمرة الدم عالقًا في ذاكرة والده مؤيد العلامي.
"قوم يا بابا تعدينا الجيش، ليش نايم في حضن أختك"، عبثاً ينادي والد الشهيد، ومحمد يغرق في الدماء بين إخوته الصغار.
وأعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشهيد الطفل العلامي (12 عاماً)، أثناء تواجده في مركبة والده بالقرب من مدخل بلدة بيت أمر شمالي الخليل بالضفة الغربية المحتلة.
"تناول محمد معمول جدته واطمأن على حالها ثم ودّعها"، يروي الأب لوكالة "صفا" اللحظات الأخيرة قبل استشهاد نجله الفتى.
ويضيف "محمد كان ملحًا في طلب الخروج لشراء حاجيات المنزل والمرور لزيارة عمته وجدته، ولم أكن أعلم حينها أنها ستكون زيارته الأخيرة".
ويوضح أنه نسي إحدى الحاجيات التي طلبها محمد وعاد لشرائها، وأثناء غيابه أطلق جنود الاحتلال وابلاً من الرصاص على مركبته؛ ما أسفر عن إصابة نجله الفتى بأربع رصاصات.
ويشير الأب المكلوم إلى أنّه رزق بنجله محمد بعد سبع سنوات من الانتظار والعلاج، قبل أن تخطفه في لحظات رصاصات الاحتلال الحاقدة.
ويلفت إلى أن ابنته عنان (9 سنوات) وابنه أحمد (5 سنوات)، كانا في حالة من الذهول والصدمة، وما زالا يعانيان من الكوابيس المزعجة في كل ليلة، عقب استشهاد شقيقهم محمد.
"رأى نفسه شهيدًا"
ويروي العلامي عن نجله محمد أنّه كان يكثر من صيام النوافل ويحافظ على الصلاة بالرغم من صغر سنه، وكان من المتفوقين في مدرسته.
ويشير الأب إلى أن ابنه "محمد قد رأى نفسه شهيداً في رؤيا قبل أيامٍ من استشهاده".
وشيّع مئات المواطنين جثمان الشهيد العلامي في بلدة بيت أمر، ولم تسلم جنازة الشهيد الفتى من اعتداء جنود الاحتلال الذين أطلقوا الرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت صوب المشيّعين؛ ما أسفر عن استشهاد الشاب شوكت عوض.
ويطالب العلامي بإقامة مركز طوارئ بالقرب من مدخل البلدة؛ نظرًا للحالة الأمنية الخاصة في المنطقة واعتداءات قوات الاحتلال المستمرة، والتي أسفرت عن استشهاد نجله.
ويلفت إلى أنّ "الإسعاف تأخر في الوصول إلى محمد"، موضحاً أنّ نجله لم يتلقَ الإسعافات المطلوبة في وقتها المناسب ، كما أنّ وصوله إلى المشفى استغرق ما يقارب الساعة.
ويشير العلامي إلى أن قوات الاحتلال ألقت قنابل الغاز داخل منزله قبل أيام من استشهاد نجله، إثر اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال على مدخل البلدة.
ويناشد الحكومة ووزارة الصحة بإقامة مركز طوارئ وتوفير مركبات الإسعاف بالقرب من مدخل البلدة، نظرً لظروف المنطقة الأمنية.
ويلفت إلى أنّ ولده محمد "رحل في عمر الزهور، ودفنت إلى جواره كسرة الخبز المبللة بدمه"، فيما بقيت قصّته شاهدة على إجرام الاحتلال وإرهابه.
