"الاتفاق أعفى الاحتلال من المسؤولية"

لجنة التحقيق بصفقة اللقاحات الفاسدة تكشف حقائق صادمة

رام الله - صفا

سلمت اللجنة المشكلة بقرار من مجلس الوزراء لمتابعة موضوع تبادل لقاحات فايزر مع الاحتلال الإسرائيلي تقريرها النهائي اليوم إلى رئيس الوزراء محمد اشتية.

وأوضحت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في بيان لها أنه جاء في كتاب تسليم التقرير أن اللجنة أتمت عملها، واستمعت إلى جميع من لهم علاقة بالموضوع واطلعت على الوثائق والأوراق ذات العلاقة، وكونت قناعتها بناء على ما توفر لها من معلومات ووثائق.

وأكدت اللجنة أن "الاتفاقية تضمنت شروطاً مجحفة بحق الفلسطينيين وغير متكافئة وتعفي الجانب الإسرائيلي من المسؤولية عن الجرعات، ولا تتضمن إدراج ملاحق توضح جدول التوريد، وتتضمن إشكاليات قانونية وسياسية أخرى أشار إليها التقرير".

وأشارت إلى "العديد من المخالفات والتقصير وضعف المتابعة والتنسيق من قبل مستويات عدة سياسية وإدارية".

وأوصت بضرورة أن تكون هناك مساءلة ومحاسبة لجميع من قصر أو أهمل أو لم يقم بما تتطلبه مهامه الوظيفية، وأن يتم استخلاص العبر من أجل تلافي الأخطاء التي حصلت والتي أشار إليها التقرير".

واللجنة مشكلة من عمار الدويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان رئيسا، ونظام نجيب ممثل عن اتحاد المستشفيات والمراكز الأهلية والخاصة، وسلوى النجاب ممثل عن مؤسسات المجتمع المدني في القطاع الصحي، وباسم خوري ممثل عن الصناعات الدوائية في فلسطين.

وعرض التقرير الذي يقع في 30 صفحة إضافة إلى 7 ملاحق، كيف بدأت فكرة التبادل وصولا إلى توقيع الاتفاقيات مع شركة فايزر ومع الصحة الإسرائيلية واستلام أول شحنة من الجرعات بتاريخ 18/6/2021، ومن ثم إرجاعها بتاريخ 21/6/2021.

كما يتعرض لدراسة وتحليل نصوص الاتفاقيات الموقعة، ويقدم عددا من الاستنتاجات حول موضوع التبادل.

وفيما يلي الاستنتاجات التي توصلت إليها اللجنة:

1. مسؤولية سلطة الاحتلال

ترى اللجنة أنه كان يفترض أن يتم تحميل "إسرائيل" بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال مسؤولية توفير لقاح مضاد لفيروس كورونا للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن "إسرائيل" تجاهلت مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه المواطنين الفلسطينيين، ومارست الأبارتهايد الصحي ضدهم.

2. إدارة ملف التبادل

ترى اللجنة أن فكرة التبادل عندما طرحت في شهر نيسان وبداية أيار 2021، كانت فلسطين بحاجة إلى تسريع عملية توريد اللقاحات نظرا لعدم التيقن من إمكانية شركة فايزر من توفير لقاحات في شهري تموز وأب 2021، وقد كان المستوى السياسي على علم بموضوع التبادل، وكذلك دخلت أطراف دولية على الخط لتشجيع الفكرة لما اعتبرته بادرة لإعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

• تركت جميع التفاصيل الفنية والإدارية والقانونية لوزارة الصحة تديرها بشكل منفرد، وهذا يشكل خللا جوهريا في إدارة ملف من هذا الحجم والحساسية والتعقيد من الناحية الفنية والسياسية والقانونية وكان يفترض في الجهات السياسية خاصة مجلس الوزراء وهيئة الشؤون المدنية استمرار متابعة الموضوع وعمل المراجعات اللازمة لمسودات الاتفاقيات (خاصة الاتفاقية مع الصحة الإسرائيلية) وتدقيقها من الناحية القانونية والسياسية، وهو ما لم يحصل.

ماطل الاحتلال الإسرائيلي في المفاوضات ولم يبد أي حساسية أو اهتمام لاحتياجات الفلسطينيين الصحية، وتجاهل خطورة الحالة الوبائية في الضفة الغربية وقطاع غزة في شهري نيسان وأيار 2021، لم يعط موافقته النهائية على التبادل إلا في منتصف شهر حزيران عندما أصبح هو بحاجة إلى التخلص من اللقاحات التي شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء.

3. الحاجة للقاحات وتوقيع اتفاقية التبادل

ترى اللجنة، أنه لم يكن هناك أي مبرر أو حاجة، سواء من حيث الحالة الوبائية في فلسطين أو من حيث توفر عدد كاف من الجرعات في مخازن وزارة الصحة، لتوقيع الاتفاقية مع الاحتلال الإسرائيلي بالشكل المستعجل الذي تم به أو قبول جرعات تنتهي صلاحيتها خلال أقل من أسبوعين (شهر حزيران).

كما ترى اللجنة أن التوقيع على اتفاقيات التبادل، خاصة اتفاقية الصحة الفلسطينية مع الصحة الإسرائيلية، اتسم بالاستعجال وعدم الأخذ بعدد كبير من الملاحظات الفنية الجوهرية التي قدمها مدير عام الصحة العامة وأوصى بعدم التوقيع عليها بشكلها الحالي. وترى اللجنة أن الاتفاقية تضمنت شروطاً مجحفة بحق الفلسطينيين وغير متكافئة وتعفي الاحتلال الإسرائيلي من المسؤولية عن الجرعات، ولا تتضمن إدراج ملاحق توضح جدول التوريد، وتتضمن إشكاليات قانونية وسياسية أخرى أشار إليها التقرير.

• في المقابل، تم إدخال تعديلات على مسودة الاتفاقية بناء على طلب وزارة الصحة في مسألتين: الأولى أن الصحة الفلسطينية مسؤولة عن توزيع اللقاح في "الإقليم" أي في الضفة الغربية وقطاع غزة دون أي تدخل من الاحتلال الإسرائيلي، في حين أن الاحتلال الإسرائيلي كان يصر على استثناء قطاع غزة من الاتفاقية.

والثانية، أن الاتفاقية مع الاحتلال الإسرائيلي لا تلزم الوزارة بكامل الكمية المنصوص عليها، وإنما اعتبرت العدد هو الحد الأقصى الذي يمكن تبادله.

4. تنفيذ عملية التبادل

كذلك ترى اللجنة أن عملية تسليم اللقاح من الاحتلال الإسرائيلي يوم 18 حزيران 2021، لم تراع البروتوكولات الفنية والدوائية المتعارف عليها، والمتبعة لدى وزارة الصحة الفلسطينية أو الإسرائيلية، وأيضا خالفت بشكل جوهري أحكام الاتفاقية الموقعة بين الصحة الفلسطينية والصحة الإسرائيلية، واتفاقيات الصحة الفلسطينية مع شركة فايزر، وكان فيها استهتار وعدم شفافية من الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع موضوع نقل اللقاحات.

كما ترى أن عملية الاستلام من قبل الصحة الفلسطينية لم تكن حسب البروتكولات الفنية المعمول بها في استلام المواد الطبية الحساسة. حيث تم تكليف شخص بالاستلام وهو غير مختص وليست لديه الخبرة أو التأهيل اللازم، ولم يتم طلب التوثيقات الضرورية التي تضمن سلامة وأمان الجرعات.

وبسبب غياب مسجل البيانات (data logger) لدى تسليم اللقاحات، أو على الأقل وجود أي توثيق آخر بديل يوضح تاريخ إخراج الجرعات من الثلاجات عالية التبريد، وسلسلة التبريد التي مرت بها من لحظة استلامها من قبل الصحة الإسرائيلية من شركة فايزر إلى أن وصلت إلى الجانب الفلسطيني، فإن اللجنة ترى أن هذه الطريقة تخالف بشكل جوهري معايير التوزيع الجيد (Good Distribution Practices) والمنصوص عليها في جميع الاتفاقيات المتعلقة بلقاح فايزر بما في ذلك اتفاقيات التبادل.

وبالتالي فإن اللجنة لا تستطيع تأكيد مأمونية الجرعات المستلمة، وتحذر من استعمالها.

وتعتبر اللجنة أن استلام الجرعات بالشكل والطريقة التي تمت بها يشكل مخالفة وتقصير جسيمين من قبل المسؤول عن متابعة الموضوع.

تؤكد اللجنة للمواطنين أن جميع الجرعات التي استلمت من الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 18/6/2021 تم إرجاعها كاملة بتاريخ 21/6/2021 ولم يتم استخدامها في الأرض الفلسطينية.

5. الإدارة الإعلامية

كما ترى اللجنة أن الإدارة الإعلامية لموضوع نقل اللقاحات اعتراها العديد من الإشكاليات والتناقضات، حيث لم يتم إعلام المواطنين الفلسطينيين عن اتفاق التبادل بشكل مسبق، وكانت الردود الرسمية مرتبكة وقدمت معلومات غير دقيقة ومتضاربة بعد صدور بيان رسمي إسرائيلي (ترى اللجنة أن البيان الإسرائيلي يهين الشعور الوطني الفلسطيني)، الأمر الذي أثّر سلبا على ثقة المواطنين ليس فقط بموضوع التبادل، وإنما باللقاحات وعملية التطعيم بشكل عام.

6. الجانب المالي:

لم تتضمن اتفاقيات التبادل (سواء بين الصحة الفلسطينية وشركة فايزر، أو بين الصحة الفلسطينية والصحة الإسرائيلية) أية تعاملات مالية مباشرة بين حكومة فلسطين والاحتلال الإسرائيلي.

بناء على ما ورد في مذكرة الاتفاق مع شركة فايزر بتاريخ 16/7/2021 وأيضا في الاتفاق بين وزارة الصحة الفلسطينية والإسرائيلية، لن تكون هناك تبعات مالية على الخزينة الفلسطينية نتيجة عدم استكمال عملية التبادل لباقي الجرعات.

بالنسبة للجرعات التي تم استلامها ومن ثم إرجاعها، ترى اللجنة أنه بسبب مخالفة الاحتلال الإسرائيلي لشروط الاتفاقية يجب التأكد من عدم قيام شركة فايزر بتوريد أية جرعات من حصة فلسطين إلى الصحة الإسرائيلية مقابل الجرعات التي تم استلامها ومن ثم إرجاعها (وعددها 93,600 جرعة). وهذا بحاجة إلى متابعة قانونية من قبل الحكومة الفلسطينية.

كما تؤكد اللجنة أنه لن يكون هناك فجوة في توريد التطعيمات حيث أن شركة فايزر باشرت بتوريد الدفعة الثانية من الجرعات منذ بداية شهر تموز الجاري، وبالتالي لن يكون هناك خطر على الصحة العامة بسبب نقص اللقاحات.

7. التوصية بعدم استكمال التبادل:

وبناء على جميع ما ذكر، تؤكد اللجنة على توصيتها التي رفعتها إلى رئيس مجلس الوزراء بموجب كتاب خطي بتاريخ 30 حزيران 2021 (ملحق رقم 6) بضرورة عدم استكمال عملية التبادل وعدم استلام أية لقاحات إضافية من الاحتلال الإسرائيلي لاعتبارات فنية تتعلق بالصحة العامة، إضافة إلى اعتبارات سياسية وقانونية تم توضيحها في التقرير.

8. اتفاقية فايزر الأصلية:

تود اللجنة التأكيد أن اتفاقية التوريد الأصلية مع شركة "فايزر" في 4/5/2021 تمت حسب الأصول القانونية السليمة، وجرت مراجعتها من الدائرة القانونية، وصدر قرار بشأنها من مجلس الوزراء، وأن هذه الاتفاقية حصلت على سعر مميز للجرعات الأمر الذي وفر على الخزينة العامة ملايين الدولارات.

9. المساءلة والمحاسبة واستخلاص العبر:

أشار التقرير إلى العديد من المخالفات والتقصير وضعف المتابعة والتنسيق من قبل مستويات عدة سياسية وإدارية، وعليه توصي بضرورة أن تكون هناك مساءلة ومحاسبة لجميع من قصر أو أهمل أو لم يقم بما تتطلبه مهامه الوظيفية، وأن يتم استخلاص العبر من أجل تلافي الأخطاء التي حصلت والتي أشار إليها التقرير.

تؤكد اللجنة أن هذا التقرير ليس بديلا عن أي تحقيقات جنائية أو قضائية أو أي تحقيقات إدارية داخلية قد تقوم بها الجهات الرسمية المختصة.

أ ج/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك