كرم الحراك الوطني والاجتماعي يوم السبت، عائلة الشهيد الطفل محمد أبو خضير الذي ارتقى حرقًا على يد مجموعة مستوطنين متطرفين، بعد اختطافه من أمام منزله في قرية شعفاط شمال القدس المحتلة.
وقال ممثل الحراك في كلمته بديوان عائلة أبو خضير -حضرته صفا- إن محمد هو شهيد القدس وفلسطين كلها والإنسانية جمعاء، مؤكدًا أن جريمة قتله تعتبر من أكبر جرائم العصر.
وأشار إلى أن الحديث عن هذه الجريمة المروعة سيدوم لمئات السنين وسيلاحق العار الاحتلال ومستوطنيه الذين ارتكبوا محرقة بحق طفل أعزل.
وبين أن لعنة محمد أبو خضير ستلاحق القتلة أينما حلوا.
وقدم الحراك درع تكريم لعائلة أبو خضير خلال لقاء ضم حشدًا كبيرًا من العائلة وأهالي ونشطاء الحي.
وقال حسين أبو خضير والد الشهيد محمد إن ذكراه السابعة تمر علينا وكأنها اللحظات الأولى لعملية اختطافه وحرقه على يد مجموعة من المتطرفين.
وأكد أبو خضير لوكالة "صفا" أن جريمة قتل محمد حرقًا ستبقى وصمة عار على جبين هذا الاحتلال النازي الذين حرقوا أطفال فلسطين.
بينما قالت والدة محمد أبو خضير: "كل سنة تأتي ذكرى محمد علينا أصعب من سابقها.. بشعر أنني بحاجة لمحمد أكثر من أي وقت".
وأضافت: "الله يعطيني الصبر.. مش قادرة استوعب أنه محمد راح وكأنهم 70 سنة من عمري.. استشهاده مش سهل.. قتل وحرق.. مش طبيعي".
ويوافق الثاني من يوليو/تموز الذكرى السنوية السابعة على قتل الطفل محمد أبو خضير (16عامًا) حرقًا، على يد مجموعة مستوطنين متطرفين، بعد اختطافه من أمام منزله في قرية شعفاط شمال القدس المحتلة.
وعثر على جثة أبو خضير في أحراش قرية دير ياسين غرب مدينة القدس المحتلة، وأشعلت الجريمة هبة وموجة احتجاج واسعة في مناطق عديدة بمدينة القدس وفلسطين المحتلة.
ففي فجر يوم 2 يوليو 2014، خرج الفتى أبو خضير من منزله في شعفاط متوجهًا إلى المسجد لأداء صلاة الفجر بعد انتهائه من تناول سحوره، وفي الطريق أوقفته سيارة تقل ثلاثة مستوطنين، سألوه عن طريق "تل أبيب"، فسرعان ما أجبروه على ركوب السيارة تحت تهديد السلاح واختطفوه خارج البلدة وعذبوه ضربًا.
ولم تُجدِ توسلات الفتى أبو خضير للمستوطنين الثلاثة بأن يتركوه وشأنه نفعًا، بل أجبروه على شرب البنزين، وواصل القاتل يوسف بن دافيد رش البنزين على جسد محمد ثم أضرم النار فيه وأحرقه حيًا حتى الموت.
وبعد ارتكابهم الجريمة البشعة، انطلق المستوطنون الثلاثة بسيارتهم إلى مستوطنة "آدم" شمالي القدس التي يقطنون بها، وعزفوا على آلة الغيتار الموسيقية والرقص احتفالًا بجريمتهم.
وتلقت والدة محمد خبر اختطافه من الشبان الموجودين في نفس المكان الذين كانوا يصرخون "محمد خُطف"، مما أدى إلى انهيارها فور سماعها للخبر والبدء بالدعاء بعودته سالمًا إليها.
وبعدها أبلغت شرطة الاحتلال عائلة أبو خضير بوجود جثة طفل وجدت محروقة وملقاة في أحراش دير ياسين، ليتضح أنها تعود لابنها الشهيد محمد.
وقبل مقتله بيوم، حرّضت عضو الكنيست أيليت شكد على قتل أطفال الفلسطينيين ووصفتهم بالثعابين الصغار.
ولافت جريمة اختطاف وحرق أبو خضير إدانة فلسطينية ودولية واسعة، وسط مطالبات بمحاكمة القتلة وتقديمهم للعدالة.
وقبل استشهاده بأيام، كان محمد مهتمًا بتزيين شوارع شعفاط بالفوانيس الصغيرة استقبالًا لشهر رمضان المبارك، وكان يدرس الكهرباء في مدرسة اللوثري الصناعية ليستطيع العمل مع والده ومساعدة عائلته.
وكعادتها، ماطلت سلطات الاحتلال في تسليم جثمان الشهيد أبو خضير، وفي التعامل مع الجريمة منذ الدقائق الأولى لوقوعها واعتقال القتلة، رغم ظهورهم بشكل واضح في كاميرات المراقبة.
وبعد يومين من حرق أبو خضير، سلمت سلطات الاحتلال جثمانه لذويه، وشارك آلاف المقدسيين في تشييعه إلى مثواه الأخير في مقبرة شعفاط.
واعتقلت قوات الاحتلال القتلة الثلاثة المتطرفين، لكن في الوقت ذاته أخذ يماطل في إصدار الحكم ضدهم، حيث عقدت محكمة الاحتلال 38 جلسة محاكمة، وبعدها حكمت على القاتل الرئيس يوسف بن دافيد بالسجن المؤبد وعشرين عامًا، والمؤبد على المشارك في قتل الشهيد محمد، بينما حكم على قاصر مشارك في العملية بالسجن 21 عامًا.
وماطل الاحتلال في إصدار الحكم كون المستوطن الرئيس بن دافيد حاول التنصل من الجريمة، فأخذ يدعي أنه مجنون وحاول الانتحار، لكن شهادات الأطباء وكاميرات التسجيل في محله الذي يبيع فيه النظارات بيّنت كيف كان يدرب القاصرين المشاركين معه على القتل والخطف.
ولم تتوقف جرائم الاحتلال ضد الأطفال الفلسطينيين، واستشهد في عدوانه الأخير على قطاع غزة 67 طفلاً، بينما يقبع في معتقلاته أكثر من 470 طفلاً فلسطينياً في انتهاك صارخ لكل المواثيق والقوانين الدولية.
