web site counter

الشمول المالي.. محاولات فلسطينية تصطدم بجدار الاحتلال

غزة - خــاص صفا

يزداد الحديث في الآونة الأخيرة عن التحول الرقمي في فلسطين والوصول إلى معدلات جيدة من الشمول المالي، في وقت تواجه فيه تلك الطموحات صعوبات كبيرة تحول دون تحقيقها.

ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن الحديث عن الشمول المالي وما يصحبها من تحول رقمي ونشر التكنولوجيا المالية، لا يمكن أن تنجح بظل القيود الإسرائيلية على الاقتصاد ومحاولاته لإبقائه حبيس الاتفاقيات المجحفة.

ويُقصد بالشمول المالي بأنه تعزيز وصول واستخدام كافة فئات المجتمع للخدمات والمنتجات المالية من القنوات الرسمية، وتحقيق ثلاثة متطلبات تتمثل في الوصول والاستخدام والجودة، في وقت يعتبر فيه التحول الرقمي أحد الركائز الأساسية للوصول إلى الشمول.

حبر على ورق

الأكاديمي والخبير المالي نور أبو الرُب يرى أنه يصعب الحديث عن الشمول المالي والتحول نحو التكنولوجيا المالية في ظل تحكم الاحتلال في مفاصل الاقتصاد.

ويقول أبو الرُب لوكالة "صفا" إن "الحديث عن الشمول المالي يبقى مجرد محاولات، ولا أتوقع نجاحها في ظل افتقارنا لعملة وطنية وبقاء الاقتصاد الفلسطيني رهن الاقتصاد الإسرائيلي".

ويؤكد أن الشمول المالي بحاجة لبنية اقتصادية قوية يستند عليها، "لذلك طالما لا نستطيع التحكم في الكتلة النقدية واللعب في السياسات الاقتصادية المالية، فإن الحديث عن شمول مالي يبقى مجرد حبر على ورق".

ويرى في انهاء العمل باتفاقية باريس الاقتصادية، أولى خطوات الوصول إلى شمول مالي في فلسطين، "ودون ذلك لا يتحقق شيء".

ويتطرق أبو الرُب للحديث عن نية سلطة النقد إنشاء عملة رقمية ضمن خططها في التكنولوجيا المالية والشمول المالي، قائلًا: "نسمع منذ سنوات عن نية سلطة النقد إنشاء عملة وطنية، واليوم يزداد الحديث عن عملة رقمية (..) جميع هذه المحاولات لن تفلح طالما بقي الاقتصاد الفلسطيني مهترئ".

ويلفت إلى أن التحول الرقمي الذي تعمل سلطة النقد عليه، لا علاقة له بالشمول المالي، وإنما هو لمواكبة التطور التكنولوجي وتسهيل المعاملات المالية فقط.

ومنتصف الأسبوع الجاري، أطلقت سلطة النقد حملة لتوسيع خدمات الدفع الالكتروني، على أمل الوصول إلى الشمول المالي.

ويقول محافظ سلطة النقد فراس ملحم إن سلطته ماضية في التحول الرقمي وهو ما يزيد من الحلول الأكثر فاعلية في مواجهة العقبات السياسية والمالية والصحية.

ورغم الحديث عن الشمول المالي منذ سنوات والذي يمثل التحول الرقمي إحدى ركائزها الأساسية، فإنه وفق إحصائية لسلطة النقد يوجد قرابة 100 ألف محفظة إلكترونية في فلسطين، وهو رقم متواضع بالنسبة لإجمالي عدد السكان والتطور في هذا المجال عالميًا.

بينما يذهب الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم بالقول إن المقصود في الشمول المالي هو وصول الخدمات المالية لأكبر عدد من المواطنين، "ويتم ذلك عبر التحول للخدمات الرقمية، وبذلك يستهدف المصطلح الفئات البعيدة عن الخدمات والمعرفة فيه".

ويؤكد عبد الكريم في حديث لوكالة "صفا" أن الاقتصاد المتهالك يعتبر سببًا رئيسيًا بعدم الوصول إلى شمول مالي جيد، "رغم وجود خطة استراتيجية من عدة أطراف على رأسها سلطة النقد لتحقيق هذا الهدف".

ويوضح أن هناك فئات كبيرة من المواطنين لا تقوَ على التعامل مع المؤسسات التي ستحقق الشمول المالي، معتبرًا تردي الوضع الاقتصادي والمالي للمواطنين سببًا رئيسًا في ذلك.

وكسابقه، يشدد على ضرورة إيجاد وضع اقتصادي جيد ليكون ركيزة للتحول الرقمي والشمول المالي، ويمثل انطلاقة جيدة للوصول إلى الأهداف الموضوعة.

ويختم حديثه: "لا يمكن عزل جودة الوضع الاقتصادي القائم عن الوصول للتحول الرقمي، والذي نهدف عبره للوصول إلى الشمول المالي، وفي حال سقطت ركيزة فلن تصمد الأخريات في البقاء".

أ ق/د م/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك