web site counter

"صفا" تكشف كواليس حصرية

"صفقة اللقاحات".. جماعات مصالح تتكسب على قوت وصحة الناس

الضفة الغربية - خاص صفا

كشفت مصادر مطلعة لوكالة "صفا" تفاصيل حصرية حول "الصفقة الفضيحة" التي أبرمتها السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، بعقد مقايضة لقاحات كورونا منتهية الصلاحية من نوع "فايرز".

وأثارت الصفقة حالة من الغضب الكبير في صفوف الشارع الفلسطيني بعد الأخبار الصادمة التي نشرت عنها، ما وضع السلطة بموقف محرج وجعلها "تتخبط إعلاميًا".

وأكدت مصادر مطلعة لوكالة "صفا" أن فكرة تشكيل لجان تحقيق في صفقة اللقاحات لن تكون واردة على الإطلاق لأن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، فهي مرتبطة بجماعات مصالح واسعة باتت متشابكة أكثر مما يمكن تخيله لدى كل من السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي.

دعوات للتحقيق والمحاسبة وأسئلة مشروعة تنتظر إجابات بعد فضيحة "صفقة اللقاحات"!

وللتدليل على ذلك، قال إعلامي مرموق في الضفة الغربية المحتلة لوكالة "صفا" عن لقاء جمع قبل أشهر رئيس الوزراء في رام الله محمد اشتية مع مجموعة من الإعلاميين في مقر رئاسة الوزراء حيث قال لهم بشكل دردشات غير رسمية "تعلمون أنني مسئول في هذه البلد وأدعي أنني أعرف كل شيء فيها قبل أن أصبح رئيس وزراء".

وأضاف اشتية للصحفيين "أعلم مدى اختراق الإسرائيليين وتغلغلهم فينا كقوة احتلال ولكني سأخبركم أنني اكتشفت بعد الجلوس على هذا الكرسي أن مستوى الاختراق أكبر بكثير مما كنت أتخيل".

واستعرض رئيس الوزراء بحديثه غير الرسمي تجربته المريرة في محاولته السيطرة على "مافيات التحويلات الطبية"، مشيرًا للصحفيين "يوجد في بيت إيل مجندة اسمها داليا، متورطة في ملف فساد بالتحويلات الطبية ولها جماعات مرتبطة معها، لكن لا أحد يستطيع تحريك أي شيء ضد داليا...".

وتحدث اشتية- بحسب الإعلامي المرموق- في قضايا أخرى تصب في ذات الشأن.

وبحسب المصادر لـ"صفا" فإن الاحتلال لديه جماعات مصالح في كل القطاعات، وجنود الاحتلال بطبعهم مرتشون وغير شفافين، وهم سماسرة تصاريح وتهريب كل شيء تجاري.

وذكرت المصادر أن "الصورة الموجودة عن جنود الاحتلال أنهم غير ذلك هي غير حقيقية، لذلك فإن قضايا الفساد بينهم وبين مسئولين في السلطة والقطاع الخاص لا تحتاج إلى كثير استدلال".

مختصان صِحيَّان لصفا: نتائج سلبية لصفقة اللقاحات منتهية الصلاحية

وحول قضية اللقاحات، أكد مصدر شديد الاطلاع على "كولسات" الوزارات لـ"صفا" قائلاً: "أكاد أجزم أن بعض الوزراء لا يستطيع تحريك ورقة بوزارته، يوجد جماعات مصالح نافذة بكل وزارة هي التي تتحكم في كل شيء".

وبحسب المصدر "من هم دون الوزير متشابكون مع الشركات والموردين والمانحين ومتجذرون".

وأكد أن وزارة الصحة على وجه الخصوص من الوزارات التي بها جماعات أعقد من أن يطلق عليها فقط جماعات مصالح، "مرتبطة وفاسدة ومعروفة لدى كل المراقبين ومن يدعمها، سواء ما ارتبط بالتحويلات الطبية وتوريدات الأدوية والعطاءات والعلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، وغيره".

ورأى المصدر أنه "لا حل في وزارة الصحة سوى لجنة وطنية عليا، تقوم بإعادة فحص وتشكيل كل شيء فيها ودون ذلك لن يكون إرادة وطنية لإصلاحها".

وحول صفقة اللقاحات، أشارت مصادر متعددة لـ"صفا" إلى أن القضية مرتبطة بهيئة الشئون المدنية التي يرأسها حسين الشيخ ووزارة الصحة.

وأكدت المصادر، أن تسويق الصفقة كان عبر الشئون المدنية بالأساس، فيما الترتيبات الفنية كانت منوطة بوزارة الصحة وضمن الطواقم التي اعتادت أصلاً التواصل مع الإسرائيليين في كل الملفات.

وتعتبر المصادر أن إنكار هيئة الشئون المدنية لعلاقتها بالقضية غير مقنع، لأن لقاءً رسميا نشرته الوكالة الرسمية للسلطة (وفا) قبل أسبوع من الصفقة عن لقاء بين الشيخ وطاقمه ووزيرة الصحة في مقر وزارة الصحة تناول ترتيب مسألة اللقاحات.

كما أكدت المصادر أن الجهات التي نسقت للصفقة تعلم تماما أنها شارفت على الانتهاء، "فالأمر ليس سرًا والترتيبات حوله بدأت منذ شهر شباط/فبراير" أي قبل خمسة أشهر لذات اللقاحات وكان حينها الفترة الافتراضية لها ستة أشهر".

ووفق المصادر "أوصى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وبشكل رسمي وعلني حينها بتحويل مئات آلاف اللقاحات للسلطة لأن مدتها شارفت على الانتهاء ولضمان استقرار الضفة الغربية".

وأعلن الإعلام العبري حينها أن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أرجأ تنفيذ ذلك لما بعد الانتخابات الإسرائيلية الثالثة حتى لا تستخدم ضده في الدعاية الانتخابية.

ولم ينفذ تحويل اللقاحات بعد ذلك لحين قدوم الحكومة الجديدة وبالتالي فإن فكرة التحويل بدأت حين كان متبقيا على مدتها ستة أشهر ونفذت حين شارفت فعليا على الانتهاء.

وأكدت المصادر لـ"صفا" أن الطرح الأولي كان تبرعا من جانب الاحتلال، لكنه تحول إلى صفقة ومقايضة وفق ترتيبات جماعات المصالح في الكواليس ما يعني وجود جهات مستفيدة ماليا بمبلغ يقدر بنحو 23 مليون دولار من هذه العملية.

ونبهت إلى أن الأسعار التي أقرت في الصفقة أعلى من سعر الشحنة التي كان يفترض توريدها مع نهاية العام من شركة فايزر للسلطة.

ومع تشكيك كثير من المراقبين بكل الروايات التي سيقت من قبل جهات رسمية وعكست حالة التخبط، نورد ما قاله طبيب القلب محمد بطراوي عبر حسابه الشخصي على فيسبوك بخصوص الصفقة، "هناك مجموعة من الحقائق التي يتوجب أخذها بالاعتبار:

1. أن شركة عالمية كشركة "فايزر" لا يمكن أن توافق على هذه المقايضة دون اتفاق خطي موقع من قبل الطرفين.

2. أن التوقيع وإعطاء الموافقة الخطية لا بد أن يكون قد تم من قبل مسئول كبير في السلطة الفلسطينية ووزارة الصحة.

3. أن تاريخ انتهاء الصلاحية معروف للجهات الموقعة على الاتفاقية أو أنها غير مؤهلة علميا لمناصبها.

4. لمن يقولون أن الاتفاقية لا ضرر فيها للفلسطينيين لماذا بادرتم بإلغائها؟. ألم يكن من الممكن شرح الأمر للناس وتبيان فوائد المقايضة هذه وينتهي الأمر عند هذا الحد.

5. لماذا لم يعلم الناس عن هذه الاتفاقية وهذا حقهم إلا بعد إعلان الجانب الإسرائيلي عنها.

6. لماذا يتنصل المسئولون المفترضون عن هذه الاتفاقية، فبالتأكيد لم يوقعها أشباح بل مسئولون على رأس عملهم.

7. إن الادعاء بأنه يمكن إعطاء هذه اللقاحات خلال الفترة القصيرة التي تسبق انتهاء الصلاحية غير صحيح وغير ممكن عمليا.

8. لم نسمع من أحد أنه هو الذي قام بالتوقيع وإذا لم يقم أحد بذلك فمن هو الشبح الذي أوقعنا فيها.

9. أخيرا يجب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من خارج وزارة الصحة ومن خارج كل المؤسسات والهيئات التي لها أو قد يكون لها علاقة بهذه المقايضة".

م ت/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك