web site counter

تقدم 12% من الخدمات الطبية

إغلاق الاحتلال لجان العمل الصحي يحرم "الشريحة الأضعف" من العلاج

رام الله - خاص صفا

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، سعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعدة وسائل إلى إنهاء عمل مؤسسة لجان العمل الصحي، من خلال الاقتحامات المتكررة واعتقال العاملين فيها ومصادرة مقتنياتها ومضايقة العاملين فيها.

وقبل أيام، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا عسكريًا يقضي بإغلاق مقر المؤسسة الكائن بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، بعد اقتحامه ومصادرة الحواسيب والملفات واعتقال عاملين فيه، لثني المؤسسة عن تقديم الخدمات الطبية في المناطق المهمشة والبعيدة عن المدن.

ويقول أمين سر اتحاد لجان العمل الصحي عمر نزال إن المؤسسة عملت كـ"خط مواجهة مع الاحتلال في تقديم الخدمات الصحية البديلة"، وتُقدّم خدماتها للمواطنين في المناطق الريفية والمهمشة والبعيدة ومناطق "ج"، مشيرًا إلى أنها "تقدم خدمات لمواطنين لا تستطيع وزارة الصحة الوصول إليهم، خاصة لمن هم خلف الجدار الفاصل".

ويوضح نزال، في حديث لوكالة "صفا"، أن المؤسسة تقدم نحو نصف مليون خدمة سنوية لمواطنين، وأن إغلاقها ومنعها من العمل هو إضرار بشريحة واسعة ممن يحتاجون هذه الخدمات، وخاصة الفقراء والمهمشين وذوي الدخل المحدود، لأن معظم خدماتها مجانية أو بأسعار رمزية.

ويؤكد أن إغلاق المؤسسة يضر بالقطاع الصحي عموما، لأن المؤسسة تقدم حوالي 12% من إجمالي الخدمات الصحية المقدمة في الأراضي الفلسطينية.

ذرائع الإغلاق

ويرى نزال أن الاحتلال لا يريد رؤية أي بديل وطني أو خدمات طبية ذات أفق تنموي مقاوم للاحتلال، وأفق بديل للنهج السائد، لذلك يسعى للتضييق على عمل المؤسسة.

ويشير إلى أن الاحتلال يسوق مبررات واهية تتعلق بقيام المؤسسة "بتهريب أموال لجهات يصنفها إرهابية"، مؤكدًا أن تلك الادعاءات لم يستطع الاحتلال إثبات صحتها على مدار السنوات الماضية، ولا يوجد لديه أية معطيات مؤكدة بهذا الصدد، لأن المؤسسة تقدم تقارير مالية وإدارية بانتظام للسلطة ووزارة الداخلية.

ويلفت إلى أن المؤسسة تعرضت خلال السنوات الثلاث الماضية لخمس عمليات اقتحام ليلية، كانت في كل مرة تستهدف سرقة أرشيفها وملفاتها وأجهزة الحواسيب واعتقال عدد من الموظفين، إذ اعتقل الاحتلال خلال الشهرين الماضيين اثنين من العاملين وهم دائما في عين الاستهداف.

ويكشف نزال عن وجود تضييق غير مباشر من خلال الضغط على الجهات الممولة لنشاطات المؤسسة، مشددًا على رفض التمويل المشروط.

وذكر أن "المؤسسة رفضت التمويل الأوروبي عندما صنفت منظمات فلسطينية على أنها إرهابية، وطُلب منها التوقيع على هذه الوثيقة، لكنها رفضت، وأتبعت ذلك بحملة ضد التمويل المشروط".

ويؤكد نزال "التقاء بعض الأهداف الغربية مع أهداف الاحتلال في تجفيف منابع تمويل المؤسسة"، مشيرًا إلى أن "المؤسسة تستطيع تمويل نفسها ذاتيا بنسبة 70% لقاء خدمات تقدمها".

رسالة تحدي

وأعادت هيئات شعبية يوم الخميس الماضي افتتاح مقر المؤسسة رغم قرار الاحتلال إغلاقها بأمر عسكري.

ويقول نزال إن: "إعادة فتح المقر رسالة واضحة لرفض إجراءات الاحتلال، والقول بشكل واضح إن مثل هذه المؤسسات لا يجوز المساس بها، ويجب أن تستمر مسيرتها وتقدم خدماتها رغما عن قرارات الاحتلال".

ويؤكد أن المؤسسة مرخصة لدى الجهات الفلسطينية وتقع في المناطق المصنفة "أ"، ويجب ممارسة السيادة الفلسطينية على الأقل في هذه المناطق.

بدوره، يقول رئيس جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية مصطفى البرغوثي لوكالة "صفا" إن: "قرار الاحتلال بإغلاق لجان العمل الصحي مرفوض جملة وتفصيلًا".

ويضيف "حين يتجرأ الاحتلال على الدخول لقلب المدن الفلسطينية وإغلاق مؤسسات صحية، فهو لا يقيم وزنا للاتفاقيات الدولية ولا للقانون الإنساني ولا للسلطة الفلسطينية".

ويدعو البرغوثي إلى عدم الرضوخ لإجراءات الاحتلال وتحديها وفضحها في كل أنحاء العالم، في ظل تقديم هذه المؤسسات الخدمة الصحية للمواطنين في المناطق المستهدفة والأسر الفقيرة، ما يتسبب بحرمانهم حتى من أبسط حقوقهم.

واعتبرت فصائل فلسطينية أن إغلاق مقر لجان العمل الصحي جريمة بحق القطاع الصحي، وتعطيل متعمد للخدمات المقدمة لأبناء شعبنا، ودليل على عنصرية الاحتلال ووحشيته، الأمر الذي يتطلب تحركا دوليًا لوقف جرائم الاحتلال.

ع ع/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك