web site counter

المرشح "ريحان" يدفع ثمن انتمائه بين اعتقال ومطاردة

نابلس - خـاص صفا

قصة تحدٍّ جديدة وبلون مختلف يكتب حروفها القيادي بحركة "حماس" عماد ريحان، يجابه بها الاحتلال وأجهزته الاستخبارية التي فشلت للمرة الثالثة فجر الاثنين في اعتقاله من منزله بقرية تل جنوب غرب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

ومنذ أسبوعين يطارد الاحتلال ريحان على إثر ترشحه ضمن قائمة "القدس موعدنا" التي شكلتها حركة حماس لخوض انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني قبل أن تُؤجل إلى أجل غير مسمى.

وكغيره من مرشحي القائمة بالضفة الغربية، كان يدرك الثمن الذي عليه أن يدفعه مقابل هذا الترشح، وأقلّه الاعتقال والملاحقة، وهو ما بدأ معه فعلا في اليوم الأخير من شهر رمضان بالتزامن مع ضربات المقاومة للأهداف الإسرائيلية والعدوان على غزة.

وداهمت قوات الاحتلال منزله فجر ذلك اليوم، بشكل مباغت، في محاولة لاعتقاله ونجله الأكبر "عمرو"، لكنهما لم يكونا متواجدين بالمنزل، وصادرت مركبة عمرو التي اشتراها بالتقسيط ولم يكمل تسديد ثمنها.

ولم يكتف الاحتلال بذلك، فعمد للاتصال هاتفيا بأفراد عائلته وأقربائه والطلب منهم إقناعه بتسليم نفسه.

وأجرى ضباط المخابرات اتصالا مع عمرو وطلبوا منه تسليم نفسه، فرد عليهم بأنه لن يتركهم يعتقلونه قبل العيد، وأنه يصر على الاحتفال بالعيد بين عائلته.

وبعد أسبوع، داهم الاحتلال منزلهم مرة ثانية، ولم يجده كذلك، فاعتقل نجله عمرو الذي كان يستعد لحفل زفافه مطلع الشهر القادم.

ولا يكف الاحتلال عن ممارسة الضغوط على أفراد عائلته في محاولة لإجباره على تسليم نفسه، ومنها اتصالات هاتفية تتضمن تهديدا ووعيدا باعتقال كل أفراد العائلة وهدم البيت.

وتقول زوجته "أم عمرو" لوكالة "صفا": "في المرة الثانية اتصل ضابط المخابرات على ابني حسن، وطلبوا منه إقناع والده بتسليم نفسه، وإلا فإنهم سيأتون لهدم المنزل بالجرافات، فرد عليه حسن بأن هذا لا يخفينا وسبق لكم أن هدمت بيتنا وأعدنا بناءه بأفضل من السابق".

ومع رفضه الخضوع لتهديدات الاحتلال، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تل فجر الاثنين، وشنت حملة مداهمات واسعة وعنيفة طالت منزله ومنازل ومحلات تجارية لإخوته وأقربائه، وفتشتها وعاثت فيها فسادا، واستجوبت بعضهم واعتدت بالضرب على نجله حسن، واعتقلت شقيقه معاذ لساعتين وأخضعته للتحقيق في الثكنة العسكرية القريبة من البلدة قبل أن تفرج عنه.

من هو ريحان

والقيادي ريحان (54 عاما) له من الأبناء أربعة ذكور وبنتان، وهو يعمل بمجال البناء، وهو سليل عائلة دفعت ضريبة انتمائها من دم أبنائها ومن سنوات أعمارهم في سجون الاحتلال.

فقد استشهد اثنان من أشقائه، هما محمد الذي اغتيل في نوفمبر عام 2001، وعاصم منفذ عملية مستوطنة "عمنؤيل" بتاريخ 12/12/2001 والتي أسفرت عن مقتل 10 مستوطنين.

وتعرض هو ومعظم أفراد عائلته سابقا للاعتقال، وأمضى قرابة 15 عاما في خمسة اعتقالات متفرقة على مدى ثلاثة عقود.

وافتتح سجله الاعتقالي في أوج الانتفاضة الأولى عام 1990 وأمضى 10 شهور، واعتقل عام 1994 وأمضى 21 شهرا، واعتقل عام 1998 وأمضى 10 سنوات متواصلة، واعتقل عام 2011 وأمضى سنة ونصف بالاعتقال الإداري، وكان آخر اعتقالاته عام 2014 وأمضى 4 شهور بالاعتقال الإداري.

ويضاف إلى ذلك عدة اعتقالات لدى أجهزة السلطة، بمعدل أسبوعين في كل مرة.

ولم يسلم نجله عمرو كذلك من الاعتقال، فقد اعتقل مرتين وأمضى ما يزيد عن عامين ونصف العام.

وهدم الاحتلال منزله الذي يقع في بناية واحدة مع منزل والده بينما كان هو رهن الاعتقال عام 2002 كعقاب جماعي للعائلة على إثر استشهاد شقيقيه، وأعيد بناءه من جديد.

وبالنسبة له، لا يمثل الترشح للانتخابات التشريعية مغنما، بل واجبا يحتمه عليه إحساسه بالمسؤولية تجاه شعبه ووطنه.

وتقول "أم عمرو": "كان ترشحه خطوة جريئة وموفقة، فلو أن كل شخص أحجم عن الترشح للانتخابات خوفا من ملاحقة الاحتلال، فمن الذي سينهض بالوطن ويرعى مصالح الشعب ويقف إلى جانبه؟".

ومع ذلك فهي تعتقد أن الدعوة للانتخابات كانت لعبة سياسية لمعرفة كل من لا زال لديه الرغبة والاستعداد للعمل، بدليل أن ملاحقة زوجها وغيره من المرشحين جاءت بعد إلغاء الانتخابات.

وتشير إلى أن ضابط المخابرات الذي اتصل بابنها حسن بعد اعتقال عمرو، أخبره بأن سبب ملاحقة أبيه هو ترشحه مع جهات "إرهابية" معادية حسب وصفه، فكان رد حسن أن هذه الانتخابات شأن فلسطيني داخلي ولا دخْل للاحتلال بها.

وبكل ثقة تقول: "مع كل ما نتعرض له فلن تخفت عزيمتنا، ورجاؤنا أن كل هذا في ميزان حسناتنا".

WhatsApp Image 2021-05-24 at 4.36.45 PM.jpeg


 

ط ع/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك