مصادر تكشف كيف منعت "هبة الضفة"

القيادة في رام الله.. صمت وإرباك في معركة "سيف القدس"

رام الله - خـاص صفا

كان موقف الرئاسة خلال معركة "سيف القدس" الأخيرة مثار انتقاد فلسطيني كبير، ووصف بأنه دون المطلوب، إذ سيطر الغموض عليه وقلة التصريحات والبعد عن المشهد خاصة في الأيام الأولى.

وبرز في الفترة الأولى من العدوان تصريح لوزير الشؤون المدنية حسين الشيخ بأن "أيًا من الأطراف لم يتواصل مع الرئاسة خلال فترة العدوان".

لكن الموقف تغير مع مفاوضات التهدئة التي استفادت منها الرئاسة كثيرًا بأن كسرت تجاهل الإدارة الأمريكية لها وجرى أول اتصال بين الرئيس الأمريكي جو بايدن مع نظيره محمود عباس.

وكان بايدن وجّه يوم الثلاثاء 11 مايو رسالة خطية إلى عباس، عقب تجاهل طويل للقيادة الفلسطينية، شدد فيها على ضرورة "تهدئة الأزمة الحالية"، وفق المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إيميلي هورن.

وتشير في الرسالة إلى أنها "جزء من التواصل المستمر بينهم بشأن مجموعة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك الجهود القائمة لتهدئة العنف واستعادة الهدوء"، وفق تعبيرها.

مصادر مطلعة كشفت لوكالة "صفا" إن حالة إرباك سادت المقاطعة حتى الأيام الأخيرة للمواجهة، مبينة أن الوضع كان منصبًا ألا تنزلق الضفة الغربية إلى المواجهة مع غزة.

وتقول المصادر إن تعليمات أمنية عدة صدرت من القيادة العليا كانت صارمة ببداية الأحداث بمنع الانزلاق سيما لأبناء الأجهزة الأمنية في المشاركة في الأحداث.

وتكمل: "فيما بدا أن جزءا من التعليمات تم التراجع عنه بعد الهبة الشعبية القوية وفوران الشارع بطريقة فاجأت مؤسسة الرئاسة وحركة فتح".

وتؤكد المصادر لوكالة "صفا" أن قيادة السلطة الفلسطينية تقر داخليا بأن المواجهة الأخيرة فرصة حقيقية لإحداث اختراق في الملف السياسي.

لكن اللقاءات مع الجانب الأمريكي تدلل أن التوجه هو الاستفادة بإصلاح العلاقة معها دون تغيير جذري بنهج المفاوضات أو التوجهات السياسية للسلطة أو الذهاب باتجاه وحدة وطنية حقيقية، وفق حديثها.

صحيفة "إندبندت" البريطانية كتبت أن المواجهة الأخيرة في القدس وغزة همشت دور الرئيس الفلسطيني الذي وجد نفسه أمام لاعبين آخرين يمسكون بزمام الأمور.

وتشير إلى ارتفاع حالة الفجوة والعزلة لديه مع ضعف الخطاب وردة الفعل تجاه تصاعد الأحداث.

ففي خطابه بشأن أحداث غزة والقدس في (12-5-2021) تطرق لأهالي الضفة والقدس وغزة، ولم يأت على ذكر فلسطيني 48، رغم أنهم كانوا أصحاب الحراك الشعبي الأقوى، وهو ما جوبه بحالة رفض واسعة.

بينما توضح صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية قائلة: "خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، احتل عباس مركز الصدارة بفضل قراره إجراء انتخابات جديدة وظل بدائرة الضوء حتى بعد قراره المثير للجدل في أواخر نيسان بتأجيلها بحجة أن إسرائيل لم تستجب لطلب الفلسطينيين بالسماح بالتصويت في القدس".

لكن "في الأسابيع القليلة الماضية فقد عباس اهتمام الفلسطينيين وكثيرين في المجتمع الدولي، الذين لم يعودوا يرونه لاعبًا ذا صلة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني". وفق الصحيفة.

وتبين أن "الاحتجاجات في شوارع القدس وداخل المسجد الأقصى اختطفتها حركة حماس ونشطاء مناهضون لعباس منذ اليوم الأول، إذ عبر المتظاهرون عن غضبهم ليس فقط تجاه إسرائيل ولكن ضد عباس.. واصفينه بأنه عميل للولايات المتحدة ومتعاون مع إسرائيل"، وفق زعمها.

الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي يقر بأن مكانة القيادة الفلسطينية في رام الله تراجعت مع الحرب على غزة وأحداث القدس وال48، إذ أن الشعب سبق قيادته بكثير.

ويعتبر البرغوثي أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحالية لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا بد من تشكيل قيادة سياسية جديدة موحدة تعكس الكل الفلسطيني من خلال اجتماع الأمناء العامين للفصائل.

ويقول لوكالة "صفا" إن ما جرى يعني أن مسار أوسلو والمفاوضات قد انتهى، وأننا أمام معادلات ردع جديدة تتطلب قيادة جديدة وقرار وطني موحد.

وأرغمت المقاومة ومن خلفها صمود شعبنا في غزة والهبة الشعبية في القدس المحتلة ومدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، الاحتلال على قبول وقفٍ لإطلاق النار، بعد 11 يومًا.

ج أ/د م/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك