عكست الانقسامات الداخلية في حركة فتح من الانتخابات التشريعية نفسها على المشهد الانتخابي كاملا، وأقحمت كامل الإجراءات الانتخابية في أيقونة هذا الصراع، ما بدد أجواء إيجابية سادت مرحلة الترشح، والتي أسفرت عن ترشح 36 قائمة انتخابية.
وبدا أن مسألة إجراء الانتخابات في القدس باتت تشكل مدخلا لنقل أزمة الحركة الداخلية إلى قرار يضغط باتجاه تأجيل الانتخابات، علما أنه لا يوجد إجماع فتحاوي حول ذلك.
ويأتي ذلك بعد انتكاسة إضافية، تمثلت في رفض محكمة الانتخابات لجميع الطعون التي قدمتها كتلة الحركة ضد خصومها في الكتل المنافسة، والتي أثارت زوبعة بلا طائل عكست قرارات غير مدروسة.
وتشير مصادر لـ"صفا" إلى أن جهاز المخابرات العامة تحديدا وقف خلال الفترة الماضية خلف الحملة الإعلامية الواسعة للتجييش فيما يتعلق بقضية التصويت في القدس، علما أن رئيس الجهاز اللواء ماجد فرج يعتبر من أكثر الأطراف المطالبة بتأجيل الانتخابات.
من جهة أخرى، حاولت الأطراف الراغبة بالتأجيل اللعب على ورقة أسرى فتح، وسربت رسالة من السجون للإعلام يطالب فيها قيادات في الحركة الأسيرة من فتح بتأجيل الانتخابات بذريعة القدس لحين ترتيب البيت الداخلي، إلا أنه تبين لاحقا أن الأمر لم يكن بهذه الصورة.
وبحسب مصادر لـ"صفا" فإن الأسرى تنكروا للرسالة التي نشرت باسمهم، وأعلنت قيادات تنظيمية لأسرى فتح في عدة سجون أن أسماءها زجت في هذه الرسالة، وأنها ليست على اطلاع عليها، وأنها لم تأخذ موقفا بهذا الاتجاه، وأن ما جرى هو استخدام لجهة ما لاسم أسرى الحركة دون علمهم، من أجل تثبيت موقف يهيئ لتأجيل الانتخابات.
وكشفت المصادر لـ"صفا" أن الرافضين للانتخابات في فتح يسعون لبناء جبهة تقوي موقفهم الرافض خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للبت في مسألة الانتخابات، ومن ذلك التأثير في قرار فصائل صغيرة لها أعضاء في التنفيذية.
ويبدو بحسب المراقبين أن الأحداث لا تقاد بتخطيط وانسجام، فما يجري هو صراع أقطاب يعتبر أن نجاح الانتخابات يعني أن أمين سر اللجنة المركزية جبريل الرجوب قد تقدم خطوة عن الآخرين في سباق الرئاسة، لأنه عراب الانتخابات باتفاقه مع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري.
ميدانيا، وعلى الرغم من أن الأجواء الانتخابية مالت للهدوء منذ بداية شهر رمضان، إلا أن صراعات وسجالات واستقطابات حادة تشهدها أوساط فتح الداخلية بين الاتجاهات الثلاثة للكتل الثلاث المحسوبة على الحركة، وهي فتح الرسمية والحرية والمستقبل.
وتقول المصادر لـ"صفا" إن خارطة تحالفات معقدة تظهر في أوساط الحركة، فبينما يخرج أنصار مروان البرغوثي للعلن ويرفعون شعارات لا تتوقف عند التشريعي، بل تشير إلى أن مروان هو المرشح الرئاسي القادم، وينتشرون في القرى والبلدات والمدن في الضفة توازيا مع تحركات المركزية، كذلك فإن أنصار دحلان يعملون بهدوء ودون صخب، ولكن بتأثير كبير بات يشكل هاجسًا وتحديًا لقيادة السلطة.
