مع كل انتخابات إسرائيلية جديدة، تسعى ما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم إلى تعزيز نفوذها البرلماني في الكنيست لأجل تحقيق مكاسب سياسية تتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، في محاولة لتحقيق حلمها في هدم المسجد المبارك وبناء "الهيكل" مكانه.
وتشكل هذه الجماعات كتلة متطرفة داخل اليمين الإسرائيلي، وتعد من أبرز الجماعات الدينية المتطرفة التي تتربص بالمسجد الأقصى، وتعتبر إقامة "الهيكل" مكانه بمثابة "جوهر الوجود الصهيوني على أرض فلسطين".
ولا زال الأقصى هدفًا استراتيجيًا لتلك الجماعات المتطرفة، والتي بدأت تتسع دائرتها من حيث العدد والنفوذ، وباتت تتغلغل في الحكومة الإسرائيلية، وتحدد السياسات العامة لها بشأن الفلسطينيين ومقدساتهم، وتحديدًا الأقصى.
خطر داهم
ويقول نائب مدير الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة الشيخ ناجح بكيرات لوكالة "صفا" إن صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف وسيطرته على المشهد السياسي في "إسرائيل" من جديد، وتعزيز نفوذ "جماعات الهيكل"، يشكل خطرًا داهمًا على المسجد الأقصى، ومحاولات تهويده وهدمه أكثر من أي وقتٍ مضى.
ويضيف بكيرات أن" السيادة في القدس والأقصى مرتبطة بشكل مباشر بمكتب بنيامين نتنياهو، وهذا ما يجعل أي صعود لليمين المتطرف يأخذ أبعادًا وقرارات خطيرة بشأن قضية المسجد المبارك، لأجل تغيير الواقع التاريخي فيه.
ويتابع "أعتقد أنه كلما صعد اليمين أكثر في إسرائيل زاد الخناق والتضييق على الأقصى ورواده، وجندت جماعات الهيكل المزعوم كل الوزارات والمؤسسات الاحتلالية لمحاولة تهويد القدس ونقل شعائر تلمودية داخل المسجد الأقصى".
ويوضح أن الجمهور الإسرائيلي منذ العام 1967 وحتى الآن يتجه إلى عملية تصاعدية نحو التطرف والعنصرية واليمين المتطرف، الذي يحرز مقاعد كثيرة في الانتخابات، وينادي بطرد المقدسيين خصوصًا والفلسطينيين عمومًا، وكذلك هدم الأقصى لصالح إقامة "الهيكل" المزعوم مكانه.
واليوم، تتجه "جماعات الهيكل" إلى تشكيل أكبر كتلة نيابية في تاريخها، تتضمن ٢٤ نائبًا في الكنيست (٢٠٪)، موزعين على ٣ كتل، ٧ منهم من قادتها المنتمين لها عضويًا، و١٧ من المتعاطفين والمؤيدين لأجندتها السياسية، ما "يجعل المسجد الأقصى في عين العاصفة".
وتدعم هذه الجماعات الاحتلال في سياسته بتفريغ المسجد الأقصى من المسلمين، وتطالب بفتح باب المغاربة على مدار الساعة لإتاحة المجال للمتطرفين لتدنيسه، وتسهيل أداء طقوسهم التلمودية بالمسجد.
تحول أيديولوجي
ويقول نائب مدير أوقاف القدس: "بتنا اليوم أمام تحول أيديولوجي خطير جدًا يرسم خرائط جديدة للمنطقة برمتها، وللمسجد الأقصى والقدس، والتي سيكون تأثيرها كبير على أهالي المدينة والمؤسسات العربية والفلسطينية الفاعلة، وكذلك على ردة فعل الشارع الفلسطيني".
ويؤكد ضرورة "منع المتطرفين من تغيير الواقع بالأقصى، ومن رسم أي خرائط جديدة لا ندري ما طبيعتها، وأيضًا منعهم من تنفيذ مخططاتهم السيادية والإدارية بالقدس، ومحاولة إقصائنا كمقدسيين".
وحول المكاسب التي تريد "جماعات الهيكل" تحقيقها في ظل حكومة يمينية قادمة، يقول بكيرات: إن "هذه الجماعات تسعى لتحقيق عدة مكاسب، أولها ردة فعل على المسجد الأقصى، لأنها تنطلق من موقع أيديولوجي، وتنظر للمسجد بأنه ليس للمسلمين، بل مكانًا يجب أن يُبنى فيه الهيكل".
وبحسب بكيرات، فإن المكسب الثاني، قيام حكومة الاحتلال اليمينية، وعلى مدار سنوات، بعدة مشاريع تهويدية من أجل تغيير الصورة الواقعية
"وبالتالي فإن هدف الجماعات المتطرفة فرض واقع جديد في الأقصى، سواء بتقسيمه زمانيًا أو مكانيًا، أو زيادة السيادة والإدارة الصهيونية بداخله، وتحييد دور الأوقاف"، وفق بكيرات.
وينبه إلى مخاطر ذلك على المسجد الأقصى والوجود العربي فيه، بما ينذر بإشعال حرب دينية في المنطقة، ويؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية.
ويؤكد أن أي حكومة إسرائيلية قادمة ستعمل على تهجير المقدسيين، ومحاولة تنفيذ أكبر عملية طرد وترحيل للسكان في الشيخ جراح وحي البستان، "وما نخشاه ألا نجد هذه الأحياء بالمدينة".
قلب الخطر
أما المختص في شؤون القدس زياد إبحيص، فيقول: إن" جماعات المعبد التي تجعل بناء المعبد المزعوم مكان الأقصى وعلى كامل مساحته ضمن أجندتها المركزية، استفادت من الاتجاه السابق لصعود اليمين على حساب اليسار لتقفز من صفر تمثيل في الكنيست إلى 18 مقعدًا في آخر برلمان للاحتلال، ومن صفر تمثيل حكومي للاستحواذ على ثلث حكومة تسيير الأعمال في عام 2019".
ويضيف أن" هذه الجماعات تستفيد اليوم من هذا الحراك داخل قوى اليمين القومي-الديني لتعزز نفوذها وتدخل عناصرها الأكثر تطرفًا إلى النظام السياسي".
وبحسبه، فإن "جماعات الهيكل" وجهت في تاريخ 7 آذار/ مارس، رسالة إلى نتنياهو تطلب فيها تمكينها من "ذبح قربانٍ حيواني" في الأقصى خلال ما يسمى عيد "الفصح" اليهودي الذي سيبدأ يوم الأحد الموافق 28 مارس/ آذار، وهو هدف تحلم بتحقيقه منذ 2007.
ويحذر إبحيص من أن يصبح المسجد الأقصى في قلب الخطر أكثر من أي وقتٍ مضى، في حال تصاعد نفوذ "جماعات الهيكل"، التي حازت على نحو ثلث أعضاء حكومة الاحتلال.
