في حقلٍ تبلغ مساحته 400 متر مربع، تنهمك الأم لستة أفراد، أماني أبو لطيفة (36عامًا)، في قطف ثمار لقمة عيشها من بين عدة أصناف من النباتات العطرية، التي باتت مشروعًا يدر دخلاً عليها منذ عدة سنوات.
وبدأت أماني، التي تقطن بلدة عبسان الجديدة الحدودية، في مشروع زراعة وتجفيف النباتات العطرية وتسويقها محليًا منذ نحو عامين، بدعمٍ من مؤسسة "وصال"؛ لتوفير لقمة العيش ومصاريف أبنائها الستة، الذين يدرس بعضهم في الجامعات.
تزوجت الأم دون أن تكمل تعلميها، لكن هدف دراسة "القانون" لتصبح محاميةً ما يزال يراودها، فهي تطمح لأن يُساعدها العائد المادي من مشروعها في الدراسة بإحدى الجامعات إلى جانب ابنها الأكبر وتتخرج معه كذلك.
وتذكر أماني أنّ فكرة المشروع بدأت منذ انفصالها عن زوجها قبل عامين، ورغبتها في توفير دخل مستقلّ يساعدها على توفير لقمة العيش الكريم لها ولأبنائها.
وتقول "وجدت أنّ أنسب مجال لذلك هو زراعة النباتات العطرية أو الطبية؛ كوننا نعيش في منطقة زراعية، ولدى والدي خبرة في مجال الزراعة، ولدينا جميعًا في الأسرة خلفية عن زراعة النباتات".
وتضيف "النباتات العطرية عليها طلب كثير في السوق المحلية سواء خضراء أو مجففة، وثمنها زهيد، ولا تحتاج لجهد كبير في الزراعة والقطف، ولا نواجه صعوبة في تسويقها، كذلك تكلفة زراعتها بسيطة؛ ما جعل المشروع قابل للتطبيق".
وأوضحت أنّ المؤسسة الداعمة وفّرت لها المواد الخام والمعدات اللازمة للعمل كافة من خراطيم مياه، وبراميل، وأشتال، وسياج يحيط بالأرض، إضافة إلى جهاز تجفيف للمحصول يعمل على الطاقة الشمسية.
وتذكر أماني أنّها قامت بزراعة النعناع، المرمية، البابونج، الزعتر، التي تقطف منها مرة واحدة كل أسبوعين، ويتمّ بيعه إمّا أخضرًا للتجار، أو يقوم والدها بتسويقه في السوق المركزي بخان يونس، أو يتمّ تجفيفه وبيعه للمطاحن والعطارين؛ لاستخدامه في الشرب أو العلاج الطبيعي.
دعم والديها
وتؤكّد الأم لستة أبناء على أنّ والداها لا ينفكّا عن معاونتها في العمل برغم كبر سنهما، فوالدتها تعاونها في إزالة الأعشاب الضارة، ووالدها يقوم بالري والقطف والتسويق، مشدّد على أنّ وقوفهما إلى جوارها قد شجّعها على الاستمرار في هذا المشروع.
وتضيف "سابقًا كنت أنظر لنفسي ولكل امرأة على أنّها كيان ضعيف، مستسلمة لكل شيء، وغير قادرة على العمل، وتنتظر من يعيلها، لكن تلك النظرة تغيّرت بعد تدشيني لهذا المشروع، حيث تأكّدت أثبتت لنفسي أنّ المرأة تستطيع أن تكون شريكة الرجل، وتعمل في شتى المجالات".
وتواصل "للمرأة كيان يمكن أن تصنعه بنفسها دون أن تنتظر أحد، ولديها طاقات وإبداعات كثيرة، لكن للأسف نظرة المجتمع أحيانًا تُعيق تحقيق المرأة لطموحها، فعندما تعمل تجد كثيرين ينتقدونها".
وتطمح أماني أن يكبر مشروعها، وتجد من يدعمها فيه؛ لتزرع أصنافًا أكثر من النباتات الطبية، وصولا إلى تحقيق حلمها في استكمال دراستها الجامعية والتخرّج مع ابنها.
