على وقع انتخاب أول امرأة في عضوية المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، تقول قيادية بالحركة إن حماس لم تغفل دور المرأة منذ التأسيس عام 1987، وكان لها دور في كل المجالات السياسية والاجتماعية والتربوية.
وتشير القيادية في الحركة عضو المجلس التشريعي هدى نعيم، في حوار مع وكالة "صفا"، إلى أن المرأة في حماس "لعبت دورًا بارزًا ومهمًا في النهوض بالحركة وزيادة شعبيتها، وفي مشاركتها بالعمل التنظيمي والمقاوم للاحتلال الإسرائيلي".
وتلفت إلى أن "المرأة احتلت مناصب متقدمة ورفيعة في حركة حماس، وتركت بصماتها في مختلف اللجان التنظيمية والسياسية والخيرية والعسكرية، وصنعت لنفسها مكانة كبيرة على كل المستويات، قدمت خلالها التضحيات في سبيل حماية المشروع الوطني والحفاظ على الثوابت الفلسطينية".
ولم يقتصر دورها على ذلك، وفق نعيم، "بل شاركت في العملية الانتخابية الداخلية للحركة، وفي صناعة القرار السياسي، واستطاعت أن تثبت نفسها بكل قوة وجدارة في مناحي الحياة كافة".
مشاركة قوية
وتقول القيادية نعيم إن المرأة شاركت في مراحل العملية الانتخابية كافة داخل الحركة "بشفافية تامة وأجواء ديمقراطية ونزيهة، دون أي ضغوطات أو تدخلات، واستطاعت بعض النساء أن تُنافسن على منصب رئيس الحركة".
وتوضح أن النساء يعتبرن جزءًا مهمًا في العملية الانتخابية، إذ شاركن في عدة مراحل، منها بشكل مستقل، لاختيار قيادات الحركة النسائية، وأخرى كجزء من التنظيم (رجال ونساء)، مبينة أن المرأة تتمتع بوعي شديد، وتحمل المسؤولة العالية بانتخاب جميع ممثلاتها داخل حماس.
وتضيف "خُضنا كنساء على صعيد قيادة المناطق، تجربة انتخابات منفصلة لاختيار قيادات نسائية في مناطق القطاع، ونافسنا بعضنا البعض بشكل جميل وراق ومشرف".
وتلفت إلى أن لجنة انتخابية مركزية أشرفت على جميع مراحل العملية الانتخابية في مناطق قطاع غزة.
تجربة مؤثرة
وشهدت العملية الانتخابية تنافسًا كبيرًا على اختيار رئيس حماس، وتضيف نعيم أن "النساء استطعن أن يُنافسن أيضا على حصة اختيار رئيس الحركة، وكن ضمن من يحق لهن أن ينتخبن بمجلس شورى الإقليم، لأن النساء موجودات داخل المجلس بحجم تواجدهن بالتنظيم".
وتضيف أن "النساء اعتبرن عضوات كاملات الأهلية يُنتخبن ويَنتخبن، وكانت هناك بعض النساء ضمن المرشحات في المرحلة ما قبل النهائية لاختيار رئيس الحركة".
ووصفت نعيم تلك التجربة بأنها "ذات قيمة مهمة ومتقدمة وراقية"، مُعبّرة عن أملها أن "تحتذو جميع المؤسسات الوطنية والفصائل والأحزاب حذو هذه التجربة المهمة".
ومساء الأربعاء الماضي، فاز يحيى السنوار برئاسة المكتب السياسي لحركة حماس في غزة لدورة ثانية 2021-2025.
وكانت حماس بدأت انتخاباتها الداخلية في 18 فبراير الماضي، على أن تختتمها نهاية آذار/ مارس الجاري.
وتجري الحركة انتخاباتها في ثلاثة أقاليم هي قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وبشكل دوري كل 4 سنوات، لاختيار قيادتها التي تتدرج من قيادة المناطق والساحات الفرعية مرورًا بمجلس الشورى وصولًا إلى المكتب السياسي، وهو أعلى "سلطة تنفيذية" في الحركة.
وحول وجود المرأة في عضوية المكتب السياسي للحركة، تقول نعيم: إن "أداء المرأة المميز وقوة حضورها في التنظيم والانتخابات، أكد أنها ستصل حتمًا إلى المكتب السياسي وتكون ممثلة فيه لأول مرة، تشارك مع الإخوة في صناعة القرار السياسي والوطني".
وتضيف أن" ذلك يدلل على أن حماس تنظر للمرأة كشريك مع الرجل، وأنها تستحق أن تكون في مواقع القيادة، لأن المشروع الوطني يحتاج لمشاركة الرجل والمرأة على حد سواء".
وترى أن وجود المرأة في المكتب السياسي يعكس حرص الحركة على تقديرها وإيمانها بدورها، وأنها كما كانت شريكة للرجل في المقاومة والجهاد وبناء الوطن والحفاظ على المجتمع، وفي كل ميادين العمل العام والمؤسساتي، فإنها تستحق أن تكون شريكة في قيادة الحركة وصناعة القرار.
وانتُخبت القيادية جميلة الشنطي كأول سيدة في عضوية المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، وفق ما أعلنت الحركة مساء الأحد.
صنع القرار
وفي ردها على سؤال حول مشاركة المرأة في صنع القرار، تقول نعيم: إن "مشاركة المرأة في اختيار قادة الحركة، ووجودها في قلب المؤسسات الشورية العليا شكل أهمية كبيرة وجعلها في قلب التأثير بصنع القرار، بحيث ساهمت في إعداد النظام الداخلي واللائحة الانتخابية".
وتؤكد أن ذلك "يعكس مدى ما تمتلكه المرأة في حماس من قدرات وإمكانات للمشاركة في صنع القرار السياسي، ويدلل على مدى إيمان قيادة الحركة بأهمية مشاركتها في قيادة المرحلة القادمة".
وتتابع "دورنا لا يتمحور فقط حول الدعم والإسناد وتغيير المجتمع والارتقاء به، بل نشارك أيضًا في صنع القرار السياسي والانتخابي بشكل مباشر، وفي قيادة المشروع الوطني وحمايته، وبكافة مراحل النضال، وشاركنا في البرلمان والمجالس البلدية".
وتستكمل أن "المرأة لعبت دورًا كبيرًا في العمل الوطني سواء السياسي أو الكفاحي، وفي البناء وتحصين المجتمع من خلال دورها الأُسرى، وكذلك في بناء مؤسسات الوطن، فهي تمثل خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني وقيمنا الإسلامية".
وتمكنت المرأة- بحسب نعيم- أن تثبت نفسها بجدارة داخل حماس، حتى أضحت جزءًا من الفعل والقرار الحقيقي والنضال على الأرض الفلسطينية.
وتوجه نعيم رسالة للمرأة الفلسطينية، قائلة: "يجب أن تتقدم الصفوف الأمامية، وأن تتميز وتُبدع، وتُناضل من أجل نيل كافة حقوقها التي شرعها الإسلام، وألا تعتمد على الكوتة والحصص، بل يجب أن تشارك في المنافسة بالعمل إلى جانب الرجل، لإثبات جدارتها وقوتها".
