لم يتخلص المقدسي حاتم أبو ريالة من كابوس الهدم الإسرائيلي منذ 22 سنة، فيما يواجه منزله أسنان جرافات الاحتلال للمرة السادسة على التوالي.
حاتم أبو ريالة (42 عامًا) من قرية العيسوية، تجرع ألم هدم بيته مرة تلو أخرى، لكنه يعيش على أمل أن يستقر بمنزل يأويه وعائلته، بعد أن يباغته الاحتلال بهدم منزله كل مرة.
ولم يكن الرجل يعلم أن صراعه مع بلدية الاحتلال بالقدس من أجل العيش بمنزل، سيفقده أغلى ما يملك من جسده، إذ أصيب بكسر في عموده الفقري بعد سقوطه من مكان مرتفع، أفقده السير طوال حياته.
فقدان المنزل والساقين
ويبين حاتم حسين أبو ريالة لوكالة "صفا" أن هدم منزله للمرة الرابعة في عام 2009 ترك أثرًا بالغًا على حياته، إذ أفقده منزله وساقيه.
ويقول: "تفاجأت بقوات وموظفي البلدية يقتحمون المنزل، عقب تحطيم النوافذ والأبواب، ثم أخرجوني بالقوة مع زوجتي وأطفالي".
وتعرض حاتم وعائلته عام 2009 للعنف المفرط من قوات الاحتلال، وأصر موظفو البلدية على احتجازهم أثناء عملية الهدم ليزيدوا من معاناتهم وألمهم.
ويضيف "حصل بيني وجنود الاحتلال عراك بالأيدي ومشادات خلال هدم المنزل، وألقت القوات قنابل الغاز والصوت صوب منزل والدي، حينها سقطت من مكان مرتفع أدى إلى كسر عمودي الفقري".
ويتابع "شعرت بصدمة كبيرة جدًا، بعد أن أبلغني الأطباء أني أصبت بشلل نصفي، عقب إجراء عملية جراحية".
معاودة الهدم
وتفاجأ المقدسي أبو ريالة في مستهل الشهر الجاري، بقوات الاحتلال تحاصر منزله وتقتحمه لهدمه مجددًا، دون سابق إنذار.
ويلفت إلى أنه استبعد هدم منزله، كونه استطاع فتح ملف لتنظيم الأرض قبل 8 أشهر، رغم كل العراقيل التي واجهته من بلدية الاحتلال.
ويبين أنه بنى الطابق الثاني لتسهيل دخوله وخروجه من البيت، كونه يعاني من الوصول للمنزل القديم بسبب وضعه الصحي واستخدامه الكرسي المتحرك.
يعيش بمخزن
ويشير حاتم إلى أنه بعد صبر ومعاناة استمرت 22 سنة، وبنائه المنزل 6 مرات، يعيش حاليًا بمخزن يفتقد مقومات الحياة.
وعن العيش في المخزن يقول:" بعد كل المعاناة التي عشتها، إلا أني أعيش حاليًا في مخزن تبلغ مساحته 30 مترًا مربعًا، يفتقد للتهوية وأي مقومات للحياة".
ويشير إلى أن المخزن لا يتسع له وزوجته وأطفاله، ما اضطر نجله إلى النوم عند جده أو عماته، بعدما كان يحلم بتوسيع البيت لتصبح حياتهم أسهل، ولكن العائلة تشتت أكثر من السابق.
ويقول حاتم: "المضحك المبكي أن واحد مارس/ آذار، يوافق عيد ميلاد ابني أنس (15 عامًا)، وكان المسكين يخطط للاحتفال بعيد ميلاده، ولكن هذا العام كانت الحفلة لها معنى آخر من بلدية الاحتلال".
وينوه إلى أن "البلدية نظمت له حفلة لن ينساها طوال حياته، بعد هدم منزله في نفس اليوم، والتسبب بتشريده وحرمانه من العيش في بيته وبين أهله".
انتقام وتحطيم معنويات
ويوضح حاتم أنه خلال استصدار التراخيص والدفاع عن البيت من المحامين، تبين له أنه مستهدف من المستشار القانوني في بلدية القدس "حايم مرغاسي"، الذي استصدر قرارات الهدم بحقه، ومنع المحامين من الدفاع عنه بقضية منزله.
ويضيف "رفض أي محامي تبني قضيتي بطلب من حايم مرغاسي، رغم محاولتي الدائمة باستصدار رخصة للمنزل، وقدمت طلبًا منذ 8 أشهر لتنظيم الأرض وتمت الموافقة عليه، وما زال المهندس يعمل في هذا الملف".
وينوه إلى أن المستشار الإسرائيلي واصل هدم منزله انتقاما من بنائه المنزل أكثر من مرة ورفضه مغادرة أرضه.
وجه الاحتلال الحقيقي
ويؤكد حاتم بعد المعاناة التي عاشها، أن الاحتلال يهدف إلى تهجير المقدسي من أرضه وتنغيص حياته، مؤكدًا أن "الديمقراطية وحقوق المواطن عبارة عن شعارات كاذبة".
ويقول: "لا أريد سوى بناء بيت يجمع شمل أسرتي، رغم كل ذلك خسرت حياتي وصحتي وتعبي ومالي، هذا هو وجه الاحتلال الحقيقي".
ويشدد حاتم على أنه ينوي بناء المنزل للمرة السابعة، رغم معاناته وحياته الصعبة، وممارسات بلدية الاحتلال التي لم تزده إلا صمودًا وثباتًا.
