أثار تعديل على قرار بقانون في القطاع المصرفي، حفيظة عملاء المصارف الفلسطينية، الذي يمكن من خلاله نشر بيانات العملاء وتبادل المعلومات فيما يتعلق بنظام الشيكات المعادة الآلي.
وفي الوقت الذي لم تفصح فيه سلطة النقد عن الأسباب التي تدفع بنشر معلومات العملاء، رغم أن القانون يكفل خصوصية مثل هذه المعلومات، تزداد فيه القرارات بقانون والتي تكون ملزمة التطبيق دون حق اعتراض من أحد.
ونشرت صحيفة الوقائع الفلسطينية الرسمية، في عددها رقم (24) تعديلا بشأن المصارف، يتضمن تعديل الفقرة (3) من المادة (32) من قرار بقانون رقم (9) لسنة 2010 بشأن المصارف، بإضافة
بند جديد يحمل الحرف (ط).
وينص بند القانون رقم (ط) على أنه لسلطة النقد حق الإفصاح والتصريح وتبادل المعلومات التي تتعلق بتصنيف عملاء المصارف على نظام الشيكات المعادة الآلي، وتبادل تلك المعلومات بين المصارف ومؤسسات الإقراض وأي جهات أخرى توافق عليها سلطة النقد بموجب تعليمات تصدر عن المجلس.
** قانون واجب النفاذ!
ورفضت سلطة النقد الفلسطينية التعقيب لمراسل وكالة "صفا" على قرار القانون الجديد، في حين أفاد مصدر من سلطة النقد بأن القرار جاء بإملاء من الرئيس محمود عباس، واجب التنفيذ دون مراجعة.
وأكد المصدر أن سلطة النقد ستصدر مع بداية الأسبوع الجاري، توضيحا لقرار القانون، وأن الجهات القانونية في سلطة النقد ترفض الإفصاح عن أي معلومات حاليًا.
بدوره، قال المختص في شؤون المصارف الفلسطينية، جعفر صدقة: "كان يجب على سلطة النقد إظهار نية القرار الجديد للعملاء، وما الأسباب الخفية حول الخروج بقانون جديد يسمح بتعرية بيانات العملاء".
وأضاف صدقة في حديث لوكالة "صفا": "استخدام قانون الائتمان فيه تجاوز لحقوق المواطنين، فأي شركة يمكنها توقيع اتفاقية مع سلطة النقد للدخول إلى بيانات الائتمان للأفراد والاطلاع على البيانات الشخصية في انتهاك لخصوصية العملاء والشركات".
وأبدى صدقة تفهمه لحق البنوك في معرفة الوضع المالي والائتماني لعملائها، مستدركًا: "لكن هذا لا يعني أن من حق الجميع معرفة هكذا معلومات شخصية، وفي ذلك تعرية لأصحاب الشيكات".
والمتتبع لنص القانون، فإنه يحق لأي جهات أخرى توافق عليها سلطة النقد، أن تطلع على المعلومات المالية الخاصة بالعملاء، وهو ما يضع علامات استفهام حول هذه الجهات وما الآلية التي تحدد الإفصاح عن بيانات لهم أو لا.
بدوره، أكد الأكاديمي المالي في جامعة النجاح، نور أبو الرب أنه "السرية المصرفية" من حق العميل، وبالتالي لا يجوز لأحد الاطلاع على بيانات العملاء المالية دون علمهم وموافقتهم.
وشدد أبو الرب في حديث لوكالة "صفا" على ضرورة إعادة النظر بقرار القانون، وذكر مبرراته، "لأنه لا يمكن تبادل خصوصية العميل بين البنوك والمؤسسات المصرفية وأي جهات أخرى".
وأشار إلى أن "الملاءة المالية" مطلوبة "وبالتالي هذا سيحد من حركة العملاء بين البنوك وخصوصا التجار الكبار الذين يتخوفون من اصدار هكذا بيانات".
وأضاف: "إذا كنا نتحدث بحسن نية، فسلطة النقد تحاول بهذه الخطوة الحدّ من حجم الشيكات المرتجعة ولعلها ترى بتبادل بيانات العملاء عن الشيكات المعادة، طريق للحدّ من المرتجعة ولكن هذه خطوة خطيرة بحاجة لتفسير، فالغاية لا تبرر الوسيلة".
من جهته، دعا الخبير في الشؤون الحقوقية والقانونية عصام عابدين إلى ضرورة وقف جميع القرارات بقانون كليا؛ بسبب عدم وجود حاجة ملحة لها في ظل اقتراب موعد الانتخابات.
وقال عابدين في حديث لوكالة "صفا": "المشكلة أن هناك سيل من القوانين، وبالتالي يجب وقفها حتى لا يغرق المواطنين في هذه القانون، ويجب الخروج من هذه القرارات التي تحتقر القانون وعقول المواطنين، فجميعها قرارات مبهمة وتدخُّل سافر في حقوق المواطنين وخصوصيتهم".
واعتبر أن الهدف من هكذا قرارات واضح، "ويتمثل في رفع الخصوصية"، متسائلا: "من المقصود في الجهات الأخرى، هل الأجهزة الأمنية أم جهات متنفذة أم استخدام هذه البيانات في الانتخابات".
وختم عابدين حديثه: "القرارات بقانون يراد بها التفرد، في ظل قضاء مُسيّس، فالسيطرة على المعلومات ومعرفة جميع المعلومات تعني استباحة خصوصية المواطنين المصرفية والضغط عليهم بأي قضية يرونها حتى في الانتخابات".
