web site counter

المقدسي المُحرّر "أبو تايه" لم يجد والده تحت شجرة الزيتون !

القدس المحتلة - خاص صفا

مشاعر فرح غمرت بيت الأسير المحرر يوسف اسحق أبو تايه من مدينة القدس المحتلة؛ إثر الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي عقب فراق استمر 12عامًا.

فرحة أبو تايه كانت منقوصة في بيت أسرته ببلدة سلوان، إذ لم يكن والده في انتظاره عقب تحرره من سجن النقب الصحراوي، فقد توفي خلال سنوات أسره الطويلة.

يقول يوسف: إن "الساعات الأخيرة بقفص الانتظار مضت كأنها سنوات خشية تنغيص فرحته بإعادة اعتقاله أمام السجن كبقية الأسرى وحرمانه لقاء إخوته الذين ينتظرون خارجًا".

ويضيف: "عشت لحظات صعبة ودقيقة عندما فصل بيني والحرية باب السجن.. أكثرها ألما وأنا أودع أصحابي في القسم حين رأيتهم داخل الشبك وأنا خارجه".

وتنسم أبو تايه (41عامًا) الحرية يوم الأحد الماضي بعد قضاء 12عامًا في الأسر، متنقلًا بين سجون جلبوع ونفحة وريمون وإيشل والنقب.

ولم يكن يوسف الذي اعتقل عام 2009 وحيدًا بل زج به في السجن مع شقيقه باسل الذي أدرجت له تهمة الانخراط بأعمال المقاومة وحُكم بالسجن 12عامًا، بينما حكم شقيقه باسل 10 سنوات.

ويشير يوسف لمراسل "صفا" إلى أن فرحته بحريته لا يمكن وصفها بكلمات، خاصة أن يديه وساقيه بلا قيود، ولا سجان يتحكم بتحركاته ويحتجزه بين جدران اسمنتية عالية.

ذكريات مؤلمة

يوسف يفتقد إلى والده لدى الافراج عنه، فيقول: "لطالما حلم بلقائي وهو ينتظرني تحت شجرة الزيتون في المنزل، لكن قضاء الله وقدره لم يمكنه من تحقيقه، إذ توفي بعدما أهلك المرض جسده".

وينوه إلى أنه لم يشاهده إلا مرة واحدة خلال اعتقاله في سجن نفحة، مبينًا أنهم أحضروه في سيارة الإسعاف نتيجة معاناته من مرض الربو وغيره.

ويصف يوسف ذكرى الزيارة بـ"القاسية جدًا"، عازيًا ذلك لمنع الاحتلال السماح له وشقيقه باسل برؤية والده سوى 5 دقائق، مع أن موعدها المعتاد 45 دقيقة، ولم يفتح بينهما ووالده سوى نافذة.

وينبه بأن شقيقه باسل مد جسده من الشباك ليحضن جسد والده فلم ينجح سوى تقبيل خده ويده.

ويشير إلى أنه ودع نجليه بقوله: "أتوقع أنها المرة الأخيرة التي ستروني فيها"، فقد توفي بعد مرور 3 أعوام على اعتقالهما بمستهل عام 2012.

ولم يعد يشغل تفكير يوسف لحظة الافراج سوى لقاء والدته واحتضانها وتقبيل قدميها التي تحملت عناء زيارته في حر الصيف وبرد الشتاء، وفق قوله لمراسل صفا.

مصابي كورونا

يوسف يؤكد أنه عانى كثيرا في زنانين الأسرى، ويروي بأن أسيرًا توجه للعلاج عند طبيب العيون، وبعد يومين من عودته شعر بصداع شديد، وتبين بعد فحصه إصابته بفايروس كورونا، فعزلته إدارة السجون.

ويقول: "بعد يومين عزل 10 أسرى بقسم 3 الذي كنت فيه، حتى بلغ 44 مصابًا من 72، وأخذت 6 عينات من الأسرى، وبقينا بالحجر لأسبوعين رغم أن نتيجة فحصي سلبية، وأفرج عني قبل انتهاء مدة عزل المصابين".

ويشير إلى أن الأسرى في القسم وضعوا الكمامات والقفازات لمدة 24 ساعة طيلة الأسبوعين، وأعطتهم الادارة 3 علب معقم فقط، فينا خففت من إجراءاتها المعتادة معهم خوفا على حياتهم.

الإهمال الطبي

الأسير يوسف كشف عن معاناته من سياسة الإهمال الطبي خلال اعتقاله كبقية الأسرى، فقد أكد إصابة ركبته والرباط الصليبي بكسر، بعد وقوعه بحفرة بسجن نفحة.

ويشير إلى أن طبيب السجن وضع له "الجبص" 3 مرات وعالجه بالمسكنات رغم آلامه الشديدة وحاجته لإجراء عملية جراحية التي ماطلت إدارة السجن بها لـ 5 سنوات ونصف.

ويسرد قصته لوكالة "صفا" بالقول: "بداية اعتقالي قضيت 37 يومًا في التحقيق بزنازين معتقل المسكوبية، وبعد عام صدر حكم بسجني لمدة 12 عامًا".

وخاض يوسف معركة الأمعاء الخاوية تضامنًا مع الأسرى المحكومين بالاعتقال الاداري عام 2012 لمدة 28 يومًا، وعام 2014 لمدة 14 يومًا.

ويشكو المحرر يوسف من إهمال ملف الأسرى الذي أكد أنه "لم يعد خطًا أحمر بفعل حالة التقصير والتهميش بحقهم، بل تحوّل إلى خط تجاوزه الجميع".

ويقول:" الأسير لم يضحي بنفسه من أجله، بل من أجل أرضه ووطنه فلسطين"، مؤكدًا أن ملف الأسرى يحتاج لوقفة كل حر ومسؤول وتنظيم لدعمهم نفسيا ومعنويًا.

ووفق رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب فإنه يقبع بسجون الاحتلال 340 مقدسيًا، منهم 50 أسيرًا محكومين بالسجن المؤبد، و11 أسيرة، و22 قاصرًا.

م ق/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك