web site counter

إحدى العائلات المهددة في "بطن الهوى"

استشهاد الأبناء وفقدان الزوج ومصادرة المنزل.. آلام تجتمع على المقدسية شويكي

القدس المحتلة - خــاص صفا

لم تتوقف آلام ومعاناة المقدسية أسمهان شويكي بفقدانها زوجها ونجليها، بل تجددت لتصبح رحلة عذاب لا تنتهي، بعد تسلمها قرار إخلاء منزلها في حي بطن الهوى ببلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وتوالت النكبات والآلام والفقدان على المقدسية المسنة شويكي (74 عاما) في حي بطن الهوى، باستشهاد نجليها زهري ونزار ووفاة زوجها، وما زال الاحتلال يلاحقها لينغص حياتها.

وتسلمت الشويكي مؤخرًا قرارًا من جمعية "عطيرت كوهنيم " الاستيطانية، يقضي بإخلائها من منزلها الذي عاشت فيه نحو 40 عامًا، بزعم ملكيتها للأرض.

واستشهد نجلها زهري (17عامًا) عام 1990 بحارة مراغة في بلدة سلوان، ونجلها نزار (17 عامًا) في المسجد الأقصى عام 2000، واعتقل نجلها هاني نحو 5 سنوات.

وتعيش شويكي في الطابق الثاني بمبنى في حي بطن الهوى، مكون من 3 غرف وشرفة، مع نجليها هاني وزهير المتزوجين و9 أحفاد، ونجلها أحمد وابنتين.

ومنحت محكمة الاحتلال عائلتي شويكي ودويك مهلة للاستئناف على قرار الاخلاء حتى مستهل شهر شباط/فبراير 2021.

بيتها.. حياتها وذكرياتها

وتقول شويكي لوكالة "صفا": "صدمت لدى تسلمي قرار الإخلاء، فقد تعبت وشقيت من أجل بنائه والعيش فيه، بعد أن حصلت على قرض قمنا بتسديده لسنوات طويلة".

وتضيف "أعيش في المنزل منذ 38 عاما تزوجت فيه وأنجبت أولادي، واستشهد نجلي زهري ونزار وتوفي زوجي فيه، لا أقدر على تركه فكل حياتي وذكرياتي فيه، ولا يوجد لي مأوى آخر".

وتتابع "شعرت بالخوف والرعب الشديدين ولا أستطيع النوم منذ تسلم القرار، لأنه لا يوجد أمان للاحتلال، ومن المتوقع اقتحامه في أي لحظة وإخراجنا منه بالقوة".

وتبين السبعينية أنها تعيش أصعب مرحلة في حياتها، بعد تهديدها بالإخلاء القسري من منزلها الذي عاشت فيه سنوات طويلة، ولديها من الذكريات العزيزة على قلبها.

وتقول: "استشهاد أولادي ووفاة زوجي، ليس كهذه المرحلة، فقد قضيت حياتي وذكرياتي في المنزل، وبعد هذا العمر من الصبر والصمود يكون مصيرنا التشرد في العراء".

عائلة أخرى تواجه الخطر

وبالإضافة إلى عائلة شويكي، يتهدد خطر الإخلاء عائلة عودة في حي بطن الهوى في أي لحظة، إذ صدر القرار عن محكمة الاحتلال خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ويقول قتيبة عودة المتضرر من قرار الاخلاء إن المحكمتين المركزية والعليا أقرتا أمر الإخلاء من منزلهم في حي بطن الهوى، ودفعت العائلة 20 ألف شيكل للمحكمة العليا للنظر في الاستئناف، إلا أنه رفض وثبتت قرار الاخلاء.

ويوضح عودة أن عائلته المكونة من 21 فردًا مهددة بالإخلاء في أي لحظة، والتي تضم والده ووالدته وعمتيه وشقيقه خضر وزوجته و6 أولاد أكبرهم عمره 14 عاما وأصغرهم شهرا، وشقيقه تامر وزوجته وطفليهما، وشقيقه أحمد وزوجته وطفلين بالإضافة له.

ويبين أن العائلة منكوبة بعدة قرارات صادرة عن الجمعية الاستيطانية "عطيرت كوهنيم" وبلدية الاحتلال، إذ يتهدد منزليهما أيضا الهدم في حيي البستان وواد ياصول.

ويلفت عودة إلى أن الأمر لا يقتصر على عائلته بل هناك مخطط لتهجير قسري جماعي، يعتبر جريمة حرب، لإحلال يهود اليمن بزعم أن هذه الأرض تعود لهم منذ عام 1892.

ويضيف "أعيش وعائلتي بتوتر وقلق مستمرين، حيث لا يوجد أفق ولا أمل في مستقبل جيد، لأن منزلنا في حي البستان مهدد بالهدم، وهنا بيتنا مهدد بالإخلاء، وبيتنا في واد ياصول مهدد بالهدم أيضا".

ويوضح عودة أن 50 % من سكان بلدة سلوان يعانون من قرارات بلدية الاحتلال والجمعيات الاستيطانية الهادفة لتهجيرهم.

ويطالب المختصين والمؤسسات الحقوقية والقانونية الحضور لبلدة سلوان وإجراء تحقيق كامل عن 12 حي ببلدة سلوان، لأن 50 % من السكان معرضون للتهجير القسري في البلدة.

ويتابع "واجهنا تهديد بلدية الاحتلال بهدم 90 منزلا في حي البستان عام 2004، يبلغ عدد سكانه 1500 فرد، واليوم بعد 16 عاما نعاني من قرار الاخلاء من منزلنا في حي بطن الهوى بسلوان".

87 منزلا مهددا بالإخلاء

من جانبه، يوضح مسؤول لجنة حي بطن الهوى زهير الرجبي أن عائلات عودة وشويكي ودويك ليست الوحيدة التي يتهددها خطر الإخلاء القسري.

وصدر منذ عام 2015 عدد 87 قرار إخلاء بحق سكان في حي بطن الهوى من قبل جمعية "عطيرت كوهنيم"، بدعوى أن ملكية الأرض تعود لها منذ عام 1892، ومساحتها 5 دونمات و200 متر.

ويقول الرجبي لوكالة "صفا":" توجهنا للمحاكم واعترضنا على قرارات الإخلاء، ولكن للأسف نحن لا نواجه المستوطنين وحدهم، بل الحكومة الاسرائيلية قاطبة، والمؤسسات الاسرائيلية والقضاة يحاربونا، بإصدارهم قرارات داعمة للمستوطنين".

ويلفت إلى أن بلدة سلوان مستهدفة ليس فقط من المستوطنين، بل مما يسمى سلطة الطبيعة وبلدية الاحتلال ومؤسسة العاد الاستيطانية.

ويبين أن المستوطنين استولوا في عامي 2015 و2016 على مبان في حي بطن الهوى، وحولوا بعضها إلى كنيس يهودي، وأخرى سكنوا فيها.

ويشير إلى أن سكان حي بطن الهوى يعانون يوميا من اعتداءات المستوطنين واستفزازهم بالأساليب كافة بهدف تهجيرهم، واعتقل عدة شبان من الحي وأصيب آخرون جراء اعتداءاتهم بحماية وحدة حراسة خاصة وشرطة الاحتلال.

ويقول: "سلوان مستهدفة بشكل واسع على صعيد حي البستان، هناك 95 منزلا مهددا بالهدم، وفي حي بطن الهوى 87 منزلا مهددا بالإخلاء، والأنفاق التي يحفرونها أسفل المنازل في حي وادي حلوة وصولا إلى المسجد الأقصى، وما تسمى سلطة الطبيعة تحاول السيطرة على أراضي حي واد الربابة، وهناك 40 منزلا في حي واد ياصول مهددًا بالهدم".

ويلفت الرجبي إلى أن بلدة سلوان المنطقة الجنوبية الحامية للمسجد الأقصى، أكثر كثافة سكانية في القدس، يبلغ عدد سكانها فوق 60 ألف نسمة، وتستهدفها حكومة الاحتلال ومؤسساتها بالتعاون مع الجمعيات الاستيطانية بكل ثقلها من أجل تفريغها من السكان.

 

م ت/أ ك/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك