أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلي غربي القدس المحتلة يوم الخميس أمرًا احترازيا يلزم بلدية الاحتلال بالمدينة المقدّسة بوقف جميع أعمال الهدم والاقتحام لأرض مقبرة اليوسفية وضريح الشهداء في باب الأسباط.
وجاء الأمر الاحترازي بعد أسبوعين من البدء بأعمال التعدي والهدم من قبل بلدية الاحتلال في القدس وما تسمّى شركة "موريا" للدرجات المؤدية من شارع السلطان سليمان إلى مقبرة اليوسفية وباب الأسباط.
ويمنع الأمر الاحترازي بلدية الاحتلال بالقدس وشركة موريا من تنفيذ أي أعمال هدم واقتحام للأرض المجاورة لمقبرة اليوسفية، والمقام عليها النصب التذكاري لشهداء معركة سنة 1967، بعد أن قبلت هيئة المحكمة الإسرائيلية كامل ادعاءات المحاميان مهند جبارة وحمزة قطينة.
وجاء في ادّعاء المحاميان أنّ الحديث يدور عن أعمال غير قانونية تقوم بها بلدية الاحتلال بالقدس تشمل أعمال هدم للدرج والسور المؤديان إلى مقبرة اليوسفية وباب الاسباط والمسجد الاقصى، حيث ثبت بشكل قاطع أنّ قطعة الأرض هي أرض وقف مقبرة إسلامية والمسؤول عنها لجنة المقابر التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، وأنّ بلدية الاحتلال بالقدس تعمل في المكان دون أي وجه حق ودون أي مخطط أو أي ترخيص مصادق عليه.
وكان المحاميان جبارة وقطينة تقدما بالتماس ضد بلدية الاحتلال بالقدس وشركة موريا باسم لجنة حماية مقابر المسلمين في القدس المحتلّة، مدّعيان أن بلدية الاحتلال لا يوجد لها أي حق في هدم الدرجات المؤدية إلى المقبرة اليوسفية وإلى باب الأسباط، وبكل حال من الاحوال لا يوجد لها أي حق في هدم واقتحام السور المؤدي إلى الأرض المجاورة لمقبرة اليوسفية.
والمقبرة هي جزء لا يتجزأ من المقبرة حيث توجد بها قبور مسلمين ومقام بها النصب التذكاري لشهداء حرب سنة 1967.
وأوضح المحامي جبارة أنّ الجلسة التي جرت للبحث بالطلب الاحترازي المقدم ضد بلدية الاحتلال القدس استمرت على مدار أكثر من أربع ساعات، وجرى خلالها استجواب الشاهد من قبل بلدية الاحتلال بالقدس ثبت بشكل قاطع أمام المحكمة أنّ الأرض مقبرة ووقف إسلامي، وأنّ بلدية الاحتلال لا يوجد لها أي حق في الملكية أو التصرف في هذه الأرض، حيث ادّعت بلدية الاحتلال بشكل عابر وغير واضح أنّها المالكة للأرض، دون تقديم أي بينة بهذا الخصوص.
وبيّن جبارة خلال مرافعته أمام هيئة المحكمة أنّ الحديث يدور عن أرض إسلامية خُصصت لتكون مقبرة إسلامية منذ أيام أمانة القدس في العهد الأردني، وتم إبراز الوثائق الواضحة التي تؤكد أنّ هذه الأرض تمّ مصادرتها من مالكيها من قبل أمانة القدس لغرض تخصيصها كمقبرة توسيعًا لمقبرة اليوسفية.
وكانت أمانة القدس قامت بتسليم هذه الأرض لدائرة الأوقاف الإسلامية التي بدورها أوقفتها كأرض وقف إسلامي لغرض إقامة المقبرة، أمّا بعد حرب سنة 1967 قام الاحتلال الاسرائيلي بتحويل التنظيم في المنطقة بحيث تم تصنيف هذه الارض كأرض خضراء مثلها مثل مئات الدونمات في "القدس الشرقية" التي يمنع البناء بها ويمنع أيضًا دفن الموتى فيها.
بدوره، أوضح المحامي قطينة أن المحكمة الاسرائيلية رأت أنّ الملتمسين يحملون ادّعاءات أكثر من منطقية بخصوص مليكة الأرض، وبخصوص تصنيفها كأرض مقبرة، بعكس بلدية الاحتلال بالقدس التي لم تنجح في تقديم أي مستند يؤكد ملكيتها في الأرض، حيث ادّعت فقط أنّها مسجلة في سجلات دائرة ضريبة الأملاك، الشيء الذي بكل حال من الأحوال لا توجد له أي قيمة قانونية.
واستهجن المحاميان جبارة وقطينة تصرف بلدية الاحتلال بالقدس، مشيران إلى أنّ مقابر المسلمين لم تسلم من بطشها، لافتان إلى أنّ جرى إغلاق طريق رئيسية توصل من شارع السلطان سليمان الى منطقة المقابر والمسجد الاقصى، مؤكّدين أنّ هدم درجات وسور المقبرة هو أسلوب بطش وبلطجة تتبعها سلطة تدّعي أنها تعمل بموجب القانون.
وأضافا "لا يحلو لبلدية (الاحتلال) في القدس إلا إقامة الحدائق والمنتزهات فوق مقابر ورفات المسلمين كما حصل في مقبرة باب الرحمة وفي مقبرة مأمن الله، حيث أنّ هناك مقابر يهودية في جبل الزيتون تمتد لمساحات واسعة ولم يفكروا يوما بتحويل ولو جزء منها لمرافق عامة".
وأكدّ المحاميان أنّ قرار المحكمة بوقف الأعمال هو "إنجاز مهم في هذه المرحلة، إلا أنّ المواجهة لم تنتهي بعد"، مشيرين إلى أنّه تبيّن خلال جلسة المحكمة أنّ بلدية الاحتلال بالقدس تقوم بالسر والخفاء بمحاولة تقديم مشروع مصادرة ضد هذه الأرض وأراضٍ أخرى مجاورة لها، دون إعلان ذلك للجمهور، وأنّ تقديم الالتماس قد كشف هذا المخطط المخفي الذي تُدبّر له بلدية الاحتلال، مؤكّدين أنّ الطاقم القانوني في صدد التحضير للتصدي لجميع الإجراءات والتعديات التي تستهدف هذه المقبرة الإسلامية.
