أكد أكاديميون وإعلاميون ضرورة استثمار القنوات التلفزيونية لخصائص الإعلام الرقمي، في ظل تميّز التلفزيون بالمصداقية والموثوقية أكثر من منصات مواقع التواصل الاجتماعي، في حين تتفوق الأخيرة في بعض الجوانب كالتفاعلية والخصوصية وانخفاض التكلفة عمومًا.
جاء ذلك خلال ندوة إلكترونية بعنوان "التلفزيون في عصر الإعلام الرقمي" نظمها منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بمناسبة اليوم العالمي للتلفاز الذي يوافق الحادي والعشرين من نوفمبر.
وشارك في الندوة عميد كلية الإعلام بجامعة الأقصى أحمد المغاري، والإعلامية إسراء المدلل منتجة أفلام في TATعربي ديجتال من تركيا، والإعلامي باسل خلف مراسل التلفزيون العربي، وعدد من الإعلاميين، فيما أدارتها الإعلامية إيناس أبو الجبين.
جماعية المشاهدة
وأوضح المغاري أن التنافس قائم بين وسائل الإعلام كافة في مختلف العصور، وليس وليد العصر الحالي.
وقال: "تاريخياً لا نجد وسيلة قضت على وسيلة أخرى، والتلفزيون كان يلقب بالملك على عرش وسائل الإعلام، وحسب التربويين فإن هناك ثلاث وسائل تربوية: الأم، الأب، التلفاز".
وذكر أن نجاح التلفزيون مرتبط بدور معدي البرامج والنشرات الإخبارية.
وأضاف "لا يوجد إنكار للإعلام الرقمي في عصرنا، ولكن لا يستطيع تقديم الجرعة الإعلامية الكاملة مثل التلفاز بما لديه ميزات كثيرة، وأهم شيء هو الجماعية في المشاهدة، بينما الإعلام الرقمي قرب البعيد وأبعد القريب"،
وبشأن حضور الإعلام الجديد الطاغي، تابع "النتيجة الحالية نتيجة وقتية، والإنترنت وما يتصف به من مواصفات هو وسيط لنقل المادة التلفزيونية، والقضية تتعلق بالقائمين على التلفزيون وضرورة مواكبة التطورات والمستجدات".
انتهى عصر التلفاز
من جانبها، رجحت الإعلامية المدلل كفة الإعلام الرقمي على حساب التلفزيون، وقالت: "عملت في غرفة الأخبار وانتقلت إلى الديجيتال، وأقول انتهينا من عصر التلفاز، وهذا لا يعني أنه غير موجود أو نقلل من أهميته، وهناك الكثير من الناس تفتح التلفاز للاستئناس ورائحة العتيق".
وقالت: "لقد تم استبدال التلفاز بمنصات التواصل الاجتماعي التي نستطيع من خلالها البث المباشر من أي مكان في العالم، وكل ما يتم فعله عبر التلفاز يمكن فعله على مواقع التواصل".
وأشارت إلى أهمية القصة الإنسانية التي تغطي على الإعلام الرقمي بخلاف التلفزيون الذي يمتاز بالتغطية الجامدة.
وأضافت "غرفة الأخبار مليئة بالتوتر والأحداث الباردة، لكن بالديجيتال نعطي القصص الطابع الإنساني والبساطة دون جمود، لأن الناس لم تعد تشاهد مواد إعلامية طويلة".
وتابعت "نحن في عصر الاختصار وتحكم الجمهور بالمشاهدة، وعصر السرعة، وبات يطلب من مراسلي اليوم التعامل مع صحافة الموبايل".
وأشارت إلى أن الإعلام الرقمي يتيح إمكانية رصد اهتمامات الجمهور ومعرفة فئاته وأوقات الذروة.
مصداقية التلفزيون
بدوره، تساءل الإعلامي خلف "كيف ندخل كل جديد على التلفاز، بحيث يتم التكامل بين التلفاز والإعلام الرقمي ؟!، وحتى يتم ذلك ينبغي أن تنتهي العشوائية وتقديم كل جديد وما يهم الجمهور".
وقال إن: "التلفاز له دور بين الجمهور في هذا الأمر، ويحظى بشكل أكبر بصحة الأخبار الدقيقة، فهناك فئة كبيرة من الناس تعتبر التلفاز المصدر الأول لاستقاء المعلومة، وأنه المكان الذي يجب أن تجتمع عليه الأسرة في الصباح والمساء".
وأشار إلى وجود فرق بين الدول في متابعة وسائل الإعلام المختلفة.
وأضاف "يجب أن نربط بين التلفاز ومواقع التواصل، فما يبث على التلفاز ينشر على وسائل التواصل، مع عدم إغفال أن التلفاز يحمل الثقة في المعلومة أكثر من وسائل التواصل التي فيها الكثير من نشر المعلومات دون مصدر".
ولفت إلى أن "الكثير من الصحفيين الفلسطينيين لا يستغلون الفرص المتاحة لهم في وسائل التواصل".
الأفاق المستقبلية
وفي مداخلة له، قال عضو مجلس إدارة منتدى الإعلاميين الفلسطينيين حسني مهنا إن "العلاقة بين التلفاز والإنترنت علاقة تكاملية، ومن الصعب فصل أحدهما عن الآخر، فلا يستطيع التلفاز الترويج لنفسه إلا من خلال وسائل التواصل، وكل وسيلة لها جمهورها ومميزاتها وخصائصها، ولن تستطيع وسيلة طمس أخرى بشكل كامل، وإن خفت حضورها اليوم ستسطع غدا".
وقال مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين محمد ياسين في مداخلته: "من المبكر الحديث عن انتهاء عصر التلفزيون، فالعديد من الدارسات الحديثة أشارت لاستعادته مكانته في ظل جائحة كورونا، لكن ينبغي ألا نغفل التفاعلية التي تميز الإعلام الرقمي والخصوصية التي يمنحها للجمهور من حيث التحكم بما يشاهد ومتى يشاهد بخلاف التلفزيون".
وأشار في نفس الوقت لتميز التلفزيون بالطواقم الفنية ذات الخبرة والإمكانيات المتعددة، مضيفاً أن الآفاق المستقبلية تمنح الإعلام الرقمي فرصًا أقوى بالنظر لتغير ثقافة وعادات الأجيال الجديدة.
بدوره، اتفق الإعلامي إبراهيم مسلم مع القول إن وسائل الإعلام لا تلغي بعضها البعض، مشيرًا إلى دور الجهور الحاسم في تقديم أو تأخير وسيلة عن أخرى.
ولفت إلى استثمار التلفزيون منصات التواصل الاجتماعي في ترويج برامجه المختلفة.
واتفق المشاركون في ختام الندوة على أهمية تكامل وسائل الإعلام المختلفة، مشددين على ضرورة استثمار خصائص ومزايا الإعلام الرقمي ومواكبة التطورات في عالم الإعلام، وأن المضمون له دور بالغ الأهمية في ترسيخ وسائل الإعلام ومكانتها لدى الجمهور.
