web site counter

"الحيّاني" في غزة.. الواقع يخيّب آمال مُزارعيه

غزة - أحمد الكباريتي صفا

مرّةً أخرى، أصابت عشرات آلاف النخيل المزروعة في قطاع غزة أصحابها المزارعين بخيبة أملٍ، خلافًا لما كانوا يطمحون إليه من تحقيق ربحٍ وفير.

ويقول مزارعو البلح الحيّاني الأحمر الذي ينتشر على مساحة 11 ألف دونم في القطاع إن "البلح يفقد قيمته الاقتصادية موسمًا بعد موسم ويتحول إلى منتج فائض في العرض".

ويقول مزارع البلح خضر أبو طواحينة إن النخلة الواحدة كانت قبل 20 عامًا تجني 70 دينارًا في الموسم الواحد، إلا أنها بالكاد تجني خُمس تلك القيمة خلال المواسم الأخيرة، بواقع 15 دينارًا تقريبًا.

ويُضيف أبو طواحينة لوكالة "صفا" أن تكلفة إنتاج البلح ورعايته وجنيه وفائض المعروض منه هوى بسعر القنو وصولاً عند 20-25 شيكل بوزن 20 كيلو جرامًا تقريبًا.

ويُلاحظ باعة البلح الحيّاني الأحمر ينتشرون بكثرة على المفترقات والميادين الرئيسية في قطاع غزة، عدا عن الأسواق ومتاجر بيع الخضار.

حيث يخضع البيع للتفاوض بين البائع والمشتري، فيما يُمكن الحصول على قنوٍ ممتلئ من البلح الأحمر بـ20 شيكلاً.

وعلى الرغم من الإنتاج الوفير للبلح؛ إلا أن الكثير من زبائنه ما زالوا غائبين عنه بسبب ظروف الإغلاقات والتدابير الاحترازية لمنع تفشي الجائحة، فيما ينتشر الباعة في العديد من نقاط البيع الموسمية.

ويقول المزارع عبد الحميد تمراز إن فائض العرض في البلح سيهوي بسعره إلى بيع الكيلو منه بشيكل واحد فقط، وهو ما لا يُنصف مزارعيه الذين قضوا شهورًا من الاعتناء به ورعايته والإنفاق على أشجارهم من المبيدات الحشرية.

ويعمل في هذا الموسم الذي يستمر لأسابيع عمّالاً لجني البلح، ويُطلع عليهم اسم "الطلّيعة"، حيث يتقاضى أحدهم (الطلّيع) 100 شيكل يوميًا لجني 30 نخلةً تقريبًا.

ويحسب توقعات وزارة الزراعة في غزة؛ فإن أسواق الضفة الغربية تستعد لاستيراد نحو 500 طن فقط من البلح الحيّاني المنتج في غزة، فيما يقول مزارعوه في غزة إنه قد يباع بـ5 شواكل للكيلو الواحد.

ويرى تمراز أن انتظار تصدير 500 طن فقط إلى الضفة لا يلبي آمال أولئك المزارعين؛ فإنتاج القطاع كاملاً من البلح يبلغ 20 ضعف ما سيصل إلى أسواق الضفة.

ويقول مزارعون إن منافسة البلح المزروع في أريحا يفوق جودة مثيله في غزة، وهو عامل آخر يُضعف عزيمة مزارعي غزة على التضحية من أجل نجاح موسمهم.

وتشير إحصائية لوزارة الزراعة أن إنتاج هذا الموسم من البلح لن يتعدى 9 آلاف طن، على الرغم من أن المواسم السابقة كانت تتعدى حاجز الـ12 ألف طن.

ويسود اعتقادٌ لدى المزارعين أن زهد أثمان البلح الأحمر لم يعد يحفزهم على الاعتناء أكثر بأشجارهم التي تناهز الـ175 ألفًا على مستوى القطاع.

ويعد البلح الحيّاني النوع شبه الوحيد في مزارع غزة، حيث تمثل نسبه 95 % من أنواع الأشجار، فيما تمثل أشجار النخيل الأخرى نسبة 5% فقط، وتصنّف على أنها من الأنواع الرديئة.

ويعمد الكثير من المزارعين والأهالي على تحويل رطب الحياني إلى عجوة لصنع الكعك، ويُتوقع أن يتم تخصيص 1500 طن من البلح لصنع عجينة التمر- وفقًا لوكيل الوزارة إبراهيم القدرة.

وأخيرًا، فإن الفائض في المعروض من البلح ليس له إلا حلُ واحد-وفق المزارع عبد الله بركة.

"نضطر إلى تخزين البلح في ثلاجات تصل حرارتها إلى 17 تحت الصفر، لإعادة بيعه بعد أسابيع أو تصديره حال تطلبت أسواق الضفة دفعات جديدة من البلح". يقول بركة لوكالة "صفا".

يُذكر أن وزارة الزراعة في غزة، ستفتتح السبت المقبل، موسم جني ثمار البلح للموسم الحالي 2020، وذلك في دير البلح وسط قطاع غزة.

ط ع/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك