web site counter

"صفا" تحاور مصابين بكورونا في غزة.. كيف أصيبوا وما نصائحهم؟

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

"هات إيدك يا حج".. كانت هذه كلمات رجل الأمن وأحد عناصر  جهاز الشرطة في غزة محمد المنسي، التي سبقتها يده، أثناء محاولته مساعدة المرضى، ولاسيما من كبار السن، في المستشفى الأندونيسي شمالي قطاع غزة، قبل أن يعلم أن واحدة من تلك الأيادي نقلت فيروس كورونا إليه.

بعد أيامٍ قليلة من إعلان اكتشاف أول إصابة بكورونا داخل المجتمع بالقطاع، شعر "محمد" بصداعٍ شديد وألمٍ في العظم والعينين والظهر، وارتفاعٍ في الحرارة، فاضطر إلى العودة إلى منزله، لكن لم يخطر في باله أنه مصاب بالفيروس.

في اليوم التالي، أخذت الطواقم الطبية عيّنة من "المنسي" لفحص إصابته بفيروس كورونا، فظهرت النتيجة "إيجابية" (مصاب).

ويقول الشرطي المصاب لمراسل وكالة "صفا"، إنه يشعر بالفخر رغم تعرضه للإصابة، "لأن ما قمت به من مساعدة الناس واجب عليّ تجاههم".

ويشير "المنسي" إلى أنه كان يتخذ الإجراءات اللازمة للوقاية من الفيروس، ويدرك أنه يتعامل مع عدوٌ خفي قد يتسلل رغم أي إجراء، لكن أُصيب به في النهاية.

ورغم اختفاء الأعراض بعد نقله إلى مركز العزل الصحي في خان يونس جنوبي القطاع، إلا أنه لم يقلل من خطورة المرض، وضرورة التعامل معه بكل حذر، وروح معنوية مرتفعة.

وينصح الشرطي المصاب المنسي المصابين وغيرهم بعدم تمكين الخوف من السيطرة على أنفسهم، حتى لا يضعف جهاز المناعة، ويُصابوا بالمرض، أو يضعفوا أمامه.

ويضيف "على كل شخص الثقة بالله وبالنفس؛ فلو انهار نفسيًا، سيعيش في توتر ويفقد السيطرة، وهذا سيتسبب بضرر نفسي بالغ على الجسد".

ويؤكد المصاب بكورونا ضرورة الالتزام بالتباعد، والاهتمام بالنظافة الشخصية، وارتداء الكمامة طوال الوقت، خاصة عند الخروج، والالتزام بالحجر المنزلي.

ويشدد على ضرورة أن يعزل كل من يشعر بأعراض الفيروس نفسه عن باقي أفراد أسرته، ثم يتواصل مع وزارة الصحة للحيلولة دون نقل العدوى إلى الآخرين، والإسهام في جهود السيطرة على الوباء.

خطورة الوباء

وأصيب عدد من مقدمي الخدمات، ولاسيما في وزارتي الداخلية والصحة، بالفيروس، بحكم مخالطتهم المواطنين المصابين أو المشتبه بإصابتهم.

وتسلل الفيروس خلسة إلى جسد المسعف في وزارة الصحة نسيم حسن أثناء تأديته واجبه في نقل المصاب بالوباء من شمالي القطاع إلى مركز العزل الصحي بخان يونس.

وبعد ساعات من انتهاء عمله، شعر "حسن" بصداعٍ شديد وارتفاعٍ في الحرارة، وألم في الظهر والمفاصل، فحجر نفسه منزليًا؛ ثم هاتف رقم 103 وأخبرهم بالأعراض، وبعد فحصه وأسرته، ثبتت إصابته وستة من عائلته.

ويؤكد المسعف في حديثه لمراسل وكالة "صفا"، ضرورة "أخذ خطورة الوباء على محمل الجد، وعدم الاستهتار، لأن الأمر يتعلق بالأرواح".

ويقول: "الكل يرى أن عدد الإصابات كبير، والمخالطين أكبر، وكل يوم في ازدياد، وبالتالي أقل شيء يمكن أن نواجه به هذا العدو، هو الوقاية".

ويتمنى "حسن" أن يتماثل للشفاء في أقرب وقت ويعود إلى عمله، "لأنني واثق من حاجة الوزارة لكل كادر طبي ليخدم الناس".

وتقول وزارة الصحة في غزة إنها تعمل على مواجهة كورونا بإمكانيات محدودة تتناقص يومًا بعد يوم جراء الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 14 عامًا.

ضرورة الوعي

وفي حالة أخرى من المصابين بكورونا في القطاع، يقول المصور الصحفي نادر نصرالله لمراسل وكالة "صفا" إن أعراض الإنفلونزا الموسمية ظهرت على والدته في البداية، ثم تبعها أفراد أسرته، قبل الإعلان عن وجود إصابات داخل المجتمع.

ويضيف "تلقينا المسكنات والمضادات الحيوية، وبعض المشروبات الدافئة، والكمادات، حتى اختفت الأعراض عنا جميعًا باستثناء الوالد، وبعد الإعلان عن أول إصابة داخل المجتمع في القطاع حجرنا أنفسنا احترازيًا، وأجرينا فحصًا للفيروس؛ فتبين إصابتنا جميعًا عدا الوالدة".

ولا يُعاني أي من أفراد العائلة حاليًا من أي أعراض صحية، داخل مركز العزل في دير البلح وسط القطاع غزة، وفق نصرالله.

ويؤكد المصور الصحفي ضرورة أن يكون المجتمع "على درجة عالية من الوعي والالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة؛ فكل شخص منا مسؤول، خاصة الأمهات والآباء".

ويختم نصرالله بقوله: "سنواجه البلاء بالرضا والحفاظ على أنفسنا بمعنويات عالية حتى نهزم المرض، ونعود لحياتنا قريبًا، نحن على ثقة بذلك، هذا ما بدأنا نشعر به الآن".

وأعلنت وزارة الصحة في غزة صباح الإثنين عن تسجيل 182 إصابة بالفيروس خلال آخر 24 ساعة، ليرتفع عدد الإصابات التراكمي في القطاع إلى 1151، منها 1054 نشطة، 89 حالة تعافٍ، بالإضافة إلى 8 وفيات.

ط ع/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك