نظم ظهر اليوم الثلاثاء، بمدينة غزة، اللقاء الوطني للفصائل والقوى السياسية والوطنية والمجتمعية، رفضًا لاتفاق الإمارات والاحتلال بعنوان "التطبيع خيانة".
وقال عضو مكتب سياسي بالمبادرة الوطنية عائد ياغي في كلمة ممثلة عن الكل الوطني: "نجتمع اليوم في هذا اللقاء الوطني والذي يضم كل مكونات شعبنا، للتأكيد على الموقف الوطني الرافض للتطبيع، ورفضنا لإعلان الاتفاق الثلاثي ورفضنا لخطة ترامب وما يسمى صفقة القرن وجميع المخططات الإسرائيلية".
وأضاف "نحن في لجنة القوى نعتبر الموقف الإماراتي طعنة لحقوق شعبنا ومقدساته ومؤامرة جديدة على أمتنا ستقدم مزيدا من التطبيع والتنازل".
وشدد على أن الحديث عن أي تطبيع أو اتفاقات ثنائية في مجالات مختلفة وإقامة سفارة هو خطوة عدائية من الإمارات لشعبنا، وتهديد لمصالحنا، سيفتح الباب ويسرع بقوة التطبيع من قبل الدول العربية ويتعارض مع القمم العربية السابقة التي ترفض أي تطبيع مع الاحتلال، ويعد كسرا للموقف العربي.
وقال ياغي "ننظر لهذا التطبيع على أنه تطبيق فعلي لصفقة القرن، والحديث عن أن هذا الاتفاق جاء لوقف الضم هو ادعاءات غير صحيحة لأسباب عديدة، منها أن الاتفاق نص على تطبيق الضم وليس إلغاؤه، وعملية الضم جارية على قدم وساق، وهناك توسع استعماري يقوم به الاحتلال".
وتابع "نقول لكل المطبعين العرب إن هذا الاتفاق وإن تم توقيعه لن يؤثر على شعبنا بمواصلة تضحياته ونضاله من اجل انهاء الاحتلال"، مضيفا "نحن كفلسطينيين لا نعول كثيرا على اجتماعات تعقدها جامعة الدول العربية فهي ضعيفة وعاجزة عن التصدي لمشاكل المنطقة".
ودعا لتبنى استراتيجية وطنية موحدة للمواجهة عنوانها إنهاء الانقسام واستعادة وحدتنا الوطنية وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى.
وقال: "نتطلع لأن يخرج الاجتماع الذي يعقد مساء برام الله بقرارات وخطوات عملية لاستعادة الوحدة، ونتطلع لتشكيل قيادة وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير الممثل الشرعي لشعبنا"، داعيًا لإلغاء كافة الإجراءات التي مست بالمواطنين في غزة والتخفيف من معاناة أهلنا بالقطاع ومواجهة محاولات فصل غزة عن الضفة.
وطالب بتوسيع المقاومة الشعبية الشاملة والمشاركة في الفعاليات الدورية وصولا لتحويلها لانتفاضة شعبية جماهيرية واسعة لحماية الحقوق الوطنية.
وشدد على ضرورة ابتكار وتطوير أدوات لتطوير نضالنا والعمل على حماية حقوق اللاجئين في لبنان، ومطالبا بتعزيز حركة المقاطعة BDC وفرض عقوبات على الاحتلال وسحب الاستثمار منها.
من جانبه، قال القيادي في حركة الجهاد خالد البطش "نجتمع اليوم في غزة صباحا وفي رام الله مساء لنؤكد على وحدة شعبنا ورفضنا لصفقة القرن".
وأضاف "اليوم نعلي صوتنا لننبه أمتنا لمؤامرة تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بصفقة القرن التي تهدف لصياغة شرق أوسط جديد عنوانه دولة عبرية قوية وتمزيق الدول واستمرار إشعال فتيل الحروب الأهلية واختلاق الصراعات بين الدول الشقيقة".
واستطرد "نعبر عن إدانتنا ورفضنا للاتفاق الثلاثي بين الإمارات والاحتلال وأمريكا دون أن نستعدي الشعب الإماراتي الشقيق ودون أن ننسى الأيادي البيضاء للشيخ زايد".
وبين أن الطريق لإسقاط المؤامرة يكون عبر عقد لقاء وطني عاجل، وسحب الاعتراف بالعدو، والنزول إلى الشارع لمواجهة خطوات الضم.
بدوره، قال خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري في كلمة مسجلة خلال اللقاء الوطني بغزة إن ما يجري الآن من قبل الإمارات هو أمر مؤسف، رغم أنه لم يفاجئنا كثيرًا ونعلم أن الإمارات تطبع منذ زمن طويل لكن التطبيع اليوم أخذ شكلاً رسميًّا.
وأضاف "نرفض هذا التطبيع ونثبت حقنا الشرعي المستمد من الله؛ فصاحب الحق قوي، ولن تضيرنا الهرولة للتطبيع، فنحن أصحاب حق إلهي لا يمكن أن ننهزم أو نستسلم أو نرفع الراية البيضاء".
وتابع "نقول للمطبعين أن يعيدوا النظر، وأن يرجعوا للهوية الاسلامية التي تثبت حقنا وروايتنا الإسلامية ورفض أي مظهر من مظاهر التطبيع أو الهرولة".
وأكد رئيس لجنة المقاطعة ورفض التطبيع محسن أبو رمضان في كلمة ممثلة عن منظمات المجتمع المدني أن مخطط التطبيع يشكل طعنًة بظهر الشعب الفلسطيني وهدية مجانية للاحتلال.
وأوضح أبو رمضان أن مخطط التطبيع يأتي لعزل القضية الوطنية وبناء حلف ناتو عربي بقيادة "إسرائيل"، مؤكدًا أن مواجهته تحتاج لترتيب البيت الفلسطيني من جديد.
وقال "نحن في منظمات المجتمع المدني نثمن اللقاء الذي سيعقد مساء اليوم الذي يعكس حرص الفلسطينيين وشعورهم بالخطر المحدق؛ نتمنّى أن يتمخض اللقاء عن تعزيز عملية الشراكة بالقرار الوطني".
ودعا أبو رمضان لتبنّي رؤية استراتيجية عنوانها الصمود المقاومة الشعبية، وتفعيل ملفات محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي في المحاكم الدولية، مطالبًا بتوسيع حملة التضامن الشعبي مع شعبنا وتصاعد حركة المقاطعة وفرض العقوبات على الاحتلال.
واتفقت معه عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية أريج الأشقر في كلمة ممثلة عن المرأة الفلسطينية، مشددةً على أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ضرورة وطنية لتصويب الوضع الداخلي ومواجهة المخاطر الإسرائيلية.
وأوضحت الأشقر أن دعوة الرئيس محمود عباس لعقد لقاء وطني مساء اليوم بمشاركة حماس والجهاد هي خطوة مهمة لتدشين قيادة وطنية موحّدة تدير الصراع مع الاحتلال.
وطالبت بوضع خطة استراتيجية وطنية تقوم على تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي التي تستند إلى التحلل من اتفاقيات أوسلو سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا، وسحب الاعتراف من دولة الاحتلال حتى تعترف بدولة فلسطين على حدود 67 وعاصمتها القدس.
ودعت الأشقر لمحاسبة الاحتلال على جرائم الاستيطان والقتل والاعتقال، عبر إحالة ملفات وطنية إلى محكمة الجنايات الدولية، وتعميق عزلة الاحتلال من خلال توسيع مساحة المقاطعة الدولية له.
وحثّت القوى والأحزاب العربية لأوسع ضغط على المؤسسات الرسمية لوقف التطبيع وكل أشكال العلاقة مع الاحتلال؛ "يجب مقاطعة دولة الاحتلال ونزع الشرعية عنه لانتهاكه القوانين والأعراف الدولية.
من جانبه، قال رئيس الهيئة الشعبية العالمية لعدالة وسلام القدس الأب مانويل مسلم إن الدول التي تطبع مع العدو جنونها جنون راق بامتياز؛ "إنها تسقط بعدها القومي وتدق إسفينًا للتفرقة والنهضة بين العرب وتحطم الوحدة المنشودة".
وأوضح مسلم أن هذه الدول تفتح الباب لتسقط بعض دولنا اللغة العربية؛ "لتعود إلى لغتها السابقة مثل الآرامية، وتوقظ فيها قوميات غير قوميتنا الواحدة العربية".
وأكد أن الدول المطبعة مع الاحتلال "هي التي تجعل مياه نهر الأردن تفتت صخرة الإسلام، وتحوّل بلادنا دولاً مريضة تطلب الشفاء والدواء من الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف أن "الدول العربية تجعلنا نسبح في مجال إسرائيل المغناطيسي، وتجرنا للخلف لنعود قبائل ورعاة إبل بعد أن يدمر العدو بالحروب بلادنا".
وفي ختام اللقاء دعا المؤتمرون إلى المشاركة الفعالية الجماهيرية الحاشدة غدًا الأربعاء الساعة 11 صباحًا رفضًا للتطبيع والضم، وستنطلق المسيرة من أمام مقر وكالة الغوث الدولية بمدينة غزة صوب مقر الأمم المتحدة.
