أجمع مؤتمرون على ضرورة الاتفاق على استراتيجية وطنية جامعة لمواجهة مخططات الضم وصفقة القرن، داعين السلطة الفلسطينية إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو نهائيًّا بما يشمل وقفا شاملا للتنسيق الأمني.
جاء ذلك خلال ندوة سياسية بعنوان "مخطط الضم.. المخاطر والدور الوطني الفلسطيني" نظّمتها كتلة التغيير والإصلاح اليوم الثلاثاء بمقر المجلس التشريعي وسط مدينة غزة، بمشاركة ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ومحللين ومخاتير ووجهاء.
خطة وطنية
ودعا رئيس المجلس التشريعي-المكلّف-محمود الزهار لبلورة خطط وطنية شاملة لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وتحقيق الوحدة الوطنية وتعزيز صمود شعبنا، ووضع برامج مشتركة لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة".
وطالب الزهار السلطة بترجمة تصريحاتها إلى إجراءات عملية، وتحويل الأقوال إلى واقع وقرارات عملية لقطع كل أشكال العلاقة مع الاحتلال
ودعا لعقد لقاء شامل في أسرع وقت بهدف إرساء معالم ومحددات واضحة للمرحلة المقبلة، واتخاذ المقتضى الوطني والقانوني لتجريم الاحتلال في المحافل الدولية، ومحاكمته على جرائمه في محكمة الجنايات الدولية منذ النكبة وحتى اليوم.
وحثّ الزهار أبناء شعبنا الفلسطيني إلى تفجير المقاومة بكل وسائلها في وجه الاحتلال، والرد على مخطط الضم "بانتفاضة تقتلع الاحتلال والوجود الاستيطاني الصهيوني من كافة أرجاء فلسطين، وإبقاء الفعل المقاوم في حالة اشتباك يومية دائمة ومستعرة، وتجعل بقاء الاحتلال على أرضنا باهظ الثمن والتكاليف.
وطالب الحكومات العربية والإسلامية وقادة الأمة بتحمل مسؤولياتهم في مواجهة مخطط الضم وصفقة القرن، والعمل على نصرة القضية الفلسطينية إقليميًّا ودوليًّا، ومحاربة وتجريم التطبيع، ووقف أي شكل من أشكال التواطؤ أو التساوق مع صفقة القرن.
وحثّ الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الأممية كافة إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والسياسية والأخلاقية والإنسانية في حماية قراراتها والدفاع عن ميثاقها ومنظومتها القانونية والإنسانية.
بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل إن قرار الضم الإسرائيلي جاء لينكأ الجرح الفلسطيني، موضحًا أن خطة الضم لا تنفصل عن صفقة القرن بل حلقة من حلقات المسلسل الاجرامي البغيض".
وأوضح البردويل أن الفصائل بصدد إعداد خطة شاملة لمواجهة خطة الضم الإسرائيلية، ومشاريع الاحتلال التهويدية بالمقاومة الشاملة وتعزيز الوحدة الوطنية.
وشدد على أن الفصائل لن تتوقف ولن تتراجع في مواجهة خطة الضم الإسرائيلية، "فالقضية بحاجة لنفس طويل وهمة عالية والتفاف شعبي كبير وحاضنة عربية"، كما قال.
فرض الوقائع
من ناحيته، أوضح عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية إياد عوض الله أن اجراءات الاحتلال على أرض الواقع منذ توقيع اتفاق أوسلو فرضت وقائع جديدة على الأرض.
وأكد عوض الله أنه لمواجهة صفقة القرن وقرار الضم الإسرائيلي يتطلب الاتفاق على استراتيجية وطنية جديدة تقوم على التخلص من المسار السياسي العقيم، "وهذا يتطلب اجراءات على الأرض بالمعنى الحقيقي، وليس في إطار الإعلام الذي يبقي الباب مفتوحًا".
وشدد على ضرورة سحب الاعتراف بالاحتلال، وأن يكون هناك اعلان من منظمة التحرير لسحب الاعتراف بالكيان، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ومغادرته بشكل نهائي.
وطالب عوض الله السلطة بإطلاق العنان لشعبنا وطاقاته للمقاومة الشاملة بكل أبعادها لمواجهة الاحتلال، والتوجّه نحو وحدة وطنية بعيدًا عن التفرد بالقرار الفلسطيني.
ودعا لعقد لقاء وطني جامع من الكل الفلسطيني، والذهاب لوحدة واعادة بناء منظمات التحرير على أسس وطنية؛ لنكون أمام قيادة واحدة لمواجهة المشروع برمته.
بناء المجتمع
وفي السياق، شدد الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الستار قاسم في كلمة مسجلة على أهمية إعادة بناء المجتمع الفلسطيني من جديد وفق برنامج وطني تربوي تثقيفي جديد؛ من أجل صنع الانسان الجديد.
وأكد قاسم أن البيئة الوطنية والثقافية في الضفة المحتلة ليست صالحة نهائيا للمواجهة، وقال: "نحن بإمكاننا أن نصدر التصريحات ونطلق العنان للكلمات النارية، لكن يوجد ملاحقة للمناضلين من الأجهزة الأمنية".
وأضاف "ربما لا يكون هناك تنسيق أمني مباشر؛ لكن القائمين على الأمن يدركون تمامًا أدوارهم التي ترضي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية".
توحيد الجهود
وقال رئيس لجنة فلسطين في البرلمان الأردني يحيى السعود في مداخلة هاتفية إنه لا بد من توحيد الجهود لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.
ودعا السعود كل الداعمين للاحتلال الإسرائيلي للانحياز للشرعية الدولية، واتخاذ مواقفهم من جديد تزيد الاحتقان، مؤكدًا أنه إذا لم تحل القضية الفلسطينية فلن يكون هناك استقرار بالمنطقة.
وطالب المؤسسات البرلمانية الدولية بالضغط على الحكومات لاتخاذ مسارات ضاغطة على دولة الاحتلال لإيقاف مخطط الضم الذي يستهدف الشعبين الفلسطيني والأردني
وأضاف "أقول لأمريكا أن تنحاز لمعسكر السلام لا معسكر الظلام، وما اخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة، وطلبنا مرارا من الحكومة الاردنية طرد السفير الاسرائيلي واستعادة سفيرنا والغاء اتفاقية وادي عربة.
من جهته، شدد السفير السابق لمنظمة التحرير ربحي حلوم في كلمة مسجّلة له على ضرورة تطهير صفوف شعبنا من أعراض اتفاقية أوسلو نهجًا ورموزًا، "حتى يستقيم المسار وصد عدوان الاحتلال ودحر مخططاته".
وأكد حلوم أن ذلك يأتي بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وتكثيف الأداء الدبلوماسي على مستوى السفارات بالخارج، وإطلاع المجتمع الدولي على مخاطر الضم.
