قليلٌ من القماش المصري المُستخدّم في زينة المُناسبات، والورق المقوى، ومادة السيلكون اللاصقة، استطاعت أسرة محمد اليعقوبي من مدينة حمد السكنية في خان يونس جنوبي قطاع غزة استثمار وقتها في الحجر المنزلي بصناعة الفوانيس الرمضانية.
أسرة اليعقوبي المكونة من سبعة أفراد، بدَت متعاونةً في عملية الصناعة، فكل واحد منهم يعلم دوره ويقوم به بشكلٍ مُتقن؛ ما أفضى لإنجاز أكثر من 20 فانوسًا بحجم نصف متر تقريبًا، في غضون ثلاثة أيام، وتسليمها لأحد الزبائن الذي أتى لتسلمها وعرضها في متجره بخان يونس.
يُمسك الزوج بيده مقصًا ويقطع قطع القماش المطلوبة ويثبت فوقها ورقًا مقوى بشكلٍ هندسي، ثم يضعُ عليه اللاصق، ويسلمه للزوجة، التي تقوم بدورها بتجميع مُجسم الفانوس، ووضعه على طاولة يجلسون خلفها، تحولت لمشغل يومي لهم، كي يجف، فيما يتعاون الأبناء الصغار في التقطيع ووضع المُلصق، والزينة على جوانب المُجسم.
ولم تكفتِ الأسرة بصناعة الفوانيس فحسب، وبيعها مقابل ثمنٍ زهيد لا يتخطى 20 شيكلاً للواحد منها، بل زينت المنزل ببعض الفوانيس الورقية الصغيرة على الجدران، وكوابل كهربائية مُنيرة، لإسعاد الأطفال.
ويقول اليعقوبي لمراسل "صفا": إن "الكل يعلم أنه بسبب جائحة كورونا أغلقت المدارس والمساجد ومرافق أخرى، ولم يعد الخروج من المنزل كالمعتاد، إلا للضرورة لقضاء بعض الحاجيات والعودة؛ فكان هناك وقت فراغ كبير، وآثرت على نفسي عدم الخروج، والتفكير في استثمار الوقت".
ويضيف "تعلمنا بعض المشغولات اليدوية عبر الإنترنت، ومنها صناعة الفوانيس الرمضانية، مع قرب حلول الشهر الفضيل الذي أتمنى أن تزول الجائحة ويُنجى شعبنا منها".
ويجيد اليعقوبي – كما يذكر- صناعة الفوانيس منذ نحو 5 أعوام، لكن في ظل أجواء الجائحة وسَّع نطاق العمل، وقام بتعليم الأبناء والزوجة سواء عبر الانترنت أو التطبيق المباشر، والترويج لها عبر صفحته في فيس بوك والجيران وعرضها كذلك على أصحاب المتاجر، حتى لاقت إعجابًا وقبولاً من الجميع، ما شجعه على صناعة مزيد منها.
وبحسب اليعقوبي فإن الهدف "ليس كسب المال، بقدِر إشغال واستثمار للوقت الذي كان يذهب هدرًا دون فائدة".
ويضيف "كان من المهم إشغال العقل والجسد في أشياء مفيدة للأسرة والمجتمع، تماشيًا مع الواقع الحالي الذي تمر به معظم بلدان العالم، بما فيها فلسطين".
وبدت السعادة على وجوه أطفال اليعقوبي خلال العمل، مشيرًا إلى أنه أشركهم جميعًا للقيام بدورٍ مُحدّدٍ مطلوبٌ منهم بعد أن أنهى مع زوجته مراجعة دروسهم التعليمية، تحسبا للعودة للدراسة بأي وقت، أو تكليفهم بأية أعمال منزلية من قبل مدرسيهم.
وفي تلك اللحظات التي انتهى بها اللقاء بأسرة اليعقوبي حضر زبون ليتسلم بضاعته منه، ليبدأ العمل في كميةٍ جديدة؛ موجهًا النصيحة للآباء والأمهات بالحفاظ على أبنائهم وسلامتهم، وإشغالهم بما هو مفيد.
