كشف رئيس الموساد الإسرائيلي الأسبق افرايم هليفي والذي شغل منصب ممثل "الموساد" في الولايات المتحدة إبان حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973؛ النقاب يوم الاثنين عن أن صور الأقمار الصناعية الأميركية خلال الحرب والتي أظهرت حركة المدرعات والجيوش العربية، كان لها الأثر الكبير في تحقيق الانتصار الإسرائيلي.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي أوردت تصريحات هليفي من المؤتمر السنوي لجمعية إسرائيلية عقد الأسبوع الماضي في أسدود قوله إنه "في اليوم الثالث للحرب عندما كان يبدو وضع إسرائيل صعبًا تلقى استدعاءً من نائب رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي أي إيه) طالبه فيها بأن يوضح حقيقة وضع القوات الإسرائيلية في القتال".
ومع أن هليفي يقول إن الولايات المتحدة استجابت في نهاية المطاف لطلب إسرائيل بتقديم المساعدات العسكرية لها عبر "جسر جوي"، إلا أن "ما رجح كفة إسرائيل في الحرب هو قيام رئيس قسم التجسس في وكالة المخابرات المركزية الأميركية جيمس أنجلتون بتزويدنا بشكل متواصل بصور الأقمار الصناعية الأميركية التي تم تركيزها على ميادين المعارك أثناء وقوعها".
وبحسب هليفي، لقد نقلت الأقمار الصناعية صوراً دقيقة لمواقع، ووجود القوات "المعادية" ونوعيتها وعدد مركباتها.
وأضاف "لقد وصلتنا معلومات هائلة بكميات كبيرة"، مشيراً إلى أنه "كان من الصعب تفكيك شيفرتها وعملنا بشكل متصل، سبعة أيام في الأسبوع، وهذا ما حسم الحرب".
وحرب أكتوبر "حرب العاشر من رمضان" كما تعرف في مصر أو حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا أو حرب يوم الغفران كما تعرف في الكيان الإسرائيلي، هي حرب شنتها كل من مصر وسوريا على الكيان عام 1973 لتحرير أراضيهما وهي رابع الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948 (حرب فلسطين) وحرب 1956 (حرب السويس) وحرب 1967.
وكان الكيان الإسرائيلي في الحرب الثالثة قد احتل شبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا، بالإضافة إلى الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني وقطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكري مصري.
وبدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 م الموافق 10 رمضان 1393 هـ بتنسيق هجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية؛ أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة. وقد ساهمت في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي.
وعقب بدء الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية والسورية أهدافها من شن الحرب وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط "بارليف" وتوغلت 20 كم شرقاً داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من الدخول إلى عمق هضبة الجولان وصولاً إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا.
غير أنه في نهاية الحرب انتعش الجيش الإسرائيلي فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة "الدفرسوار" وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسب استراتيجية سواء باحتلال مدينتي الإسماعيلية أو السويس أو تدمير الجيش الثالث أو محاولة رد القوات المصرية للضفة الغربية مرة أخرى، أما على الجبهة السورية فتمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان واحتلالها مرة أخرى.
وتدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتعويض خسائر الأطراف المتحاربة، فمدت الولايات المتحدة جسراً جوياً للكيان الإسرائيلي بلغ إجمالي ما نقل عبره 27895 طناً، في حين مد الاتحاد السوفيتي جسراً جوياً لكل من مصر وسوريا بلغ إجمالي ما نقل عبره 15000 طناً.
