جيوب فارغة وأسواق يغزوها الكساد نظراً لشح البضائع وارتفاع الأسعار.. ومع قرب العام الدراسي الجديد يجد المتجول في أسواق مدينة غزة الحركة الشرائية شبه مشلولة والمحلات التجارية خاوية من الزي المدرسي والقرطاسية إلا من تلك التي يتم إدخالها عبر الأنفاق الحدودية.
زيادة البطالة والفقر بين أوساط الشعب الفلسطيني بفعل الحصار وإغلاق المعابر منذ ثلاث سنوات حرمت العديد من طلبة المدارس من شراء مستلزمات العام الدراسي الذي يبدأ في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، والاقتصار على استقباله بزي العام الماضي.
وسجلت معدلات البطالة والفقر في قطاع غزة ارتفاعاً غير مسبوق، حيث بلغ معدل البطالة مع دخول الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع عامه الرابع 65% ومعدل الفقر 80%.
وأكدت الغرفة التجارية لقطاعغزة في تقرير أصدرته مؤخراً أن 85% من سكان قطاع غزة يعتمدون علىالمساعدات الإنسانية المقدمة إليهم من وكالة الغوث الدولية وبرنامجالغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والإغاثية المختلفة.
معاناتنا تزداد
ماجدة القايض (29عاماً) من سكان غزة لها خمسة أبناء جميعهم في المدارس، قالت بعد تنهيدة عميقة: "وضعنا الاقتصادي صعب للغاية، حيث لا أستطيع شراء كل ما يلزم لأبنائي الخمسة من مستلزمات الزي المدرسي والقرطاسية لأن زوجي عاطل عن العمل منذ سبع سنوات ووالد زوجي هو من يتكفل برعايتنا".
وأضافت: "إن إغلاق المعابر أثر بشكل كبير على كافة مناحي الحياة، فالأسواق تشهد قلة في البضائع خاصة مستلزمات العام الدراسي، ناهيك عن ارتفاع الأسعار التي لا تتناسب مع وضعنا".
أم محمد (31عاماً) كانت واقفة أمام أحد المحلات التجارية بغزة تهم بشراء مستلزمات العام الدراسي لأبنائها، قالت بغضب شديد: "الأسعار غالية جداً، فسعر الحقيبة المدرسية الواحدة يصل ما بين ستين إلى مائة شيكل، الأمر الذي يضاعف من معاناتنا".
وتابعت قائلة:"في ظل ارتفاع الأسعار فإننا نضطر لعدم شراء كل ما يلزم من مستلزمات العام الدراسي ونكتفي بشراء بعض الحاجيات الأساسية، واللجوء للزي القديم".
ولم يكن حال المواطن أبو محمود حسين (40عاماً) بأفضل من سابقيه، فهو يعاني من الفقر والبطالة الذين أثرا بشكل كبير على وضعه المادي.
وقال بنبرة حزينة :"كنت أعمل داخل الأراضي المحتلة عام 48 وكان وضعي المادي متوسط، ولكنني الآن أصبحت عاطلاً عن العمل بسبب الحصار".
وأضاف:" لا أستطيع توفير ما يحتاجه أبنائي الستة من مستلزمات الزي المدرسي، فمعاناتنا تزداد يوماً بعد يوم لدرجة أننا بتنا ننتظر المساعدات من المؤسسات الخيرية كي نستطيع شراء ما يحتاجه أطفالنا مع قرب العام الدراسي".
ارتفاع الأسعار
التاجر طه أبو شعبان (45عاماً) وهو صاحب محل لبيع الملابس المدرسية قال: "إن الحركة الشرائية ضعيفة جداً ونسبة الإقبال على شراء الزي المدرسي ليست مثل الأعوام السابقة".
وأرجع ذلك إلى الظروف الصعبة التي يعاني منها المواطنين جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات".
وأوضح أن المواطنين لا يشترون سوى الحاجيات الأساسية، نظراً لارتفاع أسعار البضائع.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار ناتج عن شح البضائع وقلتها في ظل إغلاق المعابر وعدم سماح سلطات الاحتلال بإدخالها إلى القطاع، كما أن تكلفة الحصول عليها عبر الأنفاق الحدودية باهظة جداً.
ورأى التاجر محمد السوافيري (30عاماً) صاحب محل لبيع الحقائب المدرسية في شارع عمر المختار أن نسبة إقبال المواطنين على شراء مستلزمات الزي المدرسي لهذا العام ضئيلة، نظراً لارتفاع أسعارها وعدم تمكن المواطنون من شرائها بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة.
وطالب السوافيري "إسرائيل" بفتح المعابر وإدخال كافة البضائع المحتجزة عليها إلى قطاع غزة، حتى يتمكن المواطنون من شراء ما يحتاجونه بأسعار تتناسب مع ظروفهم المعيشية.
وكانت وكالة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ومؤسسات وهيئات دولية غير حكومية أعربت عن خشيتها من فشل استقبال العام الدراسي المقبل في قطاع غزة، بسبب الحصار والدمار الذي لحق بعدد كبير من المدارس خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة في 27 من ديسمبر الماضي.
الكمية لا تفي
مدير مكتب وزير الاقتصاد في حكومة غزة حاتم عويضة قال:"إن لجنة تنسيق إدخال البضائع إلى القطاع طالبت لجنة التنسيق الإسرائيلية قبل ثلاثة أسابيع بالسماح بإدخال كافة المستلزمات المدرسية بمناسبة اقتراب العام الدراسي، ولكن حتى اللحظة لا جديد".
وأشار في حديث لـ"صفا" إلى وجود وعودات من قبل الاحتلال بالسماح بإدخال تلك المستلزمات، ولكن حتى اللحظة لم يتم السماح بإدخالها.
ونوه إلى أن ما يزيد عن 1700 شاحنة محملة بالبضائع المختلفة ومستلزمات العام الدراسي محتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي تنتظر السماح لها بالدخول لغزة.
وتفرض "إسرائيل" حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ سيطرة حركة "حماس" عليه في حزيران عام 2007، إلا أنها تسمح بفتح هذه المعابر جزئياً لإدخال بعض أنواع البضائع التي لا تفي حاجة القطاع.
وذكر أن ما يزيد عن 20 شاحنة لأحد التجار محملة بأدوات قرطاسية ما زالت محتجزة في الموانئ الإسرائيلية.
وأعرب عن أمله في سماح الاحتلال لهذه الشاحنات بالدخول للقطاع من أجل تمكين المواطنين من شراء الاحتياجات المدرسية.
وحول دور الوزارة في متابعة ظاهرة غلاء الأسعار أوضح أن دائرة حماية المستهلك بالوزارة تتابع بشكل دائم ظاهرة ارتفاع الأسعار بالأسواق، وتحاول قدر المستطاع بذل جهودها للتخفيف من معاناة المواطنين بفعل الحصار، والعمل على محاربة هذه الظاهرة بكل الوسائل.
وأكد عويضة أن كمية البضائع الخاصة بمستلزمات العام الدراسي في الأسواق ضئيلة جداً ولا تفي حاجة سكان القطاع، مطالباً كافة الجهات الدولية بالضغط على "إسرائيل" من أجل رفع الحصار وفتح المعابر.
وتبقى آمال الفلسطينيين في قطاع غزة معلقة على إنهاء الحصار الظالم الذي طال كل مكونات الشعب الفلسطيني، وأن تعود الحياة أجمل وأزهى، ليعيش الطلاب عاماً دراسياً مميزاً، ويبرقون بتفوقهم رغم الألم، معاني جديدة من الإبداع والصمود الذي تميز به الشعب الفلسطيني.
