قالت منظمة العفو الدولية إن قرار السلطات الإسرائيلية بشأن منع الموظف لديها ليث أبو زياد، من السفر إلى الخارج، إجراء عقابي ضد عمل المنظمة في مجال حقوق الإنسان، ومؤشر مُرَوِّع آخر على تنامي حالة عدم التسامح في إسرائيل ضد الأصوات المُنتقِدة.
وقال الأمين العام للمنظمة كومي نايدو إن "ادعاء السلطات الإسرائيلية أن لديها أسبابًا أمنية لمنع أبو زياد من السفر أمر سخيف تمامًا، إن تقاعسها عن تقديم أي تفاصيل لتبرير المنع يفضح نيتها الحقيقية، هذه خطوة شريرة تم فرضها كعقوبة بسبب عمله في مجال الدفاع عن حقوق الفلسطينيين".
وأضاف "إضافة إلى انتهاك حقوق ليث في حرية التنقل وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، فإن قرار منع السفر يُوضح أكثر فأكثر التصميم المُروِّع للسلطات الإسرائيلية على إسكات منظمات حقوق الإنسان والناشطين الذين ينتقدون الحكومة، كما يسلط الضوء على الطبيعة القاسية واللاإنسانية لسياساتها".
وكانت سلطات الاحتلال أوقفت مسؤول الحملات في منظمة العفو الدولية المعني بالأراضي الفلسطينية المحتلة و"إسرائيل" ليث أبو زياد، خلال سفره إلى الاردن الأسبوع الماضي، عندما كان في طريقه لحضور جنازة أحد أقاربه.
ورُفِض طلب أبو زياد سابقًا من أجل الحصول على تصريح إنساني للدخول إلى "إسرائيل" من الضفة الغربية المحتلة في أيلول بهدف مرافقة والدته التي كانت تسعى للحصول على العلاج الكيميائي في القدس.
وأوضح كومي نايدو أنه فضلًا عن انتهاك حياته العائلية بقسوة، فإن القيود التعسفية على السفر تؤثّر على عمله في مجال حقوق الإنسان، لأنها تمنعه من الدخول إلى القدس و"إسرائيل"، أو السفر إلى الخارج بغية القيام بالأنشطة الضرورية، بما في ذلك الانخراط في أنشطة كسب التأييد في الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، والمشاركة في مؤتمرات وفعاليات أخرى.
وقال: "يجب على السلطات الإسرائيلية أن ترفع فورًا قرارات منع السفر التعسفية المفروضة على ليث أبو زياد وباقي المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان الذين يُعاقَبون بسبب تجرئهم على المجاهرة بآرائهم بشأن التمييز المنهجي الذي تمارسه إسرائيل وانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون".
وأشارت منظمة العفو الدولية أن لــ"إسرائيل" سِجِّل حافل في استخدام قرارات المنع من السفر لمضايقة وتخويف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السلميين، حيث تعرض عمر برغوثي أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل (حركة المقاطعة-BDS) للمنع من السفر بشكل متكرر وتعسفي منذ عام 2016.
كما واجه أيضًا مدير مؤسسة الحق الفلسطينية المعنية بحقوق الإنسان شعوان جبارين حظرًا تعسفيًا وعقابيًا على السفر.
وأوضحت المنظمة أنه طبقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإن القيود على الحق في حرية الحركة لا يمكن أن تُفرض إلا في حالات استثنائية، ويجب أن تكون ضرورية لتحقيق هدف مشروع، ومتناسبة وقائمة على أسس قانونية واضحة. ويجب توضيح الأسباب، كما ينبغي أن تكون القيود قابلة للطعن القانوني.
يشار إلى أن سلطات الاحتلال كثَّفت في السنوات الأخيرة، حملات ترهيب منظمات المجتمع المدني وموظّفيها في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية المحتلة.
