استبعد الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الأربعاء التوصل إلى اتفاق قريب مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحفاظ على الاتفاق النووي، ممهلاً الأوروبيين شهرين آخرين لإنقاذ الاتفاق النووي.
ولم يتوقع روحاني خلال اجتماع لحكومته أن تصل بلاده "إلى نتيجة مع أوروبا خلال اليوم أو الغد" في المباحثات التي تجريها مع فرنسا، ليعلن أن طهران ستنفذ المرحلة الثالثة من تقليص التعهدات النووية.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن الخطوات التي ستتخذها خلال هذه المرحلة "مهمة للغاية"، وأنها "ستعطي دفعة خاصة لأنشطة منظمة الطاقة الذرية الإيرانية".
وأضاف روحاني، وفقاً لما نقلته وكالة "فارس" الإيرانية، أن إيران ستمنح "فرصة 60 يوما أخرى لأوروبا للعودة إلى التزاماتها والتفاوض والاتفاق".
ورغم تأكيده على أن خطوات المرحلة الثالثة لتقليص التعهدات النووية ستكون "مهمة للغاية"، لكن لم يكشف الرئيس الإيراني عن طبيعتها، على عكس المرحلتين السابقتين، حيث تم إذاعة الخطوات سلفاً، إلا أن وكالة "إيسنا" الإيرانية، كشفت، أمس الثلاثاء، عن خطوات قالت يتوقع أن تتضمنها المرحلة الثالثة.
وأفادت "إيسنا"، بأنه "حسب علمها"، يتوقع أن تتضمن المرحلة الثالثة من خفض التعهدات النووية الخطوات التالية: "زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي أكثر من 5060 ورفع التخصيب إلى أكثر من 4.5 % وتطوير قدرات التخصيب في منشآت نطنز، ورفع القيود على تطوير أجيال أجهزة الطرد المركزي".
وأضافت الوكالة أن "أهم ما يمكن توقعه أن يتم تنفيذه خلال المرحلة الثالثة هو تطوير وإنتاج الجيل السادس من أجهزة الطرد المركزي"، معلنة أن "بحوثاً علمية جيدة قد أجريت في هذا الصدد".
من جانبه، اشترط مساعد الشؤون السياسية للسياسة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي عودة إيران إلى تنفيذ كامل لتعهداتها بحصولها على 15 مليار دولار لفترة أربعة أشهر حتى نهاية العام.
إلى ذلك، قال عراقجي في ختام مباحثات أجراها في فرنسا إنّ المفاوضات "لم تصل إلى أي نتيجة محددة"، مشترطاً "عودة إيران إلى تنفيذ كامل تعهداتها بموجب الاتفاق النووي بحصولها على ائتمان بـ15 مليار دولار، لفترة أربعة أشهر حتى نهاية العام".
وبيّن عراقجي في تصريحات لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى سلوفينيا بعد زيارة لمدة ليومين إلى فرنسا أجرى فيها مباحثات "مكثفة" بشأن المقترح الفرنسي لإنقاذ الاتفاق النووي الموقّع مع الدول الكبرى 2015، أنّ تلك المفاوضات تمحورت حول "تحقيق مطلب إيران حول بيع النفط وطريقة تحصيل عوائده".
وأوضح، وفقاً لما أوردته وكالة "فارس" الإيرانية يوم الأربعاء أنّ "أوروبا عليها شراء النفط من إيران أو إيجاد خط ائتماني لها لضمان عوائد نفطها وهذا يعني بيع النفط سلفاً"، مشيراً إلى أنّ هذا الخط بمبلغ 15 مليار دولار "لمدة أربعة أشهر حتى نهاية العام".
وقال إنّ "حصول توافق على ذلك يعني أنّ إيران خلال الأشهر الأربعة المقبلة إما ستبيع نفطها بالكامل أو تحصل على خط ائتماني لرهنه".
وأشار عراقجي إلى أنّ المفاوضات مع فرنسا "لاتزال مستمرة لكن لم تصل إلى أي نتيجة محددة"، مؤكداً أنّ بلاده بعد الحصول على "15 مليار دولار، مستعدة للتفاوض مع مجموعة 1+4".
إلا أنه كشف عن "وجود خلافات جادة" حول أجندة المفاوضات الجارية، رافضاً "بشكل قاطع إجراء الجمهورية الإسلامية الإيرانية التفاوض حول خطوطها الحمراء".
وفي السياق، شدّد عراقجي على أنّ طهران "لن تتفاوض مرة أخرى على الاتفاق النووي"، مشيراً إلى أنّه "يمكن أن يكون تنفيذ مطلوب للاتفاق موضوع التفاوض في ظل القصور الجاد للطرف الآخر في ذلك".
واستبعد المسؤول الإيراني "اتخاذ الدول الأوروبية خطوة مؤثرة، حتى السبت المقبل"، ليؤكد أنّ بلاده "ستنفذ المرحلة الثالثة من تقليص التعهدات".
كذلك رفض الكشف عن طبيعة التعهدات التي ستوقفها إيران، مكتفياً بالقول إنّ المرحلة الثالثة "ستطاول جزءاً مهماً من التعهدات".
وفيما يتعلق بأمن الملاحة في المنطقة، أعلن عراقجي أنّ دخول إيران في التفاوض بشأن أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز "شريطة تأمين حرية الملاحة لسفنها في جميع الممرات المائية" في العالم.
وكان وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، قال أمس الثلاثاء، إنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني، سيعلن قريباً تنفيذ المرحلة الثالثة في خفض التعهدات النووية، في حال لم تتخذ أوروبا خطوة لازمة لتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أنّ المباحثات مع طهران "مستمرة حول فتح خطوط ائتمان بضمان عائدات النفط الإيراني"، رابطاً مصير هذه المباحثات بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على منح إعفاءات من العقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية.
وفي 8 مايو/ أيار الماضي، قررت طهران، تعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى، بعد عام على القرار الأميركي بالانسحاب من هذا الاتفاق.
وفي السابع من يونيو/تموز الماضي، وفيما أعلنت السلطات الإيرانية، تدشين المرحلة الثانية من وقف تعهدات نووية، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً الأولى، منحت مهلة ثانية بالمدة نفسها، تنتهي في الخامس من أيلول/سبتمبر، لتبدأ في هذا اليوم المرحلة الثالثة.
لكن الفارق، أنّ طهران لم تكشف عن الخطوات التي ستتخذها خلال المرحلة الثالثة، لتبقيها رهن الغموض والتكهنات، وذلك على عكس السياسة الإعلامية التي تبعتها في إذاعة الخطوات التي تتضمنها المرحلتان الأولى والثانية، قبل تنفيذهما.
