دعا المجلس التشريعي الأربعاء إلى "مقاطعة وإعلان البراءة" من ورشة البحرين الاقتصادية المقرر سيعقد نهاية الشهر المقبل.
وتستهدف الورشة جذب استثمارات إلى المنطقة في إطار مساعي واشنطن فرض تسوية تُعرف إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، وتعتزم الكشف عنها في غضون أيام وذلك للعمل على تصفية القضية الفلسطينية.
وقال النائب الأول لرئيس المجلس أحمد بحر إن إدارة ترامب مدعومة ببعض الأنظمة العربية حاولت للأسف تنفيذ الشق السياسي من صفقة القرن، إلا أنها "واجهت رفضاً ومقاومة فلسطينية شرسة، فتعثرت خطواتها وارتبكت حساباتها".
وأضاف بحر "ها هي تحاول تنفيذ الشق الاقتصادي من الصفقة كأرضية وقاعدة لتنفيذ الشق السياسي؛ لها عبر الإعلان عن المؤتمر الاقتصادي في البحرين أواخر شهر يونيو القادم التي سترسم الآليات العملية لتطبيق صفقة القرن في جانبها الاقتصادي.
وشدد على أن حقوق شعبنا وثوابته الوطنية لن تخضع للمساومة والابتزاز والمقايضة.
وأكد على وحدة الصف والموقف الفلسطيني الداخلي، مشددًا على أن الوحدة تشكل حجر الأساس لتوحيد وتعزيز الموقف والصف العربي والإسلامي.
وثمّن بحر موقف السلطة الفلسطينية "الرافض" لصفقة القرن وعدم حضور مؤتمر البحرين، داعيًا لتطبيق اتفاقات الوحدة ورفع العقوبات عن أهالي قطاع غزة، والإعلان عن إنهاء الاتفاقيات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الاحتلال.
ودعا لعقد مؤتمر وطني في غزة بالتزامن مع مؤتمر البحرين بحضور الفصائل والمؤسسات والنقابات والشخصيات على أن تكون أجندة المؤتمر مناقشة الوحدة الوطنية وتأكيد التمسك بالثوابت والإعلان عن استراتيجية وطنية لمواجهة صفقة ترامب.
انتهاك للقوانين
ووصف رئيس اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي محمد فرج الغول " صفقة ترامب " بالجريمة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها تنتهك القوانين الدولية.
وقال الغول "صفقة ترامب جريمة خطيرة وسابقة تاريخية لم يعهد المجتمع الدولي مثلها على مدار السنين، فهي انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات والقرارات والمعاهدات والمواثيق الدولية، وتعرض الأمن والسلم الدوليين للخطر".
ودعا لتدشين حملة دولية واسعة لفضح الآثار الكارثية التي ستخلفها الخطة الصهيوأمريكية (صفقة ترامب)، علاوة على إبراز انتهاك هذه الصفقة لقواعد القانون الدولي.
وطالب الغول الممثليات الدبلوماسية الفلسطينية والعربية من كافة الدول بضرورة اعلانها الصريح رفض ومناهضة صفقة ترامب المشؤومة، داعيًا منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية بتشكيل ائتلاف عالمي لرفض ومناهضة لخطة "صفقة ترامب" واتخاذ خطوات عملية لمواجهتها.
وأكد ضرورة صدور وثيقة وطنية تعبر عن الاجماع الفلسطيني؛ برفض التعاطي مع ما يسمى" صفقة ترامب" واعتبار كل من يتعامل معها بأنه خارج عن الصف الوطني ومرتكباً لجريمة الخيانة العظمي، ووضع استراتيجية وطنية واضحة تقوم على قاعدة استمرار المقاومة بكل اشكالها.
وشدد على رفض الوطن البديل؛ أو أية مشاريع مقترحة للتوطين والتي تهدف الى إنهاء قضية اللاجئين وشطب حق العودة، داعيًا لتكثيف الجهود في الدبلوماسية من خلال حث الاتحاد الأوروبي لرفض صفقة ترامب وضرورة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية كاملة.
ودعا الغول لتفعيل دور المقاطعة والرفض العلني للتطبيع مع الاحتلال بشكل مطلق، وإدانة أي جهود في هذا الاتجاه بغض النظر عن المبررات المصاغة لذلك، وتكثيف الجهد بكل السبل لمقاطعة ورفض مؤتمر ترامب الاقتصادي المزمع عقده الشهر القادم في البحرين.
وطالب المجتمع الدولي بالعمل على تطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق الفلسطيني بالعودة والتعويض، وإجبار الكيان الصهيوني على ضرورة إنهاء احتلاله لفلسطين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالاحتلال الصهيوني والمناطق المحتلة.
وشدد الغول على موقف السلطة الفلسطينية لرفضها مؤتمر البحرين، مطالبًا إيّاها للانحياز للشعب الفلسطيني وتحقيق الوحدة الفلسطينية واتخاذ خطوات جدية وعملية وموحدة للتصدي لصفقة ترامب، والإلغاء الفوري للتنسيق الأمني، والغاء اتفاقيات أوسلو.
وطالب البرلمانيين والحقوقيين كافة ونقابات المحاميين في العالم والمؤسسات الحقوقية الدولية بسرعة التحرك والعمل على ملاحقة الاحتلال، وتحريك الدعاوى القضائية ضده ومحاسبته على إخلاله بالتزاماته تجاه الإقليم المحتل وما اقترفه من جرائم ضد الإنسانية.
ودعا الغول لاعتبار هذا التقرير وثيقة من وثائق المجلس التشريعي وترجمته وتعميمه على البرلمانات والمؤسسات ووسائل الإعلام ذات الصلة.
وتعمل الإدارة الأمريكية على صياغة "الصفقة" منذ تسلم دونالد ترمب الرئاسة مطلع 2017، دون الكشف عن بنودها حتى الآن، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، بما فيها وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين.
وقال النائب عن كتلة فتح البرلمانية رجائي بركة إن صفقة القرن لن تكون الأولى ولن تكون الأخيرة، موضحًا أن هذه الصفقة ستقضى على ما تبقى من القضية الفلسطينية.
وأوضح بركة أنه لن يجدي نفعًا مواجهة صفقة القرن بالاجتماعات والخطب والشعارات وإنما بتحقيق الوحدة الوطنية.
واتفق معه النائب عن كتلة فتح البرلمانية إبراهيم المصدر أن الخطوة الأمثل لمواجهة صفقة القرن تتمثل بالإسراع في إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وتحقيق الشراكة الوطنية.
ولفت المصدر إلى أن مؤتمر البحرين تم ترتيب أوراقه من قبل "الصهيونية الأمريكية"، مؤكدًا أن الهدف منه هو تقويض الحالة الكفاحية لشعبنا، وشطب قضية اللاجئين.
طعنة للقضية
وأكد النائب مشير المصري أن ورشة البحرين هي طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية، داعيًا البحرين للتراجع عن هذه الاستضافة، "التي تشكل عار تاريخي ضد شعبنا".
وشدد المصري على أن جميع المحاولات التي تهدف لتجميل صفقة القرن ستبوء بالفشل.
واتفقت معه النائب هدى نعيم، مؤكدةً أن أي اتفاق يتجاوز حقوق شعبنا سيكون مصيره الفشل.
وطالبت نعيم السلطة الفلسطينية لمواجهة صفقة القرن سلوكًا لا قولاً؛ "لأن سلوكها على أرض الواقع صفر"، داعيةً لتشكيل جبهة وطنية لمواجهة صفقة القرن والعمل على إفشالها.
دعوة للمواجهة
دعا النائب محمود الزهار البحرين حكومة وشعبًا لرفض هذا المؤتمر، محمّلا المسؤولية الكاملة للبحرين عما يترتب عن هذا المؤتمر.
وطالب الزهار بتفعيل جمع وسائل المقاومة لمجابهة المحتل، والتواصل المستمر مع البرلمانات العربية والإسلامية لمواجهة صفقة القرن.
من جهته، قال النائب إسماعيل الأشقر إن صفقة القرن تريد شطب حق العودة والقدس وكل حقوق شعبنا، واعتبار دولة "إسرائيل" دولة طبيعية بالمنطقة.
وطالب الأشقر الكل الوطني لوقف ما أسماه هذه "الجريمة"، مطالبًا التشريعي لسن قانون يمنع التعاطي مع هذه الصفقة، وعدّ من يتعامل معها بالخائن للوطن وشعبنا.
الوحدة الوطنية
وأكد النائب خليل الحية أن الخطوة الأمثل لمواجهة صفقة القرن تتمثل بتحقيق الوحدة الوطنية القائمة على الشراكة، والاتفاق على استراتيجية شاملة لحماية قضيتنا وشعبنا، وإطلاق المقاومة بكل أشكالها ورفع اليد الثقيلة عنها.
ودعا الفلسطينيين جميعًا للزحف في يوم القدس العالمي إلى القدس وحشد الممثليات الفلسطينية لتشجيع المقاطعة لورشة البحرين.
وطالب برفع دعاوى قضائية ضد الإدارة الأمريكية؛ لأن "صفقة القرن" تعارض القرارات الأممية والقانون الدولي.
