طالب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف يوم الثلاثاء، بضرورة أن "تتوقف حلقة العنف في قطاع غزة وإلا ستنفجر وستقود المنطقة لمواجهة مميتة".
جاءت مطالبة ملادينوف في كلمة خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن التطورات في الأراضي الفلسطينية بنيويورك.
ودعا ملادينوف في كلمته للتنديد بأشد العبارات بالأعمال التي أدت لمقتل العشرات في قطاع غزة أثناء مشاركتهم في مليونية العودة أمس، معتبرًا اليوم بأنه "أكثر الأيام دموية بغزة منذ النزاع".
وقال: "أدعوكم للإدانة بأشد العبارات استخدام القوة المميتة على الحدود مع غزة"، وأضاف: "عليها (إسرائيل) أن تحافظ على حدوها من الاختراق والإرهاب".
وحسب ملادينوف فإن على "حماس عليها ألا تستخدم هذه المظاهرات كعذر لزرع هذه القنابل على السياج وتهدد الأرواح"، على حد زعمه.
وبين أن "عشرات الآلاف يتظاهرون في غزة منذ ستة أسابيع بمسيرات العودة، ويعيشون ظروفًا تشبه السجن. يريدن من يسمع صوتهم".
وحسب المنسق الأممي فإن "يجب الاستماع إلى معاناتهم فقد عاشوا من الحروب الثلاثة وقد لطخوا بمعاناة يومية تسبب بها قادتهم السياسية".
وأضاف "هم يعانون بسبب الإغلاقات وحلقة العنف في غزة عليها أن تتوقف وإلا ستنفجر وستقود المنطقة لمواجهة مميتة".
وتابع: "العالم عليه أن يتحرك بسرعة لحل الأزمة في الطاقة والمياه والرعاية الصحية وهذا لن يتم إلا بالتنسيق مع مصر وإسرائيل والسلطة"، إلا أنه استدرك بالقول إن تحقيق ذلك "يجب أن يضع حدًا للعنف الأعمى".
وأكد ملادينوف ضرورة عدم المساس بسلامة المرافق الصحية والعاملين بالمجال الصحي، مبينًا أن المستشفيات تبلغ عن أزمة في المعدات الطبية، داعيًا "إسرائيل" ومصر والسلطة لتيسير اخراج الجرحى للعلاج.
قطع الرواتب
وأوضح أن "السلطة الفلسطينية تحرم نحو 20 ألف موظفًا من رواتبهم في قطاع غزة وهذا أدى إلى تعقيد الأمور أكثر".
وبين أن الأمم المتحدة تعمل مع السلطة و"إسرائيل" للعمل على إصلاح الضر الذي جرى بمعبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، مشددًا على أنه من الغد علينا التركيز على المشاريع التي تحسن الطاقة والماء بغزة.
من جانبه، قال مندوب الكويت لدى مجلس الأمن الدولي منصور العتيبي إنه وفي حال عجز مجلس الأمن عن التحرك وحماية المواطنين سنتحرك نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف العتيبي خلال كلمته بافتتاح جلسة لمجلس الأمن بشأن مجزرة غزة أمس، أن "الانتهاكات الإسرائيلية ما كانت لتستمر لو كان مجلس الأمن تصدى لها".
وأعرب عن أسفه لعدم تمكنهم من إصدار مسودة البيان الصحفي الذي يتطرق إلى الانتهاكات الإسرائيلية ويدعو إلى تحقيق مستقل وشفاف فيما جرى في قطاع غزة ومحاسبة الفاعلين.
وشددت على أن بلاده ستتخذ إجراءات وتدابير لضمان الحماية للشعب الفلسطيني وفق ما نصت عليه القوانين والأعراف الدولية، مؤكدًا وقوفها إلى جانب الحق الفلسطيني.
وأشار إلى أن نقل البعثات الدبلوماسية إلى مدينة القدس المحتلة مخالف للقرارات الدولية.
أما المندوبة الأمريكية في المجلس نيكي هيلي ادعت بأن جيش الاحتلال "تعامل بضبط النفس مع المتظاهرين في قطاع غزة أمس".
وقالت هيلي: "ما جرى في قطاع غزة أمس لا يحتاج إلى جلسة طارئة في مجلس الأمن بل يجب علينا الاحتفال بنقل سفارتنا إلى القدس عاصمة الشعب اليهودي".
مضاعفة الجهود
فيما قالت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن إن: "الوضع في قطاع غزة مزري ولا بد أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده في المساعدة".
وأضافت: "حجم استخدام الذخيرة الحية يثير الحزن والإحباط وأكرر دعمنا لإجراء تحقيق شفاف ومفتوح"، وتابعت: "وعدد القتلى يقتضي التحقيق ولا بد أن يكون عاما ويحدد من المسؤولين عما حدث".
وطالبت المندوبة البريطانية ملادينوف بتقديم "اقتراحات لمعالجة الوضع بغزة، وتقديم الدعم للبنية التحية وتنفيذ مشروعات تنمية ودعم المصالحة التي ترعاها مصر، وعودة السلطة للإدارة التامة.
أما مندوب بوليفيا بمجلس الأمن، قال: "سمعنا مرارًا وتكرارًا في مجلس الأمن عن إيران وحماس لكن لم نسمع السبب الحقيقي لهذا وهو الاحتلال".
وشدد على أن "المشكلة الأساسية هو قيام هذه الدولة (إسرائيل) باحتلال أراضي دولة أخرى بشكل غير قانوني وإخضاع الشعب لظروف غير إنسانية".
كما قال مندوب السويد في مجلس الأمن إن: "قطاع غزة يعيش في وضع مزري وسيء ولا بد من معالجته"، مؤكدًا "ضرورة تقديم أفكار محددة في هذا الشأن لتنفيذها".
من جانبه، قال مندوب بيرو: لا بد أن تراعي "إسرائيل" القوة المتناسبة التي تستخدمها ضد المتظاهرين شرقي قطاع غزة، مشددًا على أنه "لا بد من معاجلة الأوضاع في قطاع غزة على وجه السرعة".
إيجاد حلول
من جهتها، قالت مندوب غينيا الاستوائية إن: "هذه الحوادث في قطاع غزة تفاقهم التوتر على قضية فلسطين، ونشجع الأسرة الدولية على إيجاد حل".
وأضافت أن: "تفاقهم التوتر يأتي جراء انعدام الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وهذا ما نلاحظه في طلب المساعدة الطبية لمصر ونقل الجرحى".
أما مندوب فرنسا في مجلس الأمن، بين أن "الوضع الراهن في قطاع غزة لا يطاق وهو ناتج عن غياب أفق سياسي"، داعيةً ملادينوف للشروع بإيجاد حلول مستدامة للقطاع.
وشدد على أن "المأساة في غزة لا يمكن عزلها عن اليأس، فالوضع السائد لا يطاق ولا بد من العمل على إيجاد حلول مستدامة"، وقال: "سكوت مجلس الأمن منذ بدء الأزمة في قطاع غزة لم يعد مفهومًا".
أي تغيير بوضع القدس
وأكد المندوب الفرنسي أن "أي قرار يرمي لتغيير وضع القدس يعتبر باطلًا ويجب التخلي عنه، ويجب أن يسحبوا البعثات الدبلوماسية من القدس المحتلة، وشدد على أن أي قرار أحادي الجانب لا يعتد به".
وبين أن فرنسا لا يمكن أن تقبل بأن يتم الزج بالقدس والأراضي الفلسطينية والقدس بالفوضى، وقال: "ندعو إلى استئناف الحوار والمفاوضات التي يمكن أن تقودها المنظمة الدولية للوصول إلى نتائج".
كما شدد المندوب الصيني على أن "وضع القدس يجب أن يُسوى بالمفاوضات ويأخذ مصالح كل الأطراف".
وقال مندوب الصين: "نعرب عن تعازينا لعائلات القتلى في قطاع غزة ونحث على إجراء تحقيق موضوع شفاف".
وأضاف: الحالة الانسة في قطاع غزة خطيرة وهذا غير جيد للاستقرار الاقليمي ويجب رفع حصار غزة بأقرب وقت وتوفير حياة لائقة لأهلها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه للشعب الفلسطيني.
أما مندوب كازاخستان فقد أعرب عن قلق بلاده البالغ جراء ازدياد عدد الضحايا في قطاع غزة، مقدمًا التعازي للمدنيين الأبرياء في قطاع غزة.
وقال: "نحث سلطات الاحتلال على ضبط النفس، ويجب إجراء التحقيقات في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين".
من جهته، قال مندوب إثيوبيا إن بلاده "تدعم المبادرات التي طرحت لتيسير المفاوضات لتحقيق سلام عادل وشامل، سواءً عبر خارطة الطريق أو مبادرة السلام العربية".
وأضاف: "كل هذه المبادرات موضع تقدير ويجب أن نشجعها لكي تستمر".
أما مندوب روسيا قال إن: "التسوية النهائية للصراع لن تتم إلا بالحوار المباشر بين إسرائيل والفلسطينيين وهذا يسري على القدس أيضًا، وذلك نظرًا لهذه الأفعال المتفجرة وعليها أن تأتي وفق صيغة حل الدولتين".
العرقلة الأمريكية
بدوره، استهجن المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور عرقلة الولايات المتحدة الأمريكية لاستصدار بيان في مجلس الأمن يدعو إجراء تحقيق بأحداث الاعتداءات على مسيرة العودة.
وقال: "أيعقل أن تعرقل دولة بمجلس الأمن لثلاث مرات بيان صحفي خفيف لا يطلب إلا مسألة رئيسية وهي التحقيق الشفاف بما يجري على الأرض".
وتساءل منصور: "لماذا هذا الاستهتار بالفلسطينيين الأبرياء؟، إسرائيل تقصفهم بالطائرات وكل الأعمال المشينة، هل تريدون مجلس أمني صامت ومشلول أمام مجزرة بهذا الحجم؟".
وأضاف: "على الرغم من امتلاك العالم لأجهزة الإنذار والتقنيات الكثيرة؛ إلا أن كل هذه الأمور لم يتم اعمالها في الحالة الفلسطينية، وهذا ما يثبته الأمور على الأرض".
ولفت منصور إلى أن "إسرائيل" تعمدت استخدام أسلحة مصممة للقتل أو التسبب بإعاقات دائمة، حيث يعاني عديد منهم من أضرار بالعظام والأنسجة، وفق بيانات منظمات حقوقية، وقال: "أدعوكم لاستدعائهم لبيان أي الأسلحة التي يستخدمون".
العنصرية الأمريكية
وشدد على أن "التجمع السلمي يحق لكل الناس، والتلميحات بأن الفلسطينيين مسؤولون عن موتهم هو تلميحات مستفزة وعنصرية".
ورفض منصور ما زعمته المندوبة الأمريكية في كلمتها حول مسيرة العودة، وقال: " نرفض مثل هذا المنطق العنصري، الذي يحلنا إلى أناس لسنا جزءا من لبشرية".
وأضاف: "مشاركة الشباب والنساء والأسر تستخدم كدليل على ديمقراطية نابضة بالحياة، وهذا عمل طبيعي وحضاري"، متسائلًا: "لماذا يكون مقبولا في بلداكم ولا يكون في بلادنا؟".
وقال إن: "قرار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة هو قرار استفزازي آخر لأمريكا"، مشددًا على أنه لا يحق لأي دولة إقامة سفارة لها في القدس المحتلة.
وبين منصور أن أمريكا تتجاهل بقرارها حقوقنا ومشاعر ملايين الفلسطينيين ومئات الملايين في العالمين العربي والإسلامي والمسيحيين".
ودعا مجلس الأمن إلى العمل على وقف المذبحة المستمرة التي ترتكب ضد شعبنا في قطاع غزة، كما دعا جميع الدول للتحرك بشكل فردي وجماعي لإدانة سلوك "إسرائيل" غير القانوني والإجرامي.
