web site counter

تقدير موقف: إسرائيل تشبه الوضع بغزة بمرحلة ما قبل حرب 1973

غزة - صفا

 

أصدر معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية تقدير موقف يستعرض الحالة الإسرائيلية وكيفية التعاطي مع مسيرات العودة الكبرى، والتي من المقرر أن تبلغ ذروتها الاثنين والثلاثاء القادمين.

فقد ناقشت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست مستقبل الوضع بغزة، ووصول مسيرات العودة لذروتها، وخرج أعضاؤها بهذا الانطباع: "نعيش مرحلة ما قبل اندلاع حرب 1973 حين تقدمت مصر بمبادرات سياسية، و(إسرائيل) ترفضها، لكنها قبلت بها، بعد سقوط الضحايا.. فهل يتكرر الوضع مع غزة في 2018".

وينقل التقدير عن المختص بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر حول ما "تقرأه إسرائيل من تداعيات استمرار المسيرة كشكل جديد قديم يمارسه الشعب الفلسطيني في مواجهة جيش لم يتفرغ بعد من برامج تدريبية يستوجبها استشعاره أخطار كبيرة بمستوى قوى اقليمية تهدده".

ويقول أبو عامر: "إن الاحتلال مُحاط بالحراك الجماهيري الثوري في صورته السلمية، ويتجدد مع كل جمعة، تُحركهم قضية الحق في العودة التي تُعد جوهر الصراع".

ويضيف أبو عامر: "وجد جيش الاحتلال نفسه في قلب معركة غير متكافئة أخلاقياً؛ فأطلق العنان ليشبع غريزته بالقتل، غير أن إرادة الحياة، وعقد العزم على العودة للديار وكسر الحصار كان أبلغ المعاني في الإصرار على المغالبة".

وبعد سبعة جُمع لم تجد المؤسسة العسكرية بُدّا إلا أن تطلق عملية أسمتها "حراس البوابة"، وتدفع بتعزيزات عسكرية هي الأكبر منذ حرب "الجرف الصامد"، ولكن ليس في غزة فحسب، بل وفي الضفة الغربية والقدس، تحسباً لامتداد هذا الحراك الشعبي في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على نقل سفارتها إلى القدس.

إعلام مجند للدولة

الباحث في الشأن الإسرائيلي إسماعيل مُهرة يقول أن التيار المركزي في الإعلام الإسرائيلي هو جزء من مؤسسات المشروع الصهيوني كالكنيست والمحكمة العليا والمنظومة الأكاديمية.

وأضاف مُهرة أن العاملين في تغطيتهم وقراءتهم لمسيرات العودة يستندون إلى مصادرهم الأولية والرئيسة، وهي المصادر الرسمية، وإلى مشاهداتهم الميدانية. فمن حيث أعداد المشاركين نجدهم يتبنون إحصائية الجيش، ويتبنون تبريراته ورواياته المتعلقة بتوضيح هويات الشهداء، وأسباب وظروف إطلاق النار عليهم، وأهداف الردع وأهميتها لأمن "إسرائيل".

أما الباحث في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي فيقول إن مسيرات العودة تعتبر أحد الملفات المهمة التي تواجه "إسرائيل" في هذه المرحلة جنباً إلى جنب مع ملف التصعيد في الشمال، والجهد لفرض عقوبات على إيران على خلفية النووي الايراني.

ويعتقد الريماوي أن مراكز الأبحاث الإسرائيلية ترى أن مسيرات العودة قد تكون الباعث لتفجير شكل جديد من المواجهة.

كُلفة أقل وإحراج أكثر

وذكر الريماوي أن المستوى السياسي في "إسرائيل" رمى حماس أنها تدير شكل جديد من أشكال الحرب مع الاحتلال بتكلفة أقل وإدارة محرجة.

وأكد أن عين "إسرائيل" في هذه المرحلة مركزة على إمكانية اتساع هذه المسيرات، خاصة أن الحراك في الضفة بدأ يتسع شيئاً فشيئاً، والذي قد يزيد ذروته مع حادثة نقل السفارة.

المختص بالشأن الإسرائيلي صالح النعامي يرى أن المستوى العسكري في "إسرائيل" يطبق تعليمات، ويترجم قرارات المستوى السياسي الحاكم.

وأضاف النعامي أن المستوى السياسي أعلن أنه لا ينبغي السماح بأن يُفضي حراك العودة إلى اجتياز الحدود، على اعتبار أن الأمر "تهديدًا" للسيادة.

وبين أن قيادات الجيش من الناحية العملية لمَّحت قبل وبعد انطلاق حراك العودة؛ أن مواجهة التحديات المنبثقة من غزة لا تتسنى عبر الحلول العسكرية فقط.

ويقول إن اندلاع مسيرات العودة فاجأ المستوى الأمني والأجهزة الاستخبارية في "إسرائيل" على اعتبار أنها لم تتوقع خروج عشرات الآلاف بصورة مستمرة رغم الجهد الحثيث في جمع المعلومات، وتتبع حسابات رواد المسيرات على شبكات التواصل، ووسائل التجسس والتنصت.

وأشار أبو عامر إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تصل بعد إلى المراد النهائي لهذه المسيرات، وهي ما زالت حتى اللحظة في حالة إرباك جدي.

 ولفت إلى أن ما يتوفر حتى الآن لدى هذه الأجهزة جملة من البيانات المتضاربة أو غير المنسجمة حول هذه المسيرات، في ظل عدم وجود قيادة مركزية لها، وتعدد الجهات المشرفة عليها، وهو أمر له وعليه من الناحية الأمنية.

الارتباك سيد الموقف

الجامع بين كل ما سبق من قراءات لكل المستويات في "إسرائيل" حول مسيرة العودة واستمرار فعالياتها، هو أن حالة الارتباك والتخبط هي سيدة الموقف، وأن الهاجس من خشية امتدادها واتساعها يتأكد مع كل يوم يمضى وفعالياتها تستمر، وفقًا لتقدير المعهد.

كما أن غياب المعلومات الأمنية الدقيقة، وأن ما يتوفر منها غير منسجم بل وتضارب في جوانب هامة، وهو ما يزيد من الشعور بفقدان السيطرة وانزلاق سكة الأحداث إلى تطورات خطيرة.

والذي يزيد الأمور تعقيداً –بحسب التقدير - هو تعنت أقطاب الحكومة التي لازالت تؤمن بحلول القوة والمزيد منها، وهي بذلك تفرض على الجيش تنفيذ حلول لا يجد فيها غير مزيد من التصعيد، وزيادة في التأزيم.

/ تعليق عبر الفيس بوك