شارك أكثر من ألف إسرائيلي الجمعة في الاحتفالات السنوية التي يقيمها يهود تونس في كنيس "الغريبة" الذي يعتبر واحداً من أقدم المعابد اليهودية في شمالي أفريقيا.
ويشارك في هذه الاحتفالات التي ستتواصل على مدى ثلاثة أيام أكثر من ستة آلاف يهودي منهم حوالي ألف يهودي قدموا من "إسرائيل" وفق ما أعلنه في وقت سابق رينيه طرابلسي نجل رئيس الطائفة اليهودية في جزيرة "جربة" التونسية التي تبعد 500 كم جنوب شرق تونس العاصمة.
ولفت طرابلسي إلى أن هؤلاء اليهود قدموا إلى تونس من "إسرائيل" عبر مصر والأردن وتركيا وبعض العواصم الأوروبية الأخرى باعتبار عدم وجود رحلات جوية مباشرة بين تونس و"إسرائيل".
ودعا طرابسي إلى "فتح خط جوي مباشر بين تونس وإسرائيل"، مضيفًا أن "ذلك من شأنه أن يتيح لعشرين ألف شخص (يهودي إسرائيلي) زيارة جربة كل عام".
وبدأ الحجاج اليهود طقوسهم داخل البناء الصغير الأبيض والأزرق الذي يقع في مدينة حومة السوق (كبرى مدن جزيرة جربة). وتقضي هذه الطقوس بإضاءة الشموع مع التوجه بالدعاء وإطلاق الأماني والحصول على البركة من حاخامات المعبد.
واتخذت السلطات التونسية إجراءات أمنية مشددة لضمان أمن هذه الاحتفالات التي تتضمن القيام بشعائر دينية يهودية، إلى جانب تنظيم ندوة حوارية تحت عنوان "العيش معا في تونس عبر التاريخ" بإدارة كلود ناتاف المتخصص في تاريخ اليهود في تونس.
ولا تقيم تونس علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" ولكنهما تبادلتا في العام 1996 فتح مكتبين لرعاية المصالح وعينت كل منهما "مندوبا دائما" فيه.
وأُغلقت هذه الممثليات خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2000 بمبادرة من تونس احتجاجا على الإجراءات القمعية التي يتخذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الانتفاضة الفلسطينية.
وكان الحزب الديمقراطي التقدمي التونسي المعارض دعا الحكومة التونسية إلى عدم السماح لأي حامل للجنسية الإسرائيلية بالمشاركة في زيارة معبد "الغريبة" بجزيرة "جربة".
وحذر في بيان وزعته منتصف أبريل الماضي من خطورة ما وصفته "بالتمادي في استغلال هذه المناسبة، التي يُفترض أن تبقى في إطار ديني بحت، غطاء لتكريس التطبيع وفرضه فرضًا على الشعب التونسي".
وكان كنيس "الغريبة" اليهودي قد تعرض في الحادي عشر من إبريل/نيسان 2002 إلى تفجير تبناه تنظيم القاعدة أسفر في حينه عن مقتل 21 شخصا معظمهم من السياح الألمان.
ويستقطب هذا الكنيس سنويا آلاف السياح والزائرين يهودًا وغير يهود الذين يزورنه للمشاركة في الاحتفالات الدينية ولرؤية واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم التي يقال إنها توجد بداخله.
يشار إلى أن الجالية اليهودية في تونس كانت تعد واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في المنطقة العربية غير أن عدد أفرادها تراجع على مر السنين حيث يُقدر عددهم حاليًا بنحو ألفي شخص فقط موزعين على جربة وتونس العاصمة وبعض المدن الأخرى.
