web site counter

شاكر يحذر بندوة بالأمم المتحدة من تفاقم الأخبار المزيّفة

جنيف - صفا

أكد الاستشاري الإعلامي حسام شاكر أنّ المواد الإخبارية المزيّفة أصبحت قادرة على صناعة أحداث مؤثرة عالميًا، مبينًا أنها تمثل تحديًا جسيمًا لمجتمعات الحاضر والأنظمة الديمقراطية، علاوة على دورها في التضليل والتشويه وإذكاء الكراهية.

جاء ذلك في ندوة عقدت في مقر الأمم المتحدة في جنيف، على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان. ونظم الندوة مؤسسة كوجيب والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وحضرها ممثلون عن عدد من الدول والهيئات والمنظمات من بينها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا والنمسا.

وأشار شاكر خلال حديثه إلى أنّ "المعلومة لها تأثيرها على التصرف، وبهذا فإنّ الأخبار المزيّفة تترك تأثيراتها على قرارات الشراء مثلاً، وعلى الاختيارات السياسية أيضاً، مثل الخروج من الاتحاد الأوروبي".

وقال إنّ "الديمقراطية المباشرة المعتمدة على الاستفتاءات تواجه تحديات جسيمة في زمن الأخبار المزيّفة وزمن ما بعد الحقيقة، فهي ديمقراطية إشكالية جداً، لأنّ تضليل الجمهور وتسخينه بخطابات سياسية واهية وبأخبار مزيّفة سيدفع الأصوات في اتجاهات غير عقلانية".

ورأى شاكر أنّ "الأخبار المزيّفة تشير إلى مشكلات عدة، مثل ضعف الوعي الإعلامي في أوساط الجمهور، وتبقى فنون التزييف والتضليل أسرع وأوسع انتشاراً من جهود التوعية".

ودعا الاستشاري الإعلامي إلى اليقظة إزاء دورة إنتاج مزاعم التشويه والتحريض والتي تدفع بأخبار مزيّفة ومضللة قد تحوز الاعتراف بها رغم أنها ملفقة، وهو ما سماه "غسيل الأخبار المزيّفة".

وأوضح أنّ هذه الأخبار "تكتسب زخماً بوجود ثقافية مجتمعية وإعلامية وسياسية داعمة لنزعات معيَّنة مثل العنصرية والإسلاموفوبيا، فتحتفي بأخبار مزيّفة تدغدغ هذه النزعات".

وكشف شاكر النقاب عن أطراف تستعمل الموسوعات الحرة من أجل التشويه والتحريض الانتقائي عبر مزاعم زائفة ومضللة.

وقال "نجد مثل هذا في ويكيبيديا المحترمة أيضًا، ففيها سنكتشف مثلاً أنّ المؤسسات المعتدلة والشخصيات الحكيمة من مسلمي أوروبا تبدو وكأنها متورِّطة جميعاً بصلات مشبوهة مع منظمات إرهابية. يحدث هذا ببساطة عبر الاستناد لمواد ذات طابع تشويهي نشرتها جهات إعلامية أودراسات غير محايدة، وبالتالي تتوفر إثباتات وإحالات مرجعية لهذا التشويه الذي سيترك تأثيراته على المتصفح".

واستدرك الاستشاري الإعلامي قائلاً: "صحيح أنّ أنظمة الموسوعات الحرّة تتيح المراجعة والإبلاغ عن مضامين خاطئة، لكنّ بعض مواد التشويه والتحريض هي في الأساس نتاج جهود مؤسسات تقول إنها متخصصة، لكنها في الواقع أدوات احترافية في صناعة الإسلاموفوبيا".

وأكد شاكر أنّ التزييف له مستويات عدة في الواقع، وقال "إنّ فهمنا لواقع التزييف الخبري والإعلامي ينبغي أن يتجاوز حالة الأخبار المزيّفة التقليدية، أي بث وتبادل مادة خبرية تم اختلاقها بالكامل". وأضاف "يمتد التزييف في الواقع ليشمل أيضاً إضافة جزئيات مزيّفة إلى خبر صحيح، وقد يكون مفعول ذلك أعظم تأثيراً من الأخبار المزيّفة التقليدية التي يسهل الكشف عنها".

وما هو أعمق تأثيراً أن يجري "تزييف الانطباعات". وأوضح شاكر ذلك بقوله: "قد تبدو المادة المصوّرة أو التلفزيونية سليمة ظاهرياً، لكنها تأتي محفوفة بمؤثرات بصرية وصوتية تمنح انطباعات إضافية موجّهة. أيضاً فإنّ إدراج صورة معينة مع الخبر قد يؤدي إلى تضليل الانطباعات أو توجيهها، ويحدث مثل ذلك في التصميم عموماً".

ومضى شاكر متابعاً: "هناك مشكلة في الأخبار المزيّفة، وهناك مشكلة في الفهم الزائف لخبر حقيقي. وعن طريق توليد انطباعات معيّنة يمكن تحقيق فهم زائف رغم صحة الخبر في أصله".

وتابع الخبير أنّ ذلك يشمل أيضاً "إضفاء مؤثرات مرئية ومسموعة على السياق بقصد تشكيل انطباعات محددة، وهذا يحدث في الشاشات والمقاطع".

وأوضح شاكر أنه يمكن تعقّب قسط من الأخبار والمواد المزيّفة، متحدثاً عن "مبادرات ومشروعات مهمة" في هذا الشأن في أوروبا والعالم، لكنه لفت الانتباه إلى أنّ سرعة انتشار المزاعم تفوق السرعة الممكنة لجهود التحقق والتثبّت، وبهذا قد تتمكن الأخبار المزيّفة من التأثير وصناعة الحدث قبل أن يقع نقضها.

/ تعليق عبر الفيس بوك