عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ندوة لمناقشة الكتاب الذي أصدره بعنوان "الجماعة الإسلامية في لبنان: 1975-2000"، وذلك في فندق رمادا بلازا في بيروت.
واستعرض المدير العام للمركز محسن محمد صالح محتوى الكتاب، قائلًا إن الدراسة استغرق إعدادها ست سنوات، واعتمدت على الوثائق والكتب والدراسات المنشورة، وكذلك على التاريخ الشفوي من خلال المقابلات التي أجريت مع شخصيات كانوا جزءًا من الأحداث، وقد تم اعتماد الدّقة والمهنيّة والموضوعيّة والتحقيق العلمي.
بدوره، شكر الأمين العام للجماعة الإسلامية عزام الأيوبي، مركز الزيتونة والباحثين الذين أسهموا في إعداد هذا الكتاب.
وقال إن الجماعة ليست ملكًا للجماعة فقط بل هي ملكٌ للأمة كلّها، لذلك فإن تاريخها لا يجب أن يبقى حبيس الأدراج، بل ينبغي أن يكون بإمكان كل فرد أن يطّلع عليه ليأخذ العبر والدروس والمنهج ليكون منارة ومسارًا لكافة البشرية، ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب العلميّ.
بدورها، تحدثت الباحثة رنا سعادة، التي شاركت في إعداد الكتاب، عن محورين تناولهما الكتاب؛ الأول التطور التنظيمي والانتشار الدعوي، والثاني الأداء السياسي، مشيرةً إلى أن المرحلة التي غطّاها الكتاب، أي 1975–2000، شهدت فيها الجماعة الإسلامية تطورًا تنظيميًا وانتشارًا دعويًا لافتًا في جميع أنحاء لبنان.
أما بالنسبة للهيكليّة، فلم يكن توصيف الهيكليّة التنظيميّة ثابتًا، وكذلك هيكليّة المكاتب الإدارية، فقد اتسمت بالتفاوت تبعًا لواقع المنطقة التي تديرها واحتياجاتها.
وأضافت سعادة أنه وبالرغم من ذلك، فقد تميزت الفترة بتقنين العمل التنظيمي من خلال مجموعة من اللوائح الداخلية، كما تميّزت بتشكيل ثلاث مكاتب مركزية إضافية، وهي المكتب السياسي، ومكتب المغتربين، وهو لرعاية شؤون المغتربين، ومكتب فلسطين الذي كان نواةً فيما بعد لإنشاء تنظيم مستقل للإخوان الفلسطينيين في الساحة اللبنانية.
وتحدثت عن أداء الجماعة السياسي، قائلة "لقد عاشت الجماعة في تلك الفترة العديد من التقلّبات السياسية والعسكريّة كغيرها من الفرقاء اللبنانيين، مثل الحرب اللبنانية، والاجتياح الإسرائيلي، والوجود السوري، كما خاضت في التسعينيات الانتخابات النيابية والبلدية".
من جهتها، قالت الباحثة فاطمة عيتاني، والتي شاركت أيضًا في إعداد الكتاب، إن هذا الكتاب تناول حركة إسلامية متجذّرة ومتأصّلة في العالم الإسلامي، وكان لها الفضل الكبير على معظم الحركات والجمعيات الإسلامية العاملة في الساحة الإسلامية.
وأضافت "ولعل الأجيال الحاليّة والمستقبلية للجماعة أن تستفيد من التجارب الغنية التي خاضتها. ثم تناولت عيتاني محوريّ العمل المقاوم والعمل المؤسساتي الذَين مارستهما الجماعة، حيث استطاعت الجماعة أن تترك علامةً فارقة خصوصًا في البيئة الإسلامية خلال المرحلة التي تناولها الكتاب، فقد كانت سبّاقةً إلى العمل الجهادي المقاوم".
وتناولت العمل المؤسساتي والتخصصي في الجماعة، مشيرةً إلى أن تلك الفترة، أي 1975–2000، شهدت تطوّر العمل المؤسسي للجماعة؛ حيث أطلقت الجماعة عددًا من المؤسسات والجمعيات التي قدمت للمواطن اللبناني بشكل عام الخدمات التعليميّة والصحيّة والإغاثيّة.
من جانبه، أوضح عميد كلية الإعلام في جامعة الجنان رامز طنبور أن الكتاب يمتاز بطابعه الموضوعي والمنهجي، حيث لم يدخل في التحليلات.
ورأى أن الوثائق والمعلومات أتت متطابقة إلى حدّ كبير، ربما بعض الوثائق والمراجع غابت، لكن ما ورد فيه من معلومات هي صحيحة ودقيقة إلى حدٍّ كبير، مضيفًا أن الجماعة ظهرت بشموليتها الجغرافية والنشاط المتعدد الذي قلما نشهده عند باقي الحركات والجمعيات.
وحث الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية إبراهيم المصري في مداخلته على قراءة الجزأين الأول والثاني من الكتاب للاطلاع أكثر على تاريخ الجماعة.
وقال إن الكتاب ذو قيمة علمية تاريخية كبيرة، بالرغم من أنه لم يستطع تغطية عمل جميع الإخوان الذي عملوا في الجماعة. وقد ركز الكتاب على العمل السياسي والإعلامي والعسكري، وبقيت الساحة التربوية بعيدة عن الأضواء لذا سقطت أسماء كثيرة.
وختم محسن صالح الندوة بالقول إن الجماعة الإسلامية انسجمت مع هويتها العربية والإسلامية وخاضت معادلةً صعبةً في بيئة معقدة أمنياً، وطائفياً، وسياسياً، ونجحت في الخروج من حقل الألغام بأقل الخسائر.
وأضاف أن أداء الجماعة السياسي والمقاوم امتاز بالتناغم والانسجام مع إخوانهم الفلسطينيين، فالهمُّ الفلسطيني كان موجودًا دائمًا في عمل وأجندة الجماعة، معتبرًا أن الجماعة قدمت فكرًا نيّرًا متقدمًا ومدرسةً في الأداء السياسي، تقدمت فيه على غيرها من الحركات الإسلامية.
