كان اجتماعًا عاصفًا ذلك الذي جرى لكوادر حركة فتح في محافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة مؤخرًا، وحضره رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد في سبيل تشكيل قائمة موحدة للحركة لخوض الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في الثامن من تشرين أول القادم.
وتشير مصادر لوكالة "صفا" إلى أن الاجتماع التنظيمي الداخلي الذي عقد في مقر محافظة جنين فشل، مما فاقم الأوضاع الداخلية للحركة بدل أن يلملمها سيما وأن كوادرها في جنين والذين انسحب بعضهم من الاجتماع رأوا أن الأحمد جاء ليفرض قائمة من الأعلى ويجبر الجميع على قبولها.
وروت أن الأحمد أخبر كوادر فتح في جنين أنه وبقرار مباشر من الرئيس محمود عباس لن يسمح بحال من الأحوال لأي من كوادر فتح الخروج على قائمة الحركة أو الترشح داخلها، وأن أي عنصر أو كادر لا يلتزم بهذا القرار سيجلب لنفسه الويلات.
وبحسب المصادر، فإنه وما زاد الطين بلة حينما خرج الأحمد عن طوره عقب احتجاج كوادر فتح بجنين ومغادرة معظمهم القاعة ومحاولة محافظ جنين اللواء إبراهيم رمضان حلحلة الأمور، فقد تفوه بكلمات تهديد وصفت من قبل الحاضرين بغير اللائقة وبعضها لا يصلح نقله بحال من الأحوال.
مطالبات بالتأجيل
وما جرى في لقاء جنين التنظيمي لم يكن سوى انعكاسًا لما يجري في مدينة نابلس شمالًا، حيث يأخذ الصراع داخل أقطاب حركة فتح بعدًا أكثر حدة، سيما وأنه يشارك بها شخصيات نافذة، الأمر الذي دفع النائب عن فتح جمال الطيراوي للمطالبة بتأجيل الانتخابات البلدية.
ودعا الطيراوي في تصريحات صحفية اللجنة المركزية لحركة فتح لإعادة النظر بإجراء الانتخابات المحلية إلى حين جهوزية حركته و"لملمتها".
وقال إن "الوضع الذي تمر به الحركة من تخبط في هذه المرحلة لا يسمح لها بالمشاركة في الانتخابات، دون اللجوء إلى حوار يشمل الكل الفتحاوي، للنهوض بالحركة، وقطع الطريق على المتربصين والمتآمرين".
ودعا من وصفهم بالغيورين والحريصين على مستقبل وتاريخ "فتح" إلى لملمة الجراح، وتوحيد الصف، والعودة بالحركة إلى الواجهة.
وطالب الطيراوي قيادة وكوادر "فتح" والقيادات الوطنية والمجتمعية لإعلاء صوتهم بالمطالبة بتأجيل الانتخابات؛ "حرصا منهم على المشروع الفلسطيني ومستقبل وتاريخ الحركة"، على حد وصفه.
وما دعا إليه الطيراوي علانية وتحفظ عليه مكتب الرئيس وقيادة فتح التي أكدت على إجراء الانتخابات في موعدها ناقشه اجتماع لأمناء سر حركة فتح وأطرها القيادية المعنية بالانتخابات البلدية في مقر التعبئة والتنظيم في رام الله.
وعلمت وكالة "صفا" من مصادر خاصة أن الاجتماع التقييمي كان تشاؤميًا إزاء حسم مسألة الكتلة الواحدة والتزام كوادر وقواعد حركة فتح بها، ومقارنة ذلك بمدى جهوزية الأطراف الأخرى.
وبحسب ما كشفته فإن الاجتماع كان أميل لإيجاد السبل تحو تأجيل الانتخابات البلدية على إجرائها سيما وأنه تبين أن أيا من قوائم فتح ليست جاهزة في أي من المواقع الرئيسية في الضفة الغربية المحتلة.
وترى غالبية كوادر حركة فتح في أن "ما يجري في الضفة الغربية المحتلة ليس بعيدًا عما يجري في كواليس تشكيل كتل فتح لخوض الانتخابات البلدية في قطاع غزة".
ويقول هؤلاء إن "الصراع بين تيار الرئيس محمود عباس وتيار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان يأخذ أبعادا أكثر وضوحًا وهو ما انعكس في مناوشات بينهم في أكثر من اجتماع تنظيمي ومن ذلك ما جرى في مدينة غزة قبل أيام وقبلها العديد من المواقع".
وتقيم مصادر مطلعة في حركة فتح لـ"صفا" إدارة الانتخابات البلدية من قبل قيادة الحركة بأنها أكثر ضعفًا حتى من الانتخابات التشريعية والبلدية السابقة.
وتلفت إلى أن معادلات الجهوية والعشائرية والحسابات الشخصية لمراكز القوى من شخصيات أمنية وتنظيمية هي المسيطرة، كما يعزز الانقسام داخل الحركة صراع النفوذ بين الأجهزة الأمنية وأي منها يفرض مرشحيه في هذا الموقع أو ذاك.
